كريمة بندو
أكد رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، اليوم الاثنين، الدور الفاعل للجزائر في ترسيخ السلم والأمن الإقليمي والدولي، معتبرا أن إسهاماتها في إحلال السلام وإخماد الفتن تنطلق من إيمانها بأن استقرار العالم يبدأ من انتصار قيم الحوار والتضامن والتعاون بين الأمم.
وأبرز ناصري، خلال إشرافه على افتتاح أشغال ملتقى برلماني بعنوان "العيش معا في سلام: إسهامات مفكرين جزائريين عبر العصور"، أنه في ظل التغيرات الجيوسياسية, "برزت الجزائر على مدار عقود كقوة توازن إقليمية تسعى إلى إخماد بؤر التوتر ومحاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وتعزيز ثقافة السلم المشترك سواء داخل الفضاء العربي أو الإفريقي أو على مستوى المنظمات الدولية".
كما أثبتت "مكانتها كفاعل موثوق في جهود الوساطة وتسوية النزاعات انطلاقا من إيمانها العميق بأن الأمن الحقيقي والاستقرار الدولي لا يختزل في الاعتماد على القوة فقط, بل يبنى أيضا بالعدالة والتنمية واحترام كرامة الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها". ولفت الى أن الجزائر برهنت عبر تاريخها الدبلوماسي والنضالي الثري على أنها "دولة مبدئية وفاعلة في ترسيخ السلم والأمن الإقليمي والدولي, حيث جعلت من الحوار واللجوء إلى الحلول التفاوضية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية, مرتكزات ثابتة لعقيدتها السياسية والدبلوماسية".
وأبرز بالمناسبة أن "إسهامات الجزائر في إحلال السلام وإخماد الفتن, هي امتداد لرسالتها التاريخية والحضارية, معتبرا أن الزيارة الأخيرة لقداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر "شاهد حي على مظاهر التعايش بين الحضارات والأديان".
كما دعى ناصري البرلمان الأفريقي من خلال رئيسه عضو مجلس الأمة فاتح بوطبيق، إلى "الرفع من مستوى الالتزام الأفريقي المشترك بتعزيز الوحدة والتكامل والدفاع عن قضايا القارة ومصالح شعوبها التي تتطلع إلى مرحلة جديدة عنوانها الحكامة الرشيدة والتشاور البناء والصوت الإفريقي الموحد القادر على مجابهة التحديات وصناعة المستقبل".
من جانبه, أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى, مبروك زيد الخير, في مداخلة قدمها نيابة عنه رئيس لجنة الفتوى بالمجلس, كمال بوزيدي, أن "مصير الإنسانية منوط بتحقيق كل منفعة ودرء كل مفسدة, وقد استوعبت الحضارة الإسلامية العطاء الإنساني ونتائج الفكر الحضاري فرسمت الآفاق الممكنة للتسامح والتعايش بين الحضارات, بعيدا عن العنف والتصادم".
بدوره, وفي تصريح للصحافة على هامش هذا اللقاء, قال وزير الاتصال, زهير بوعمامة, أن اليوم العالمي للعيش معا فيه سلام "جاء بمبادرة دبلوماسية جزائرية, وهو ما يعكس اعترافا بمكانة الجزائر ومبادراتها على المستوى الدولي", مضيفا أنه "في ظل ما يعرفه العالم من اضطراب وتوتر, تبعث الجزائر رسالة مفادها أنه لا بديل عن السلام".
وذكر بأن الجزائر "ساهمت في الموروث الإنساني الذي يخدم السلام من خلال تاريخها وشخصياتها, بعي دا عن أي زيف", مبرزا أن العيش في سلام "ينبني على فهم سليم للمفاهيم والاعتراف بالحقوق وتثبيتها, بعيدا عن الأطروحات التي تحاول تمرير أجندات خطيرة".
وقد عرف الملتقى تقديم مداخلات لأساتذة وباحثين أبرزوا خلالها أن التعايش السلمي "ركيزة أساسية في بناء المجتمعات المستقرة والمزدهرة, لا سيما في عالم يتسم بالتنوع الثقافي, الديني والفكري", معتبرين أن "الثقافة الجزائرية غنية بالتجارب التاريخية التي عكست أشكالا متعددة من التعايش السلمي".


