30

0

المنيعة / 120 شابا يتخرجون من مشروع وطني لصناعة المحتوى الهادف

 

لحسن الهوصاوي 

في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية تصنع الرأي العام وتعيد تشكيل وعي المجتمعات، اختارت ولاية المنيعة أن تدخل معركة المستقبل من بوابة الإنسان، عبر مشروع وطني راهن على تكوين جيل جديد من الشباب القادر على صناعة محتوى هادف ومسؤول داخل الفضاء الإلكتروني.


واحتضنت الولاية الحفل الختامي لمشروع “إبراز الشباب في التحول الرقمي وصناعة المحتوى الهادف”، الممول من طرف وزارة الشباب ضمن المشاريع الوطنية لسنة 2025، تحت رعاية والي ولاية المنيعة، وبإشراف مديرية الشباب والرياضة، وتنظيم رابطة النشاطات الثقافية والعلمية بالتنسيق مع جمعية دار الشباب، في خطوة تعكس التحول التدريجي في فلسفة العمل الشباني بالجزائر من النشاط المناسباتي إلى الاستثمار الاستراتيجي في الوعي الرقمي.
ولم يكن المشروع مجرد دورة تكوينية عابرة امتدت من ديسمبر 2025 إلى ماي 2026، بل جاء كرسالة مؤسساتية واضحة مفادها أن معركة التأثير لم تعد تُخاض فقط داخل المدرسة أو الجامعة، وإنما أيضًا عبر الهاتف الذكي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول الكلمة والصورة والفيديو إلى أدوات قادرة على البناء أو الهدم.


وشهد الحفل حضورًا رسميًا وتربويًا وجمعويًا واسعًا، ضم ممثلين عن قطاع الشباب والرياضة والحماية المدنية والكشافة الإسلامية الجزائرية والهلال الأحمر الجزائري ومديرية التربية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، في صورة عكست إدراكًا جماعيًا بأن التحول الرقمي لم يعد ملفًا تقنيًا منفصلًا، بل قضية ترتبط بالأمن الثقافي والفكري والقيمي للمجتمع.
المشروع الذي أشرف على تأطيره كل من الهوصاوي لحسن، شعيب صغير، لعرج عبد المولى، ولحاج عماد، ومعمري الشيخة، ركّز على تكوين الشباب في مجالات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والتواصل الهادف، مع العمل على غرس ثقافة الاستخدام الواعي للتكنولوجيا الحديثة، بعيدًا عن الاستهلاك السلبي للمحتويات العابرة.
وأكد زنقط عبد القادر مدير الشباب والرياضة لولاية المنيعة، خلال كلمته، أن الدولة الجزائرية تتجه اليوم نحو تمكين الشباب من أدوات العصر الرقمي، معتبرًا أن الاستثمار الحقيقي لم يعد مرتبطًا بالبنى التحتية فقط، بل بصناعة كفاءات تمتلك المعرفة والوعي والقدرة على التأثير الإيجابي داخل الفضاء الإلكتروني.
من جهته، أوضح بدر الدين مولاي رئيس رابطة النشاطات الثقافية والعلمية أن المشروع راهن منذ انطلاقه على الجمع بين التكوين التقني والتأطير القيمي، مشددًا على أن الهدف لا يتمثل فقط في تكوين شباب يتقنون استخدام الوسائط الحديثة، بل في صناعة جيل يؤمن بأن المحتوى رسالة ومسؤولية وطنية وأخلاقية.

وفي إفادتها، أكدت بن الشيخ سميحة، أستاذة اللغة العربية بمتقن الشيخ محمد بلكبير. أن المعركة الحقيقية اليوم لم تعد داخل الأقسام الدراسية فقط، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي، معتبرة أن التربية الحديثة تقتضي مرافقة الشباب فكريًا وأخلاقيًا داخل المنصات الإلكترونية، وتشجيعهم على إنتاج محتوى يحترم القيم ويخدم المجتمع.
وأضافت أن الكلمة الهادفة قادرة على صناعة الوعي تمامًا كما تصنعه المدرسة، وهو ما يجعل من الإعلام الرقمي امتدادًا حقيقيًا للرسالة التربوية والثقافية.


ويعكس الإقبال الكبير على المشروع، الذي توّج بتخرج 120 شابًا وشابة، حجم التحول الذي يشهده وعي الجيل الجديد بأهمية الإعلام الرقمي، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى محتوى جزائري يحافظ على الهوية الوطنية ويواجه موجات التفاهة والمعلومات المضللة والانحرافات الأخلاقية التي تغزو المنصات الرقمية.
كما حملت الفقرات الثقافية للحفل رسائل تربوية عميقة، من خلال مشاركة فرقة “شجن” الإنشادية التي قدمت عملًا فنيًا حول مكانة المعلم ودور الكلمة الهادفة، في تأكيد على أن المعركة الثقافية اليوم لم تعد محصورة داخل الأقسام الدراسية، بل انتقلت إلى العالم الافتراضي الذي أصبح يؤثر يوميًا في سلوك الشباب وقيمهم.
ويرى متابعون أن مثل هذه المشاريع تعكس بداية تشكل رؤية وطنية جديدة تعتبر الإعلام الرقمي جزءًا من الأمن الفكري والثقافي للبلاد، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية وتسارع تدفق المحتوى غير المنضبط عبر مختلف المنصات.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز الدور المتزايد لصنّاع المحتوى باعتبارهم فاعلين مؤثرين في تشكيل الرأي العام وتوجيه سلوك الأجيال الجديدة، ما يفرض عليهم التحلي بروح المسؤولية والانضباط المهني والأخلاقي، بعيدًا عن السعي وراء الإثارة والمشاهدات السريعة على حساب القيم والمصداقية.

فالحرية الرقمية، رغم اتساعها، لا تعني غياب الضوابط، إذ يبقى المحتوى المنشور خاضعًا للقوانين التي تجرّم التشهير ونشر الأخبار الكاذبة وخطابات الكراهية وانتهاك الحياة الخاصة والمساس بثوابت المجتمع والدولة. كما أن أخلاقيات العمل الإعلامي والرقمي تفرض احترام الحقيقة، والتحقق من المعلومات، وتجنب استغلال المنصات للتحريض أو الإساءة أو التضليل.
الرسالة الختامية:
من المنيعة، ارتفعت رسالة تتجاوز حدود حفل اختتام مشروع شباني، لتؤكد أن مستقبل الجزائر الرقمي لن يُبنى بعدد التطبيقات والمنصات فقط، بل بوعي الإنسان الذي يستخدمها.

فصانع المحتوى اليوم ليس مجرد ناشر صور أو فيديوهات، بل شريك في تشكيل وعي المجتمع وحماية قيمه. وبين حرية التعبير ومسؤولية التأثير، تبقى أخلاقيات المحتوى والالتزام بالقانون خط الدفاع الأول لبناء فضاء رقمي نظيف، يحترم الحقيقة، ويحفظ الهوية، ويجعل من الكلمة أداة بناء لا وسيلة هدم.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services