63
0
نواب البرلمان يصرحون لـ"بركة نيوز" : خطاب الرئيس الأنغولي يحمل دلالات التوجه الاستراتيجي لعودة الجزائر إلى عمقها الإفريقي

نسرين بوزيان
ألقى رئيس جمهورية أنغولا، جواو لورانسو، اليوم، خطابا أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه، خلال الدورة غير العادية المنعقدة بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالعاصمة، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى الجزائر.

في مستهل كلمته، أكد الرئيس الأنغولي متانة الروابط التي تجمع الجزائر وأنغولا خاصة وأن بلاده "مدينة للجزائر"، ولن تنسى الدعم الذي قدمته الجزائر خلال مرحلة الكفاح التحرري، ما ساهم في تمكين أنغولا من نيل استقلالها وترسيخ سيادتها الوطنية.
وأبرز لورنسو أن الجزائر كانت قوة داعمة للشعوب الإفريقية في نضالها ضد الاستعمار، مستحضرا في هذا السياق الدور التاريخي للرئيسين الراحلين أحمد بن بلة وهواري بومدين، اللذين وصفهما بـ"الشخصيتين الإفريقيتين البارزتين اللتين تجاوز تأثيرهما حدود الجزائر إلى كامل القارة".
كما أشار الرئيس الأنغولي إلى أن العلاقات الجزائرية–الأنغولية تستند إلى إرث نضالي مشترك وتجارب تاريخية متقاربة، بالنظر إلى ما عاناه الشعبان من ويلات الاستعمار ومحاولات استنزاف ثروات إفريقيا وتهميش صوتها في المحافل الدولية، وفي هذا السياق، استحضر مجازر 8 ماي 1945 التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، معتبرا أنها تجسد حجم التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل الحرية والاستقلال.
كما تطرق لورنسو إلى القضايا الدولية والإفريقية الراهنة، مؤكدا وجود تقارب كبير في مواقف الجزائر وأنغولا تجاه العديد من الملفات السياسية والأمنية،الأمر الذي يفرض – حسبه – تعزيز التنسيق الثنائي وتحديد أولويات مشتركة تخدم التنمية والاستقرار في القارة الإفريقية.
ودعا ضيف الجزائر إلى ضرورة تمكين إفريقيا من ترسيخ حضورها بشكل أكبر داخل المنظمات الدولية وتعزيز تمثيلها في الهيئات الأممية، معبرا أن القارة لا تزال تواجه أطماعا خارجية بسبب ما تزخر به من ثروات وموارد طبيعية هائلة.
وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الأنغولي على أهمية اعتماد الدول الإفريقية على إمكانياتها الذاتية وتثمين ثرواتها لفائدة شعوبها، ورفض كل أشكال التمييز والهيمنة في العلاقات الدولية، وتغليب منطق الحوار والحلول الدبلوماسية لحل النزاعات والأزمات التي تعرفها بعض مناطق العالم والقارة الإفريقية.
وعلى صعيد التعاون الثنائي، أبرز لورنسو أن الجزائر وأنغولا تمتلكان فرصا واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية خاصة في مجالات الطاقة والبنى التحتية والتكوين، مذكرا بمساهمة الجزائر في إنشاء الشركة الوطنية الأنغولية "سونانغول" والتي اعتبرها نموذجا للتعاون المثمر بين البلدين، داعيا إلى استغلال الإمكانيات المتاحة لبناء شراكة اقتصادية قائمة على المنفعة المتبادلة وتعزيز السوق الإفريقية المشتركة.
كما أشاد الرئيس الأنغولي بالدور الذي تضطلع به الجزائر في مكافحة الإرهاب والتطرف داخل القارة الإفريقية، مثمنا جهود رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في هذا المجال، قائلا إن الرئيس تبون "أصبح بطلا للاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب وكل أشكال التطرف"، بالنظر إلى المساعي التي تبذلها الجزائر لإيجاد حلول سلمية للأزمات التي تواجهها القارة، محذرا من تنامي خطر التنظيمات الإرهابية وما تسببه من تهديد لاستقرار الدول الإفريقية، مما يستدعي ضرورة تكثيف التنسيق الأمني والعمل المشترك للقضاء على هذه الظاهرة التي تعيق جهود التنمية والاستقرار.
وفي ختام خطابه، نوه الرئيس الأنغولي بالدعم الذي قدمته الجزائر لبلاده في مجال التعليم العالي، مشيرا إلى استفادة آلاف الطلبة الأنغوليين من المنح الدراسية الجزائرية، ما يعكس التزام الجزائر الدائم بمرافقة الدول الإفريقية في مسار التنمية وتأهيل الكفاءات البشرية
في قراءة لمضامين الخطاب، أجمع عدد من أعضاء البرلمان بغرفتيه في تصريحهم لـ" بركة نيوز" على أن زيارة الرئيس الأنغولي وخطابه أمام البرلمان يحملان دلالات استراتيجية تؤكد عودة الجزائر القوية إلى عمقها الإفريقي.

