متابعة: سعيد بن عياد
سلّط مُلتقى "إفريقيا للاستثمار والتجارة" في طبعته الثانية عشر التي جرت فعالياته يومي 9 و10 ماي 2026 بالجزائر العاصمة الأضواء على الشراكة الإفريقية الصينية وثقل الجزائر في تعزيز هذه المعادلة باتجاه تحسين مؤشرات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في مختلف أرجاء القارة السمراء التي تستقطب منذ السنوات الأخيرة اهتمام قوى اقتصادية كبرى تدرك مدى الطاقات والإمكانيات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها إفريقيا، في وقت تتشكل رؤية جديدة تقودها بلدان افريقية صاعدة من بينها الجزائر حرصا على إقامة شراكات عادلة وشفافة ترتكز على الاستثمار المنتج والتجارة المتبادلة ووضع الإنسان في صميم أي مشروع أو مبادرة بعيدا عن أي نزعة للهيمنة أو ممارسة وصاية بثوب جديد.
شراكة عادلة تقود للنهوض بالقارة السمراء
تميز اليوم الأول من هذا المنتدى الذي رفع شعار "معا نفتح الأسواق" بإبراز متدخلين من الجزائر وإفريقيا وشركاء مؤشرات اقتصادية ومالية وتنموية تقود إلى تغيير وجه القارة السمراء بالارتقاء بأدائها في مختلف المجالات الاقتصادية وتنمية المبادلات التجارية داخل القارة ومع أسواق عالمية أخرى يرتقب أن تفتح أبوابها للمنتجات الإفريقية ذات القيمة المضافة وليس فقط المواد الطبيعية الخام التي يحرص الأفارقة على توظيفها لتحسين وتيرة الأداء الاقتصادي عبر تنشيط عجلة النمو والتنمية البشرية بتوفير فرص للسكان خاصة الشباب بهدف تعزيز القدرة الشرائية وترسيخ الاستقرار وبناء مجتمعات واعية تعتمد على قيمة العمل ورفض شتى أشكال الفساد والتهميش.
وفي هذا السياق قدم سفير جمهورية الصين الشعبية بالجزائر، دونغ قوانغلي، صورة شاملة لرؤية بلاده في تعزيز بناء جسور تعاون وشراكة مع إفريقيا، القارة الواعدة، تنطلق من مبادئ وقيم يتشاطرها الجانبان نحو آفاق أكثر استيعابا للتطلعات وملاءمة للقدرات، وتكون الجزائر البوابة الأكثر جاذبية وفاعلية لمد تلك الجسور بالنظر لعدة عوامل أبرزها الموقع الاستراتيجي الذي يربط بين مختلف القارات والأسواق والبنية التحتية التي يمكنها استيعاب المشاريع المهيكلة والموارد البشرية ذات الكفاءة.
انفتاح الصين على المنتجات الإفريقية
أثار السفير الصيني في الجلسة الافتتاحية جملة من المؤشرات التي تفيد بان بلاده تعد حاليا اكبر شريك استثماري وتجاري لإفريقيا مشيرا إلى أن رقم أعمال الصين يبلغ حاليا حوالي 348 مليار دولار ووجود حوالي 10 ألاف شركة في القارة السمراء تشتغل في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والمعادن والتجارة. وبالنظر لضعف صادرات البلدان الإفريقية باتجاه الصين، التي لا تتعدى وارداتها من القارة السمراء 123 مليار دولار وفق إحصائيات سنة2025، أشار السفير دونغ قوانغلي إلى قرار بلاده بتطبيق اعتبارا من أول ماي 2026 إعفاء جمركي شامل (صفر رسوم) على واردات 53 دولة من إفريقيا بهدف فتح السوق الصينية أمام المنتجات الإفريقية مما يرفع من مستوى الميزان التجاري البيني ويسري هذا الإعفاء إلى غاية سنة 2028 مما يفتح المجال أمام المؤسسات والإفريقية والمتعاملين الأفارقة للتحرك ربحا للوقت عبر الرهان على جودة المنتجات والعمل بنظام المعايير وتكثيف الإنتاج خاصة في الزراعة والصناعة الغذائية والمؤسسات الناشئة المنتجة للقيمة المضافة.
وبلا شك فان هذه الأفضلية بعنوان صفر رسوم جمركية سوف تمنح المتعامل الإفريقي ومنه الجزائري فرصة للمساهمة في تنشيط عجلة النمو خاصة بمرافقة مباشرة في مسألة المعايير من خلال الاستثمار المنتج محليا والتصدير إلى الصين ذات السوق الواسعة في وقت تتمترس فيه أسواق بلدان صناعية على غرار بلدان الاتحاد الأوروبي خلف متاريس رسوم جمركية ومعايير غير عادلة تشكل بذاتها حواجز حمائية تمنع إقامة مبادلات نشيطة.
الجزائر شريك استراتيجي
واقر السفير الصيني بمكانة الجزائر ودورها في تقليص الفجوة التجارية بكونها شريك استراتيجي للصين في إفريقيا مشيرا إلى أن المبادلات بين الصين والجزائر بحيث تصل الاستثمارات الصينية في الجزائر حوالي 7 مليار دولار فيما المبادلات تقدر بحوالي 15 مليار دولار لسنة 2025. وتوقف السفير الصيني عند عدد من المعطيات التي تضع الجزائر شريكا لبلاده في التموقع داخل القارة السمراء من بينها الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية ومشاريع السكة الحديدة التي انطلقت والمدرجة شمن المشاريع المستقبلية خاصة خط الجنوب الكبير وكذا الموانئ وبالأخص مشروع أنبوب الغاز القاري العابر للصحراء.
وأكد المتدخل أن للجرائر قدرات وطاقات تسمح لمنتجاتها المختلفة من بينها الزراعية والصناعية بالدخول إلى السوق الصينية منوها بجدوى مثل هذه اللقاءات باعتبارها منصة تسمح بدعم المبادلات بين البلدين ومع بلدان القارة السمراء التي تزخر بكثافة سكانية تقدر بحوالي 1 مليار و300 مليون نسمة وهي كثافة بقدر ما تشكل سوقا استهلاكية إلا أنها أيضا توفر خزانا بشريا لدعم الإنتاج وإنشاء الثروة خاصة عبر الابتكار والإبداع بواسطة المؤسسات الناشئة.