60
0
توقرت تحتضن فعاليات اليوم العالمي للتمريض بعنوان " التمريض بين الإنسانية والتكنولوجيا "

محمد الحسان رمون
احتضنت المؤسسة العمومية الاستشفائية الشهيد لخضاري محمد الأخضر بتوقرت فعاليات إحياء اليوم العالمي للتمريض، في طبعته الثانية المنظمة تحت شعار: “التمريض بين الإنسانية والتكنولوجيا”، في تظاهرة علمية ومهنية عكست التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الصحة، والدور المحوري الذي أصبح يضطلع به سلك التمريض في بناء منظومة علاجية أكثر كفاءة وإنسانية.
الفعالية، التي جاءت تحت إشراف النقابة الجزائرية للشبه الطبي المكتب الولائي توقرت ، لم تكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل شكلت محطة للتقييم والتثمين واستشراف مستقبل المهنة في ظل التغيرات المتسارعة التي تعرفها الخدمات الصحية، خاصة مع التوجه المتزايد نحو الرقمنة واعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة في التشخيص والعلاج والمتابعة الطبية.
وشهدت المناسبة حضوراً رسمياً ومهنياً لافتاً، ضم إطارات من مديرية الصحة ، وممثلي الهيئات المنتخبة، إلى جانب مسؤولي المؤسسة الاستشفائية والأطقم الطبية وشبه الطبية، ما منح الحدث بعداً مؤسساتياً يؤكد المكانة المتنامية لمهنة التمريض داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وقد تميزت فعاليات اليوم العالمي للتمريض بتنظيم محاضرات علمية وورشات متخصصة تناولت التحديات الراهنة التي تواجه الكوادر التمريضية، لاسيما ما تعلق بالتكوين المستمر، وضرورة مواكبة التطور الرقمي والتكنولوجي، مع الحفاظ على البعد الإنساني الذي يظل جوهر المهنة ورسالتها النبيلة.
وفي هذا السياق، أبرز المشاركون أن نجاح أي مؤسسة صحية لا يقاس فقط بتوفر التجهيزات الحديثة، بل أيضاً بمدى جاهزية المورد البشري وقدرته على التعامل الإنساني مع المريض، وهو ما يجعل الممرض حجر الزاوية في العملية العلاجية، باعتباره الأقرب إلى المريض والأكثر احتكاكاً به خلال مختلف مراحل التكفل الصحي.
كما حملت التظاهرة رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا، رغم أهميتها المتزايدة، لا يمكن أن تعوض القيم الإنسانية التي يقوم عليها العمل التمريضي، من رحمة وتعاطف وصبر وتفانٍ، وهي القيم التي تصنع الفارق الحقيقي داخل المؤسسات الصحية، خاصة في الظروف الاستثنائية وحالات الضغط المهني.
ومن بين أبرز ما ميز هذه الطبعة، انفتاح المنظمين على شركاء من قطاعات مختلفة، من مؤسسات تكوين وتجهيزات طبية وهيئات أكاديمية، في خطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية التكامل بين مختلف الفاعلين من أجل تطوير الخدمات الصحية وتحسين جودة التكفل بالمريض.
و أكد المشاركون في هذه الفعالية للبركة نيوز أن مثل هذه المبادرات تساهم في إعادة الاعتبار لسلك التمريض، وتسلط الضوء على الجهود اليومية التي يبذلها الممرضون داخل المستشفيات ومختلف الهياكل الصحية، في مواجهة ضغوط العمل وتحديات الميدان، خاصة في ظل التوسع الديمغرافي وتزايد الطلب على الخدمات الصحية المتخصصة.
لقد أكدت تظاهرة اليوم العالمي للتمريض بمستشفى الشهيد لخضاري محمد الأخضر بتوقرت أن الاستثمار الحقيقي في القطاع الصحي يبدأ من العنصر البشري، وأن الممرض سيظل القلب النابض للمؤسسة الصحية، مهما تطورت الوسائل التكنولوجية وتعاظمت قدرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة.
وفي ظل هذه الرؤية، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى تعزيز التكوين النوعي، وتحسين ظروف العمل، وفتح آفاق أوسع أمام الكفاءات التمريضية، بما يسمح ببناء منظومة صحية متوازنة تجمع بين التقدم العلمي والبعد الإنساني، وتستجيب لتطلعات المواطن في خدمة صحية عصرية وآمنة.

