116

0

نحو استحداث الحظيرة الثقافية السادسة بالساورة

بواسطة: بركة نيوز

نسرين بوزيان

كشفت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، اليوم بالعاصمة، عن استحداث الحظيرة الثقافية السادسة بمنطقة الساورة لتنضم إلى شبكة الحظائر الثقافية الوطنية، وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود الدولة الرامية إلى تعزيز حماية التراث الوطني وتثمينه.

  

 

في كلمة لها خلال يوم إعلامي نظم حول الحظائر الثقافية تحت عنوان "تنوع ثقافي… امتداد حضاري" بمناسبة مراسم الاختتام الرسمي لشهر التراث الثقافي لسنة 2026،  وبحضور وزير التنمية السياحية والحرف اليدوية التشادي ، أبكر روزي تيقيل، أكدت الوزيرة  أن هذه التظاهرة السنوية شكلت محطة ثقافية وطنية هامة ، عرفت برنامجا ثريا بالنشاطات والفعاليات الموجهة لحماية التراث الثقافي والطبيعي، وتعزيز آليات نقله للأجيال القادمة، تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتطبيقا لأحكام القانون 04-98 المتعلق بحماية التراث الثقافي.

وأوضحت بن دودة أن شبكة الحظائر الثقافية الوطنية التي تضم حاليا خمس حظائر مصنفة كمتاحف مفتوحة على الهواء الطلق، تستقطب سنويا آلاف الزوار والباحثين والسياح من داخل الوطن وخارجه بالنظر إلى ما تزخر به من مواقع أثرية وطبيعية ذات قيمة عالمية.

كما أعلنت الوزيرة عن استحداث الحظيرة الثقافية السادسة بالساورة، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس الإرادة السياسية الرامية إلى تعزيز حماية التراث الوطني، لاسيما بالولايات الجنوبية التي تزخر برصيد حضاري وإنساني فريد.

وأبرزت بن دودة أن شبكة الحظائر الثقافية الخمس الاي تغطي مساحة تفوق مليون كيلومتر مربع، وتضم مواقع أثرية مصنفة ومحطات عالمية للفن الصخري، تشكل إرثا إنسانيا استثنائيا لا نظير له لاسيما أن هذه الحظائر تمثل فضاءات مفتوحة للتاريخ والذاكرة والهوية الوطنية، إلى جانب دورها في دعم السياحة الثقافية والبحث العلمي.

 وأشارت المتحدثة إلى أن شهر التراث لهذه السنة عرف تنظيم معارض مفتوحة عبر مختلف المتاحف الوطنية، إلى جانب مهرجانات سينمائية وأدبية وتظاهرات خاصة بالمرأة والتراث والموروث الثقافي الجزائري بمختلف خصوصياته المحلية ، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية حيث شكلت هذه الفعاليات فرصة للاحتفاء بالشخصية الجزائرية الإفريقية المتوسطية، من خلال تكريم شخصية القديس أوغسطين وإطلاق لقاءات فكرية وثقافية مستقبلية متخصصة في مجالات التراث.

وأكدت الوزيرة أن قطاع الثقافة والفنون سيواصل العمل بالتنسيق مع الخبراء والمختصين من أجل توفير الظروف الملائمة لحماية التراث الوطني وتثمينه، بما يسمح بتحويل المقدرات التراثية والثقافية إلى رافد اقتصادي واستثماري يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ضمن المقاربة الاقتصادية الجديدة التي تعتمدها الدولة في تسيير الشأن الثقافي.

كما شددت على أهمية إشراك المجتمع المدني والجمعيات الثقافية في جهود حماية التراث، داعية إلى تشجيع المبادرات المستقلة للأفراد والجمعيات الهادفة إلى خدمة الثقافة الوطنية وصون الذاكرة الجماعية للجزائريين.

 

تثمين التراث وتحويله إلى رافد اقتصادي مستدام

 

 

 

من جانبه، أكد مفتش التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون، أمقران صالح، خلال عرض تقني حول مكتسبات وتحديات تسيير شبكة الحظائر الثقافية، أن هذه المنظومة تشكل أكبر فضاء متحفي مفتوح للتراث الطبيعي والثقافي في إفريقيا، لافتا إلى أن تشييدها تم على مدار نصف قرن منذ إنشاء الحظيرة الثقافية للطاسيلي ناجر سنة 1972، التي وصفها بـ"جوهرة التراث العالمي ومفخرة الجزائر وإفريقيا"، مشيدا بالجهود المبذولة في إطار المقاربة الاستشرافية الهادفة إلى تطوير وتجويد تسيير هذه المنظومة، والارتقاء بها وطنيا وإقليميا عبر تقاسم التجربة مع دول الجوار، لاسيما مع خبراء دول الساحل وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الموريتانية  من خلال نقل الخبرات وتبادل التجارب مع وزارة الثقافة.

وأشار المتحدث إلى أن إصدار المنظومة القانونية الخاصة بحماية التراث الثقافي وعلى رأسها القانون 04-98 المؤرخ في 15 جوان 1998، سمح بإحداث نقلة نوعية في مجال التكفل بالتراث الوطني من حيث التخطيط والتأطير وإعداد البرامج القطاعية والدراسات العلمية المتخصصة، مبرزا أن الحظائر الثقافية الخمس تغطي مساحة تفوق 1.042.527 كلم مربع، أي ما يعادل 44 بالمائة من المساحة الإجمالية للتراب الوطني، كما تم ضمنها جرد أكثر من 30 ألف ممتلك ثقافي مادي.

