22
0
زينب روابح... من "مالية" الشهادة إلى "مالكة" الشغف..
قصة خياطة ألهمت جيلاً
بخطوات واثقة ونظرة تفيض شغفًا، تروي زينب روابح، الشابة ذات الـ 29 عامًا، قصة نجاح لم تكتبها الشهادات الجامعية وحدها، بل صقلتها إرادة صلبة وإبداع في عالم القماش والإبرة.
احسن مرزوق
فخريجة الليسانس في المالية التي كان ينتظرها مسار أكاديمي تقليدي، أصبحت اليوم مدربة "مُودِيليست" في الخياطة الرفيعة، تخرج سنويًا مجموعات من الشابات اللاتي حولن هوايتهن إلى مشاريع ناجحة.
عندما يلتقي الشغف بالإصرار لم يكن دخول زينب لعالم الخياطة في 2015 سوى "هواية بسيطة لملء الفراغ". لكن هذا الفراغ سرعان ما امتلأ بشغف متزايد دفعها لترك مقاعد الدراسة الجامعية خلفها لبعض الوقت، لتكتشف أن التميز الحقيقي يكمن في إتقان ما تحب. وعلى الرغم من الموازنة الصعبة بين التحصيل الأكاديمي وتطوير مهارة الخياطة، إلا أن الشابة أدركت أن "المجالين يسيران جنبًا إلى جنب، لكن الخياطة كانت الأقرب لقلبي".
رفض وتحطيم... ولكن!
لم تكن طريق النجاح مفروشة بالورود، فقد واجهت زينب "اعتراضات قوية خاصة من أقرب الناس لي"، لم يتقبلوا فكرة اختيارها للحرفة رغم حصولها على مؤهل جامعي. تعترف زينب بصدق: "وصلت لدرجة التحطيم النفسي"، لكنها سرعان ما قررت أن "تثبت أن النجاح لا يُقاس بنوع الشهادة فقط... بل بالإبداع، والعمل، والإصرار".
في مفارقة لافتة، لم تذهب شهادتها في المالية هباءً؛ بل كانت الداعم الأكبر في الجانب الإداري والتنظيمي لمشروعها، حيث ساعدتها في "التخطيط، إدارة رأس المال، والتعامل مع الزبائن". فدراستها كانت "أساسًا مهمًا لنجاحي"، كما تؤكد.
من سلة الزينة إلى طقم سرير كامل... نقطة التحول
تستذكر زينب بدايتها بتواضع، حيث كان أول عمل لها "أشغالاً يدوية بسيطة: طبق حنة، سلال للزينة"، مشيرة إلى شعورها بالفخر والاكتشاف عند رؤية أول منتج مكتمل، كأن "بابًا انفتح أمامي".
أما نقطة التحول الحقيقية فكانت أول "طقم سرير كامل خيطته". فبعده بدأت الطلبات تزيد، وتحولت النظرة من مجرد هاوية إلى محترفة.
وقد كان التحدي الأبرز في البدايات هو التوفيق بين الدراسة والعمل برأس مال بسيط، لكنها بنت الثقة بـ "خطوة خطوة"، مركزة على "الإتقان، والضمير، والجودة" ليكون اسمها مرادفًا للتميز.
من زبونة إلى مُلهمة: قصة التدريب
لم تكن فكرة التدريب قرارًا شخصيًا لزينب، بل جاءت بطلب مباشر ومفاجئ من إحدى زبوناتها: "علاش ماتعلمينيش؟" هنا، تحول الهدف من الإنتاج إلى التمكين.
بدأت زينب أول دورة تدريبية في 2019، بدافع بسيط وعميق: "أحب أن أرى الكثيرات من جنس حواء يحققون النجاح بسببي، وأحب مشاركتهم الطريقة الصحيح في الخياطة دون أخطاء".
هي لا تكتفي بتعليم المتدربات إتقان الخياطة فحسب، بل تغرس فيهن "العقلية" قبل "المكينة"، بالتركيز على الالتزام، تنظيم الوقت، الأمانة، وكيفية دخول السوق باحترافية واستثمار رأس مال صغير بذكاء.
اليوم، تفتخر زينب بأنها أخرجت "بنات كثيرات صار عندهن مشاريعهن الخاصة... نجاحهم هو نسخة جميلة من نجاحي".
رؤية مستقبلية... التكنولوجيا صديق للحرفي
ترى زينب روابح أن التطور التكنولوجي لم يعد تهديدًا للحرف اليدوية، بل "عنصر قوة ودعم كبيرين".
وتقول أن المنصات الرقمية مثل فيسبوك كانت "سببًا كبيرًا في انتشار أعمالي ومعرفة الناس بي".
فـ "الحرفة تبقى فن، لكن التكنولوجيا هي الجسر الذي يوصلك للعالم"، شريطة استغلالها بتقديم محتوى جيد واحترافية في العرض.
رسالة ونصيحة: "ابدئي بما لديكِ"
توجه زينب رسالة قوية إلى كل من يحمل شهادة ويشعر أن شغفه يكمن في مكان آخر: "أنصحهم يسمعوا لقلوبهم... النجاح الحقيقي هو أنك تقوم بالشيء اللي تحبه وتستطيع أن تبرع فيه".
أما نصيحتها الذهبية لكل من تريد البدء بمشروع خياطة من المنزل فهي: "ابدئي بما لديكِ، وليس بما ينقصك.
لا تنتظري رأسمال كبير، لا تنتظري الظروف، لا تنتظري التشجيع من الناس... وستصنعين طريقك بنفسك."
وفيما يخص خططها المستقبلية، تطمح زينب روابح في توسيع نشاطها التدريبي وإنشاء مدرسة خاصة بالخياطة، مستمرة في رحلتها لربط الإبداع بالاحترافية.

