135
0
فريد بن سالم، رئيس مؤسسة التراث والمدينة والعمارة لـ"بركة نيوز": حان الوقت لإدراج الهندسة المعمارية ضمن ديناميكية الدبلوماسية الاقتصادية.

حاوره: سعيد بن عياد
على هامش الصالون الدولي للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية الذي جرى من 3 إلى 7 ماي 2026 آجرت جريدة "بركة نيوز" لقاءً صحفيا مع أحد الفاعلين، هو السيد فريد بن سالم، مهندس معماري ورئيس مؤسسة التراث والمدينة والعمارة، لرصد مؤشرات هذا الحدث من الجانبين التنظيمي والأثر الاقتصادي.
حول تقييمه لهذه الطبعة من صالون باتيماتيك الدولي، أوضح المعماري فريد بن سالم أنها سجلت هذا العام تحسنا في تنظيم فعاليات التظاهرة لتوفير مساحة جذابة تستقطب المهتمين من مهنيي القطاع وكذا الجمهور العام للاطلاع على التطورات المحققة في قطاع البناء ومواد البناء والأشغال العمومية، مبرزا القيمة المضافة التي يقدمها جناح فلسطين حيث التأم مهنيو الهندسة المعمارية ومختلف المؤسسات ذات الصلة.
الجديد هذا العام يتمثل أساسا في نوعية المشاركة والحضور بارتفاع بين 8 إلى 9 بالمائة مقارنة بعدد الطبعة الماضية من السنة المنصرمة وهذا بحد ذاته يضيف محدثنا مؤشر ايجابي يعزز ثقل هذا الصالون الدولي باعتباره اكبر تظاهرة اقتصادية متخصصة في البناء ومواد البناء والأشغال العمومية على مستوى منطقة البحر الأبيض المتوسط. هذه المؤشرات ومن بينها نسبة الحضور الدولي توفر منصة تفاعلية للتبادل ذلك أن هناك منتجات وتقنيات جديدة في السوق الجزائرية تعرض للأجانب القادمين من أوروبا وأمريكا واسيا خصوصا في مجال الخزف الصحي الذي حققت فيه الجزائر مستويات متقدمة في حجم الإنتاج ونوعية المنتجات المطابقة للمعايير الدولية وتفرض نفسها في أكثر من سوق خارجية لتنافسيتها جودة وسعرا. لذلك يقول المهندس المعماري فريد بن سالم نحن مطالبون بمواصلة النهوض بالمنتوج الوطني في مجال البناء والأشغال العمومية لرفع تحدي المنافسة الأجنبية.
وعن حضور منتسبي الهندسة المعمارية من الجزائريين في هذا المشهد الهام قصد إبراز طاقاتهم وانجازاتهم والعمل على ترويجها قصد الوصول يوما إلى تصدير هذا النوع من الخدمات في الدراسات والتصاميم والمتابعة، سجل رئيس مؤسسة التراث والمدينة والعمارة ضعف الحضور فما عدا مشاركة مهندسين معماريين اثنين تأسف لغياب هذه الفئة لكسب قيمة مضافة من خلال الاحتكاك والتواصل المباشر مع باقي أطراف سوق البناء، كون هذه المحطة تمنح الفرصة للاطلاع على ما يحققه قطاع البناء بكل فروعه وأيضا عرض الخدمات المتعلقة بالهندسة المعمارية والاستشارية، مشيرا أن تصدير مهندس معماري لا يكلف الكثير وهو أفضل من تصدير منتوج من حيث المردودية في البعد الاستراتيجي خاصة باتجاه إفريقيا وبعض البلدان العربية حيث توجد فرص تنافسية في تصاميم البناء وصيانة العمران الذي يشكل إرثا ثقافيا ومن ثمة يمكن تسويق مواصفات وإبداعات جزائرية في مجال العمران تتبعها شتى أصناف اللّوجيستيك.
وفي هذا الإطار عبر بن سالم عن أمله أن يتم إدراج الهندسة المعمارية ضمن الديناميكية الفعالة للدبلوماسية الاقتصادية التي تخوضها الدولة الجزائرية بهدف ولوج أسواق خارجية، وذلك بإيلاء اهتمام ملائم بالمهندسين المعماريين ومرافقتهم في التموقع مثل باقي المؤسسات الاقتصادية بإدراج خدماتهم ضمن الصفقات ودفاتر الشروط خاصة في أسواق خارجية ناشئة مثل إفريقيا، مستطردا أن المهندس المعماري هو أيضا أفضل سفير لقطاع البناء ومواد البناء بل هو الحلقة الجوهرية في ترجمة الأهداف الاقتصادية الكبرى للقطاع تجاه أسواق خارجية ناشئة.
وعن سؤال يخص ما تحتاجه مهنة المهندس المعماري في الظرف الراهن أجاب بن سالم أنها تحتاج للحماية والتحفيز للنهوض بهذه المهنة التي تساهم في البناء خاصة وان عدة بلدان تمكنت بفضل المرافقة من الوصول إلى أسواق خارجية من خلال المهندس المعماري ويمكن للجزائريين من أهل الاختصاص انجاز كثير من الأهداف المندمجة لصالح الاقتصاد الوطني مشيرا أن نقابة المهندسين الجزائريين انخرطت في الاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين وكذا في الاتحاد الإفريقي والمتوسطي ولصوتها صدى في مثل هذه المنابر بفضل الاحتكاك الفني وطرح أفكار ترتقي بالهندسة المعمارية خاصة في مجال اقتصاد الموارد وتقليص التكاليف ومرافقة منتجات البناء الجزائرية وهي مسائل جوهرية في كسب رهان المنافسة.

