27

0

رمضان يودّعنا… فهل ثبتت القلوب على العهد

بواسطة: بركة نيوز

مع نهاية شهر رمضان المبارك، تتسارع اللحظات الأخيرة حاملةً معها مزيجًا من الحنين والرجاء، حيث يقف المؤمن على أعتاب الوداع، متأملًا ما مضى، ومتشوقًا لما بقي من نفحات الرحمة والمغفرة.

هارون الرشيد بن حليمة


في هذا السياق، تتجلى أهمية استثمار الساعات الأخيرة، إذ إن ما تبقى من الشهر قد يكون مفتاح القبول، لذلك فإن العاقل لا ينشغل بما فات، بل يغتنم ما هو آتٍ، ويجدد نيته، ويستحضر أن الله لا ينظر إلى كثرة العمل فقط، بل إلى صدقه وإخلاصه.


ومن جهة أخرى، فإن هذه المرحلة تفرض على المؤمن مراجعة شاملة لنفسه، فبين بداية رمضان ونهايته مسار كامل من التغيير، لذلك يتساءل: هل تغيرت أخلاقي؟ هل اقتربت من القرآن؟ هل صلحت علاقتي مع الله ومع الناس؟ هذه الأسئلة ليست للتأنيب، بل للتقويم والتصحيح.


وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الحزن على فراق رمضان إلى سلبية أو فتور، بل على العكس، يكون دافعًا للاستمرار، لأن رمضان لم يأتِ ليكون محطة مؤقتة، وإنما مدرسة تخرج منها الإنسان بحال جديد، وروح أقرب إلى الله.


وعلاوة على ذلك، فإن من أعظم ثمرات هذا الشهر أن يتذوق الإنسان لذة الطاعة، فإذا ذاقها صدقًا، استحال أن يفرط فيها بعد ذلك، ولهذا فإن الاستمرارية بعد رمضان هي المعيار الحقيقي للقبول.


رمضان ليس نهاية بل بداية جديدة
وفي هذا الإطار، أكد جمال غول، عضو المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، أن نهاية رمضان ليست نهاية للطاعة، بل بداية لعهد جديد مع الله، موضحًا أن من الخطأ أن يربط الإنسان عبادته بزمن معين ثم ينقطع، لأن العلاقة مع الله مستمرة لا تتوقف بانقضاء موسم من المواسم.


الاستمرارية سر القبول


كما أشار إلى أن رمضان يعلّم الإنسان الانضباط والقدرة على التغيير، فالصلاة التي حافظ عليها في وقتها، والقرآن الذي لازمه يوميًا، والصدقة التي اعتاد عليها، كلها سلوكيات يمكن أن تستمر بعد رمضان إذا توفرت الإرادة والصدق، مضيفًا أن من ذاق حلاوة القرب من الله لن يرضى بالبعد مرة أخرى.


ومن جانب آخر، بيّن أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد رمضان، حيث تغيب الأجواء الإيمانية الجماعية، ويعود الإنسان إلى تفاصيل حياته اليومية، وهنا يظهر صدق العبد في الثبات، فمن كان صادقًا مع الله في رمضان، أعانه الله بعده، ووفقه للاستمرار ولو بالقليل.

مراجعة النفس مفتاح الثبات


كما شدد على أن المحافظة على الفرائض تبقى الأساس، فهي عماد الاستقامة، ثم تأتي بعدها النوافل التي تعين على الثبات، مشيرًا إلى أن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، وأن أهم ما ينبغي الحفاظ عليه هو الصلة اليومية بالقرآن، ولو بقدر يسير.


وفي ختام حديثه أكد غول أن أعظم خسارة قد يقع فيها الإنسان هي أن يعود إلى نفس الأخطاء والسلوكيات التي كان عليها قبل رمضان، معتبرًا أن هذا الشهر فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتصحيح المسار، ومن وفقه الله للخروج منه بقلب سليم ونية صادقة فقد نال الخير كله.


وأضاف أن نجاح رمضان لا يقاس بعدد الأيام التي صامها الإنسان فقط، بل بما تركه في نفسه من أثر، وبما أحدثه من تغيير في أخلاقه وعلاقاته، داعيًا إلى أن يكون رمضان نقطة انطلاق لحياة جديدة قائمة على الطاعة والاستقامة، لا محطة عابرة تنتهي بانتهاء أيامه.


وبذلك، يبقى رمضان بداية لا نهاية، وانطلاقة لا محطة عابرة، وفرصة تتجدد في القلوب كلما صدقت النية واستقام الطريق

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services