26
0
8 وفيات و108 مسعفين في حوادث التسمم بالغاز بقسنطينة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة

شهدت ولاية قسنطينة تصاعدًا خطيرًا في حوادث الاختناق والتسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ما أسفر عن وفاة 8 أشخاص وإصابة 108 مسعفين أثناء تدخلاتهم،.
ص دلومي
رغم الحملات التحسيسية المكثفة التي تنفذها مصالح الحماية المدنية، سونلغاز، جمعية حماية المستهلك، والجمعية الوطنية للرصاصين. هذه الإحصائيات تعكس خطورة الوضع وتوضح الحاجة الماسة لتعزيز السلامة المنزلية واتباع الإجراءات الوقائية لتجنب المزيد من الخسائر البشرية.

ارتفاع تدخلات الحماية المدنية في حوادث الغاز المنزلي
أكد الرائد سمير بن حرز الله، رئيس مكتب الإحصاء والتوعوية بالحماية المدنية، في تصريح لبركة نيوز أن عدد التدخلات في حوادث الغاز شهد ارتفاعًا متدرجًا خلال الأشهر الأخيرة. ففي نوفمبر، سجلت مصالح الحماية المدنية 20 عملية تدخل بمشاركة 26 مسعفًا دون تسجيل أي حالة وفاة، بينما ارتفع العدد في ديسمبر إلى 26 تدخلًا مع تسجيل 3 وفيات.
ومع حلول جانفي، بلغت التدخلات 37 عملية بمشاركة 50 مسعفًا وأسفرت عن وفاة 4 أشخاص، ما يعكس تصاعد خطورة هذه الحوادث.
وأكد الرائد بن حرز الله أن هذه الإحصائيات تؤكد ضرورة تكثيف حملات التوعية وتعزيز جاهزية فرق الإنقاذ لضمان تدخل سريع وفعال للحد من المخاطر، خاصة خلال فصل الشتاء مع ازدياد استخدام أجهزة التدفئة وسخانات الماء.

ارتفاع حالات الاختناق بالغاز سببه الإهمال في تهوئة وصيانة المدافئ والسخانات
أوضح مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، أن ارتفاع حالات الاختناق يعود أساسًا إلى عدم الالتزام بالتوصيات المتعلقة بالتهوئة وصيانة المدافئ وسخانات الحمام قبل الاستخدام، إضافة إلى استخدام أجهزة الإنذار بشكل خاطئ أو عشوائي، مما يقلل من فعاليتها في الوقاية من المخاطر.
ولفت زبدي إلى أن هذه الحوادث لا تقتصر على المناطق الريفية فقط، بل تشمل المدن الكبرى أيضًا، رغم الحملات التحسيسية المستمرة.
ودعا إلى المرور بمراحل توعية شاملة حول استعمال أجهزة التدفئة، وصولًا إلى اعتماد أنظمة التدفئة المركزية التي تقلل بشكل نهائي من مخاطر التسمم، مع التهوية المستمرة للمنازل وفحص وصيانة جميع أجهزة الغاز بشكل دوري.

تجاهل المواطنين للتوصيات الوقائية يزيد المخاطر
أكد مغزي ماهر، رئيس الجمعية الوطنية للرصاصين الجزائريين بمكتب ولاية قسنطينة، أن العديد من المواطنين يتهاونون في اتباع التوصيات الوقائية التي تقدمها الحملات التحسيسية، مثل ربط أنابيب الغاز بطريقة غير صحيحة أو استخدام التوصيلات المصنوعة من الألمنيوم أو الغراء، وهو ما يؤدي إلى تسرب الغاز وحدوث حالات الاختناق.
كما أشار ماهر إلى أن بعض المواطنين يقومون بنزع الأنابيب خلال فصل الصيف وإعادة تركيبها بأنفسهم دون الاستعانة بالمتخصصين، مما يزيد من خطر الحوادث.
وأوضح أن هذه الممارسات أدت إلى ارتفاع عدد التدخلات في مختلف بلديات الولاية، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالتوصيات واللجوء دائمًا إلى المختصين لضمان سلامة أسرهم.
أنابيب مطاطية وسخانات ومدافئ معيبة تزيد خطر التسمم بالغاز
نفذت مديرية التوزيع علي منجلي، ضمن لجنة دائرة عين اسمارة، حملة ميدانية واسعة تهدف إلى الوقاية من تسربات غاز أحادي أكسيد الكربون، تنفيذاً لتعليمات والي ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة.
وشملت الحملة عمليات طرق الأبواب بحي 208 مسكن اجتماعي بحريشة عمار، وتنظيف المداخن الجماعية، ومراقبة مدى التزام السكان بإجراءات السلامة، بالإضافة إلى تركيب كواشف الغاز وتوزيع مطويات توجيهية تحتوي على نصائح وإرشادات حول الاستخدام الآمن لأجهزة الغاز.
وأكدت مسؤولة خلية الاتصال بالمديرية، تخريست وهيبة، أن المخالفات الأكثر شيوعًا تشمل استخدام أنابيب مطاطية منتهية الصلاحية، وتشغيل سخانات الحمام دون قناة طاردة للغازات، واستعمال مدافئ بها عيوب، إضافة إلى غياب التهوية المستمرة في المنازل، ما يزيد من خطورة التسمم.
أهمية أجهزة الإنذار وفحص المداخن
أشارت الحملة الميدانية إلى أن أجهزة كواشف الغاز تُعد وسيلة إنذار استباقية تحذر من وجود خطر تسرب الغاز قبل حدوث أي كارثة، شرط استخدامها بشكل صحيح ومراقبة صلاحية البطاريات بشكل دوري.
كما قامت اللجنة بتنظيف المداخن الجماعية وفحصها للتأكد من عدم انسدادها بسبب تراكم الأتربة أو أعشاش الطيور، وهو أحد أبرز أسباب التسمم بالغاز.
وأكدت المديرية على استمرار الحملات التحسيسية طوال الموسم الشتوي، مع استهداف ساكنة عين اسمارة أسبوعيًا، وامتدادها لتشمل مختلف بلديات الإقليم مثل الخروب، أولاد رحمون، ابن باديس، عين اعبيد، والمقاطعة الإدارية علي منجلي، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من حوادث الغاز وحماية حياة العائلات.

