43
0
"بين الطب والفقه"... جامع الجزائر يسلط الضوء على أمور المرأة

نظم القسم النّسوي للفضاء المسجدي بجامع الجزائر، اليوم الخميس، ندوة فقهية طبية بعنوان "نوازل الصوم الخاصة بالمرأة بين الطب والفقه"، بالمركز الثقافي لجامع الجزائر.
بثينة ناصري
وبالمناسبة، أكد وزير الدولة، عميد جامع الجزائر محمد المأمون القاسمي الحسني أن موضوع ندوة اليوم ليس مجرّد نقاش فقهيّ نظريّ، بل سعيٌ إلى تحقيق الانسجام بين ثوابت الشريعة ومتغيّرات العصر، في ضوء الفهم الصحيح لمقاصد الدين وحكمة التشريع، مبرزا إلى أن المرأة المسلمة عند آداءها لعباداتها، تحتاج إلى اجتهاد يراعي طبيعتها، ويتفهّم واقعها، ويوفّر لها الأحكام التي تجمع بين التيسير والانضباط، بعيدًا عن التفريط والإفراط.
وأشاد عميد جامع الجزائر بضرورة تعزيز وعي المرأة المسلمة بهذه المسائل، في إطارٍ يجمع بين الفقه الرصين والمعرفة الطبية الدقيقة، باعتباره أساس حفظ التوازن بين التديّن السليم والتفاعل الإيجابيّ مع مستجدّات الحياة، موضحا أن صون الأسرة المسلمة من تيارات التمييع أو الجمود يعد جزء من حماية هويتنا وثوابتنا، في زمنٍ تتكاثر فيه التحدّيات، وتتعدد فيه الدعوات التي تحاول زعزعة البناء الاجتماعيّ والأخلاقيّ للأمّة.
وقال المأمون القاسمي الحسني "هناك قضايا تعاني فيها المجتمعات الإسلاميّة مشكلات حقيقية، ومنها قضية المرأة والأسرة، وقضايا المساواة والحرية والشورى والعدالة الاجتماعية، وإذا لم نبادر إلى إعطاء التصور السليم لإصلاح الخلل، ونحول ذلك إلى برامج علمية وحركة اجتماعية، فإنّ خصوم الإسلام سيعملون من أجل ذلك، بطريقتهم الخاصّة، التي تنتهي بإبعاد الإسلام عن الحياة العامّة كما يريدون".
وأضاف"إنّنا مدركون لسرعة التطوّر الذي طبع مختلف مجالات الحياة في عصرنا هذا، وإنّنا واعون بضرورة التفاعل الإيجابيّ مع هذا التطوّر، وفق ضوابط الشرع"، مؤكدا أن التّشريع في الإسلام يستوعب المستجدّات، ويراعي أحوال الناس باعتبار الاجتهاد الفقهيّ مطالب بأن يكون في مستوى التحدّيات الجديدة، من غير تفريط في الأصول، ولا انجرار وراء التقليد الأعمى لنماذج تتعارض مع قيمنا ولا تنسجم مع هويتنا وثوابتنا".
ومن جهته أفاد موسى اسماعيل رئيس المجلس العلمي لجامع الجزائر، أن هذه الوقفة تعد دراسة علمية ثقيلة تجمع بين التخصص الشرعي والطبي، بالنظر إلى الحاجة الماسة إلى تكامل جميع العلوم لخدمة بعضها بعضا دون الاستغناء عن علم من العلوم، مؤكدا أن الفقه يحتاج إلى العلوم الأخرى باعتبارها هي الأخرى لا تستغني عن علوم الشريعة لأن الشريعة جاءت تربط بين الدنيا والاخرة وبين حياة المادة والروح.
ونوه إلى أهمية الموضوع باعتبار أن هناك قضايا تحتاج الى إعادة النظر فيها بحسب ما وصل إليه العلم الحديث، مشيرا إلى أنه لا ينبغي الاعتماد على اقوال فقهية مبنية على تجربة علمية قديمة لأن الوضع العلمي تغير بظهور معطيات علمية حديثة، مستشهدا بمسائل الحمل لأن الفقه في القديم كان يصنف ما تراهُ الحامل من دم يعتبر من الحيض مع أن الحديث ينفي أن تكون الحامل حائض.
مسائل عديدة متعلقة بالفقه تشغل المرأة

وفي ذات السياق أوضحت الدكتور عقيلة حسين رئيسة قسم الإرشاد النسوي بالفضاء المسجدي، أستاذة الفقه و الأصول بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر (1)، أن موضوع هذه الندوة الفقهية ومقاييسها العلمية يتم تداولها ومناقشتها في الجامعة من خلال ندوات ومؤتمرات وعن طريق الاشراف على الطلبة في مثل هذه الموضوعات من منظور البحث العلمي، مؤكدة المنظور الاعلامي ومقاربته في الواقع الاجتماعي يعد قليلاً في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن هذا اللقاء جاء لتقريب السيدات والامهات والاخوات من الطبيبات العامات والائمة والمرشدات فهذا التكامل يلتقي في المسجد ضمن نطاق فقهي، مبرزة إلى أن السيدات في بعض الأحيان وخاصة في شهر رمضان يضطربن بين رأي الفقيه ورأي الطبيب وقد تقع في موقف "تقول لها المرشدة أو الامام اذهبِ إلى الطبيب، فتذهب لاستشارة الطبيب في هذه المسألة والطبيب يقول وأنا لا أعرف الحكم الفقهي استشير الفقيه".
وشددت على أهمية العلم بهذه المسائل بالنسبة للطبيب خاصة الطبيبة النسائية، فهذا الأمر مهم جدا أن تنفتح على مجال الفقه، ونفس الشيء بالمقابل فعلى المرشدة والامام أن يتعلم مبادئ الطبية ليفهم بعض التشخيصات والمسائل وما يوجد حاليا، خاصة أن الأدوات الطبية تغيرت وتطورت لم يعد الطب متعلق بالخبرة وإنما آلات متطورة مذهلة يحتاج إلى معرفتها.
ومن خلال هذا اللقاء تحدثت الدكتور حسين عن العديد من قضايا الفقه لدى المرأة ومختلف التساؤلات المحيطة بها (عن كون الصلاة جائزة أو واجبة أو لا تصلي، أو تصوم أو لا تصوم أو أن الصيام يضر) وغيرها من الأمور المرتبطة بالعبادة بشهر رمضان.
وقالت رئيسة قسم الإرشاد النسوي بالفضاء المسجدي "عشرات الأسئلة تصلنا عبر حساباتنا وعبر البرنامج وعبر الجامع والهواتف الخاصة، بشؤون المرأة المرضعة والحامل والنفساء والمريضة وكذا اصحاب الأمراض المزمنة وغيرها، فوجدنا أننا بحاجة إلى عقد هذه الندوات والجلسات العلمية المتكاملة خاصة مع توسع العلوم للوصول إلى نتائج مهمة للإجابة على تساؤلات الكثير من امهاتنا واخواتنا وبناتنا".

