16
0
توقرت تفتح موسم الحصاد على وقع الآمال الكبرى
إنتاج يفوق 48 ألف قنطار يعزز رهانات الأمن الغذائي والفلاحة الصحراوية

محمد الحسان رمون
أُعطيت، صبيحة اليوم بولاية توقرت، إشارة الانطلاق الرسمية لحملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025-2026، وسط توقعات بإنتاج يفوق 48 ألف قنطار من مختلف أصناف الحبوب، في خطوة تعزز مكانة الولاية ضمن خارطة الزراعات الإستراتيجية الوطنية، وتعكس التحول الذي تعرفه الفلاحة الصحراوية بالجنوب الجزائري.

وجرت مراسم الانطلاق من محيط الاستثمار الفلاحي “القداشي” بدائرة الحجيرة، تحت إشراف والي الولاية عثمان عبد العزيز، وبحضور مسؤولين محليين وإطارات القطاع الفلاحي وممثلي الهيئات المهنية، في أجواء طبعتها مؤشرات التفاؤل بموسم واعد يعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير شعبة الحبوب بالمناطق الصحراوية.
ويؤكد هذا الموسم المنحى التصاعدي الذي تشهده الزراعات الكبرى بولاية توقرت، حيث تجاوزت المساحات المزروعة بالحبوب 1050 هكتارًا، موزعة عبر عدد من المستثمرات الفلاحية، تتركز أغلبها بدائرة الحجيرة التي باتت تمثل قطبًا ناشئًا للفلاحة الإستراتيجية بالمنطقة.

واستحوذ القمح الصلب على النصيب الأكبر من المساحات المزروعة بأكثر من 606 هكتارات، بالنظر إلى الطلب الوطني المتزايد عليه واستعماله الواسع في الصناعات الغذائية، فيما بلغت مساحة القمح اللين حوالي 390 هكتارًا، إضافة إلى تخصيص 56.5 هكتارًا لزراعة الشعير.
ويرى مختصون في الشأن الفلاحي أن هذا التوسع يعكس نجاح سياسة استصلاح الأراضي الصحراوية واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، خاصة مع اعتماد تقنيات السقي المحوري والميكنة الحديثة، ما ساهم في رفع مردودية الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
ولتفادي الاختناقات التي ترافق عادة مواسم الحصاد، سخّرت المصالح الفلاحية والهيئات المعنية إمكانيات تقنية ولوجستية معتبرة لضمان السير الحسن للعملية، شملت 10 حاصدات و10 جرارات، بالإضافة إلى 5 آلات لربط التبن، مع تخصيص 50 شاحنة لنقل المحاصيل نحو مراكز التخزين والتحويل.
كما تم تدعيم قدرات التخزين بثلاثة مراكز جوارية بطاقة إجمالية تصل إلى 15 ألف طن، في خطوة تهدف إلى ضمان استيعاب الكميات المنتجة والحفاظ على نوعية الحبوب، فضلًا عن تسهيل عمليات التجميع والتسويق.
ويؤكد متابعون أن تعزيز البنية اللوجستية أصبح عاملًا حاسمًا في نجاح الشعب الزراعية الكبرى، خصوصًا في المناطق الصحراوية التي تتطلب تجهيزات خاصة لمواجهة التحديات المناخية وبُعد المسافات.
ويأتي هذا الموسم في سياق وطني يتسم بتكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد، عبر دعم الزراعات الإستراتيجية، وعلى رأسها شعبة الحبوب، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للسيادة الغذائية.
وقد أولت الدولة خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالفلاحة الصحراوية، من خلال تشجيع الاستثمار الفلاحي، وتوفير العقار الزراعي، ودعم مشاريع الري والتخزين، إلى جانب تسهيل مرافقة المستثمرين والفلاحين الشباب.
وفي هذا الإطار، شدد والي توقرت على ضرورة مواصلة دعم المبادرات الفلاحية الجادة، والعمل على توسيع المساحات المنتجة، مع تثمين التجارب الناجحة التي أثبتت قدرة الجنوب الجزائري على التحول إلى خزّان استراتيجي للحبوب.
ويرى خبراء أن المؤشرات الحالية تؤكد أن ولاية توقرت تمتلك مؤهلات حقيقية لتصبح أحد الأقطاب الزراعية الواعدة في الجنوب الشرقي للبلاد، بالنظر إلى توفر المساحات القابلة للاستصلاح، والمناخ الملائم لبعض الزراعات الإستراتيجية، إضافة إلى تنامي ثقافة الاستثمار الفلاحي الحديث.
كما أن النتائج المنتظرة من حملة الحصاد الحالية، في حال بلوغها الأهداف المسطرة، ستمنح دفعة قوية لمسار تطوير الفلاحة الصحراوية، وتكرّس نجاح التوجه الوطني الرامي إلى تحويل الصحراء الجزائرية إلى فضاء منتج ومساهم بفعالية في دعم الاقتصاد الوطني.
وبين طموحات التوسع الزراعي، وتحديات المناخ والتجهيز، تواصل توقرت رسم ملامح تجربة فلاحية واعدة، تؤكد أن الصحراء لم تعد مجرد امتداد جغرافي، بل أصبحت رهانًا حقيقيًا لمستقبل الأمن الغذائي في الجزائر.

