15
0
حشد: القيود الإسرائيلية على العمل الإنساني في فلسطين تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد، ورقة بحثية تحليلية بعنوان "القيود الإسرائيلية على العمل الإنساني ومنظمات المجتمع المدني في فلسطين"، كشفت فيها عن سياسة متكاملة من القيود التشريعية والإدارية والأمنية التي فرضتها سلطات الاحتلال على المنظمات الإنسانية خلال عام 2025، مستهدفة إخضاع الاستجابة الإنسانية لمصالح الاحتلال وتحجيم تأثيرها.
ص دلومي
حسب بيان الهيئة، أوضحت الورقة أن القيود لم تكن مجرد إجراءات تنظيمية معزولة، بل سياسة ممنهجة اعتمدتها إسرائيل لتقييد إدخال المساعدات الإنسانية وتجفيف الاستجابة الدولية، واستهداف المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وأشارت إلى أن هذه السياسات ساهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية، لا سيما في قطاع غزة، مخالفة بذلك المبادئ الأساسية للعمل الإنساني الدولي.
وأوضحت الورقة أن سلطات الاحتلال فرضت منذ مارس 2025 نظامًا جديدًا لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية، يُلزمها بتقديم معلومات حساسة عن موظفيها والشركاء المحليين ومصادر التمويل والأنشطة التشغيلية، ما يشكل أداة سياسية وأمنية للسيطرة على الفعل الإنساني وتقويض حياده واستقلاله.
كما رصد التقرير عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية ورفض مئات الطلبات لدخول المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء بذريعة "عدم الأهلية"، ما أدى إلى احتجاز ملايين الأطنان من الإغاثة خارج القطاع، في سياسة تُصنف انتهاكًا صارخًا للمادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (8/2/ب/25) من نظام روما الأساسي.
وأبرزت الورقة استهداف الاحتلال لوكالة الأونروا بشكل مباشر، عبر منع دخول نحو 6000 شاحنة مساعدات منذ توقيع اتفاق وقف النار، إلى جانب سن قيود تهدف لتقييد عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية، في محاولة لتفكيك المظلة الدولية لحماية اللاجئين وتقويض ولايتها القانونية.
ولم تقتصر القيود على الأونروا، بل طالت منظمات إنسانية دولية كبرى مثل أطباء بلا حدود، أوكسفام، كير الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين، حيث فُرضت شروط تشغيلية تعسفية وتأخيرات في منح التصاريح وعرقلة الأنشطة الحقوقية والمناصرة، ما أدى إلى تقليص تدخل هذه المنظمات وزيادة معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشار التقرير إلى أن خطط الاستجابة الإنسانية الدولية تم تمويل نحو 1.6 مليار دولار فقط من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة لعام 2025، في ظل احتياجات غير مسبوقة، بينما يعيش آلاف النازحين في خيام غير صالحة للسكن، ويعاني الملايين من نقص المياه والخدمات الأساسية وفقدان سبل العيش.
وأكدت الهيئة أن هذه السياسات تشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وترقى في بعض سياقاتها إلى جرائم حرب، وتمس بحق البقاء والحماية الأساسية للسكان المدنيين في فلسطين.
ودعت حشد المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمات العمل الإنساني الدولية، إلى الضغط على الاحتلال لإنهاء القيود المفروضة على العمل الإنساني، وضمان دخول المساعدات والمعدات الأساسية دون عوائق، وحماية استقلالية وحياد المنظمات الإنسانية، معتبرة ذلك التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا عاجلًا لإنقاذ حياة السكان الفلسطينيين.