وفي هذا السياق، أكد النائب عن حركة البناء الوطني، بريش عبد القادر، أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأنغولي يعكس مستوى عالي من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الجزائر وأنغولا، مشيرا إلى أن هذا التقارب ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لعلاقات تاريخية راسخة تجمع البلدين.
وأوضح بريش أن الجزائر لطالما اضطلعت بدور محوري في دعم حركات التحرر الإفريقية، انطلاقا من مواقفها الثابتة تجاه قضايا القارة وفي مقدمتها دعم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا خلال مرحلة الكفاح ضد الاستعمار، وهو ما أسهم في ترسيخ روابط تضامن قوية بين الشعبين الجزائري والأنغولي.
وأبرز المتحدث أن هذا الإرث المشترك لا يزال ينعكس اليوم في مستوى التنسيق السياسي والتعاون الثنائي، بما يعزز فرص تطوير الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك لاسيما في ظل تقاسم الجزائر وأنغولا رؤية موحدة تجاه عدد من القضايا الإفريقية والدولية، وفي مقدمتها إصلاح المنظومة الدولية وتعزيز تمثيل القارة الإفريقية داخل مجلس الأمن، بما يعزز حضور القارة بشكل لافت في مراكز صنع القرار الدولي.
أما نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، فاخور إبراهيم، شدد على أهمية تعزيز وتوسيع الحضور الاقتصادي الجزائري داخل القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تقتضي تكثيف الجهود الرامية إلى دعم التعاون الإقليمي وتطوير الشراكات الاقتصادية مع مختلف الدول الإفريقية.
أوضح فاخور أن هذا التوجه يمكن تجسيده من خلال إبرام المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية متعددة الأطراف والثنائية، بما يتيح فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري من خلال فتح خطوط جوية جديدة تربط الجزائر بعدد من العواصم والمدن الإفريقية، معتبرا أن تحسين الربط الجوي من شأنه أن ينعكس إيجابا على تنشيط المبادلات التجارية، وتسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين إضافة إلى دعم القطاع السياحي وتعزيز التواصل بين الشعوب.
كما أكد المتحدث على الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الجزائر سواء على الصعيد الاقتصادي أو البشري أو اللوجستي، مشيرا إلى أن هذه المقومات تجعل منها شريكا استراتيجيا قادرا على الإسهام بفعالية في دفع عجلة التنمية وتعزيز مسار التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون الإقليمي.

بدورها، لفتت عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، وجدي دمرجي نجية، إلى أن خطاب الرئيس الأنغولي حمل رسائل وفاء وامتنان تجاه الجزائر، تقديرا لمواقفها التاريخية الثابتة والداعمة لقضايا القارة الإفريقية لاسيما خلال مراحل التحرر الوطني ودعم حركات الاستقلال عبر مختلف دول إفريقيا.
كما أشارت المتحدثة إلى أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يواصل السير على نهج الرئيس الراحل هواري بومدين في تعزيز الدور الإفريقي للجزائر من خلال إعادة تموقعها كفاعل أساسي في محيطها الإفريقي، ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار في القارة.

من جانبه، اعتبر النائب بالمجلس الشعبي الوطني، بن خلوف كمال ، أن إشادة الرئيس الأنغولي بالدبلوماسية الجزائرية تمثل مكسبا سياسيا ودبلوماسيا هاما، يعكس ما حققته الجزائر من تقدم في استعادة مكانتها الإقليمية والقارية وترسيخ حضورها كطرف فاعل في محيطها الإفريقي.
وأشار بن خلوف أن هذا التقدير الدولي للدور الجزائري لم يأتي من فراغ بل هو نتيجة لمسار دبلوماسي متوازن اعتمدته الجزائر خلال السنوات الأخيرة، مكنها من تعزيز موقعها داخل القارة الإفريقية عبر تحركات دبلوماسية نشطة ومبادرات هادفة إلى لم الشمل الإفريقي، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي خاصة في منطقة الساحل التي تشهد تحديات أمنية متزايدة.

في السياق ذاته، أوضح رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني، بلخير زكريا، أن الرئيس الأنغولي أبرز خلال خطابه التجربة الجزائرية الرائدة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف باعتبارها نموذجا يحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي، بالنظر إلى ما راكمته الجزائر من خبرة في مكافحة هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التقدير يعكس أيضا عمق العلاقات التي تربط الجزائر بمختلف الدول الإفريقية وعلى رأسها أنغولا، وهي علاقات تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتضامن والمواقف المشتركة تجاه قضايا القارة لا سيما ما يتعلق بدعم الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي.
كما أبرز بلخير أن هذه العلاقات تتعزز بشكل متزايد على الصعيد الاقتصادي من خلال توسيع مجالات التعاون والشراكة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين، بما ينسجم مع التوجه العام نحو تعزيز التكامل الإفريقي وبناء شراكات استراتيجية تخدم القارة .