وفي سياق حديثه عن القيمة العالمية للتراث الثقافي والطبيعي بالحظائر الثقافية، كشف أمقران عن تسجيل 13 عنصرا ضمن قائمة التراث اللامادي لليونسكو، على غرار "الأهليل" و"الإيمزاد" و"السبيبة" وركب أولاد سيدي الشيخ، إضافة إلى تصنيف 50 منطقة رطبة ضمن اتفاقية رامسار، من بينها 11 منطقة تقع داخل أقاليم الحظائر الثقافية، مبرزاالدور المتنامي للحظائر الثقافية في مرافقة التنمية الاقتصادية المستدامة بالولايات الجنوبية، من خلال مرافقة المشاريع التنموية الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية والاستغلال المنجمي، على غرار مشاريع استغلال الذهب بمنطقة تيرك بالحظيرة الثقافية للأهقار، ومشروع استغلال الحديد بمنطقة غار جبيلات.

وفي هذا السياق، اقترح أمقران إعداد إطار تنظيمي يسمح للمؤسسات الاقتصادية الكبرى المستغلة للثروات المنجمية بالمساهمة المالية في جهود حماية الحظائر الثقافية، عبر تمويل مشاريع الحفظ والتكوين وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، مذكرا بتجربة برنامج "سوناطراك" بالحظيرة الثقافية للطاسيلي خلال الفترة الممتدة بين 2005 و2009.

وفي معرض حديثه عن التحديات المطروحة، شدد أمقران على ضرورة وضع سياسة جديدة للتثمين الاقتصادي للحظائر الثقافية، ترتكز على الاستغلال السياحي المستدام للتراث الثقافي والطبيعي،و تطوير منتجات سياحية مرتبطة بصورة الحظائر وتنوعها البيئي والثقافي، بما يسمح بخلق ديناميكية اقتصادية وتنموية بالمناطق المعنية، داعيا إلى فتح آفاق جديدة لتوظيف الشباب بالولايات التابعة لشبكة الحظائر الثقافية، سواء عبر مناصب مباشرة داخل المؤسسات المسيرة، أو من خلال إنشاء مؤسسات ناشئة ومصغرة متخصصة في الصناعات الثقافية والإعلام الرقمي وصيانة المواقع الأثرية والطبيعية.

وأكد المتحدث أن برنامج رئيس الجمهورية السيد  عبد المجيد تبون يمثل الإطار المرجعي لتسيير الحظائر الثقافية لاسيما فيما يتعلق بحماية التراث الثقافي والطبيعي بالمناطق الجنوبية والحدودية، التي تواجه تحديات مرتبطة بالتهريب والتخريب والاستيلاء غير المشروع على عناصر التراث المادي واللامادي ، مشيرا إلى أن مصالح الوزارة تعمل حاليا على تعزيز القدرات البشرية والتقنية الخاصة بتسيير الحظائر الثقافية من خلال إعداد مخططات خماسية للتوظيف، وتطوير الهياكل القاعدية ومراكز المراقبة والتفسير المتحفي، إلى جانب تدعيم وسائل التدخل والمتابعة الميدانية لحماية المواقع الأثرية والطبيعية.

وخلص أمقران إلى أن الاستثمار في تسيير الحظائر الثقافية يمثل إضافة نوعية لقطاع الثقافة والفنون ، بالنظر إلى انسجامه مع التوجيهات الجديدة لرئيس الجمهورية السيد  عبد المجيد تبون  الرامية إلى حماية التراث الثقافي والطبيعي وتطويره وفق رؤية استراتيجية مندمجة مع المخطط الوطني لتهيئة الإقليم في آفاق 2030.

 

 

 

في تصريح لـ"بركة نيوز"، أوضحت مديرة الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية بورقلة، بن زاهي أم الخير، أن مشاركة الديوان في اختتام شهر التراث تضمنت عرض صور ومقتنيات تعريفية بالمواقع الأثرية والمعالم السياحية إلى جانب نماذج من المنسوجات واللباس التقليدي الورقلي، في إطار التعريف بالثراء الثقافي والحضاري الذي تزخر به مناطق الجنوب الجزائري.

 

 

 

من جهته، أبرز مدير الحظيرة الثقافية للأهقار، أمرزاغ حمود، أن الحظيرة التي أنشئت سنة 1987، تمتد على مساحة 633 ألف كيلومتر مربع، وتمثل متحفا مفتوحا يضم موروثا طبيعيا وثقافيا متنوعا يشمل التشكيلات الجيولوجية والنباتات المحمية والحيوانات المهددة بالانقراض، على غرار الفهد الصحراوي وغزال الأروي والطيور المهاجرة، إضافة إلى المواقع الأثرية والثقافية التي تخضع لعمليات حماية ومراقبة مستمرة لضمان تثمينها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

 جدير بالذكر ، أن اليوم الإعلامي تضمن عدة جلسات تناولت دور المتاحف في صون المواقع الأثرية والطبيعية وتعزيز السياحة الثقافية، والتعريف بتنوع التراث الوطني الذي تزخر به الجزائر.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services