16

0

توقرت تحقق طفرة نوعية في السلامة الطاقوية

تغطية 95% من السكان بكواشف أحادي أكسيد الكربون

محمد الحسان رمون

تشهد ولاية توقرت خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة في مجال السلامة الطاقوية والوقاية من المخاطر المنزلية، بعد أن نجحت مديرية توزيع الكهرباء والغاز في بلوغ نسبة تغطية قاربت 95 بالمائة من الساكنة بأجهزة الكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون، في واحدة من أوسع الحملات الوقائية التي عرفتها المنطقة في مجال حماية الأرواح والممتلكات.

 

وتأتي هذه العملية في إطار الاستراتيجية الوطنية التي باشرتها سونلغاز للحد من الحوادث المرتبطة بالاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، والذي يُعد من أخطر الغازات المنزلية لكونه عديم اللون والرائحة، ما يجعل اكتشافه بالطرق التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.

 

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية التوزيع بتقرت، فقد تم إلى غاية نهاية الثلاثي الأول من سنة 2026 تركيب أكثر من 150 ألف جهاز كاشف عبر مختلف بلديات الولاية، وهو رقم يعكس الحجم الكبير للعملية الميدانية التي سخرت لها إمكانيات بشرية وتقنية معتبرة.

 

كما مكنت هذه الحملة من حماية عشرات الآلاف من العائلات، حيث تم اعتماد معدل جهازين لكل مسكن تقريباً، لضمان فعالية أكبر في مراقبة الفضاءات الداخلية، خاصة بالمطابخ والأماكن التي تحتوي على سخانات المياه أو أجهزة التدفئة العاملة بالغاز..

 

ولضمان فعالية هذه العملية، أشرفت فرق تقنية مختصة وأعوان محلفون تابعون لمديرية التوزيع على عمليات التركيب والمعاينة، مع احترام المعايير التقنية والأمنية المعمول بها وطنياً.

 

ولم يقتصر دور هذه الفرق على تركيب الكواشف فقط، بل امتد إلى تقديم شروحات توعوية للمواطنين حول كيفية استعمال الأجهزة، وطرق التأكد من سلامتها، إضافة إلى توضيح الإشارات التحذيرية التي قد تصدر عنها في حال تسجيل أي تسرب للغاز.

 

وتؤكد مصادر من القطاع أن نجاح هذه الحملة يعود أيضاً إلى التجاوب الكبير للمواطنين، الذين أبدوا وعياً متزايداً بأهمية هذه الأجهزة بعد تسجيل حوادث مأساوية في السنوات الماضية بعدة ولايات من الوطن .

 

ومن بين أهم النقاط التي ميزت العملية، مرافقتها بحملات مراقبة مجانية للشبكات الداخلية للغاز داخل المنازل، وهو إجراء وقائي بالغ الأهمية سمح بالكشف المبكر عن العديد من النقائص التقنية والتسربات المحتملة.

 

وشملت هذه المراقبة فحص التوصيلات الداخلية، والتأكد من سلامة أجهزة التدفئة وسخانات المياه، إضافة إلى مراقبة جودة التهوية داخل البيوت، باعتبارها عاملاً أساسياً في الوقاية من الاختناق.

 

كما ساهمت هذه الإجراءات في تعزيز ثقة المواطنين بخدمات التوزيع الطاقوي، ورفعت من مستوى الثقافة الوقائية لدى الأسر، خاصة في ما يتعلق بالصيانة الدورية للأجهزة المنزلية العاملة بالغاز.

 

ويُعرف غاز أحادي أكسيد الكربون عالمياً بـ"القاتل الصامت"، بسبب قدرته على الانتشار دون أن يترك أثراً محسوساً، حيث يؤدي استنشاقه إلى أعراض خطيرة تبدأ بالصداع والدوار وضيق التنفس، وقد تصل إلى فقدان الوعي والوفاة في حال ارتفاع تركيزه داخل الأماكن المغلقة.

 

وغالباً ما تنجم هذه الحوادث عن سوء تهوية المنازل أو الاستعمال غير الآمن لأجهزة التدفئة والسخانات، إضافة إلى غياب الصيانة الدورية أو استعمال تجهيزات غير مطابقة للمعايير.

 

وفي هذا السياق، تؤكد مصالح الحماية المدنية بشكل مستمر أن أجهزة الكشف لا تمثل بديلاً عن احترام قواعد السلامة، بل تشكل وسيلة إنذار مبكر تساعد على التدخل السريع وتفادي الكوارث.

 

ورغم التقدم الكبير الذي تحقق في الولاية، تواصل مديرية التوزيع حملاتها التحسيسية ودعواتها للمواطنين بضرورة الالتزام التدابير الوقائية

 

كما تسعى الجهات المعنية إلى استكمال تغطية النسبة المتبقية من الساكنة خلال الأشهر المقبلة، بهدف الوصول إلى حماية شاملة لكافة الأسر بالولاية..

 

كما تعكس هذه المبادرة توجهاً جديداً نحو ترسيخ ثقافة السلامة الطاقوية داخل المجتمع، باعتبار أن حماية الأرواح لم تعد مرتبطة فقط بتوفير الطاقة، بل أيضاً بضمان استعمالها في ظروف آمنة ومستدامة.

 

وفي ظل استمرار حملات التوعية والتجهيز، تبدو ولاية توقرت اليوم على موعد مع مرحلة جديدة عنوانها: “طاقة آمنة… وحياة أكثر اطمئناناً” .

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services