46

0

توقرت : نجاح أول عمليات زراعة القوقعة لفائدة الأطفال ضعيفي السمع بمستشفى الشهيد لخضاري

محمد الحسان رمون

 

في خطوة طبية نوعية تعكس التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الصحة بولاية توقرت، احتضنت المؤسسة العمومية الاستشفائية الشهيد “لخضاري محمد الأخضر” 240 سرير، اليوم الثلاثاء، أول برنامج جراحي متخصص في زراعة القوقعة لفائدة الأطفال ضعيفي السمع، في سابقة تعد الأولى من نوعها على مستوى الولاية والجنوب الشرقي للبلاد.

 

وشهدت المؤسسة إجراء سبع عمليات جراحية دقيقة ومعقدة لزرع القوقعة الاصطناعية لأطفال يعانون من إعاقات سمعية متفاوتة، وسط ظروف تنظيمية وطبية محكمة، أشرف عليها فريق طبي متخصص في طب وجراحة الأذن والأنف والحنجرة، مدعوم بطواقم شبه طبية وتقنية عالية الكفاءة.

 

ويعد هذا النوع من العمليات من بين أكثر التدخلات الجراحية حساسية وتعقيدًا في مجال طب الأنف والأذن والحنجرة، بالنظر إلى دقته التقنية واعتماده على تجهيزات طبية متطورة، إضافة إلى ضرورة توفر خبرات بشرية متخصصة قادرة على التعامل مع الحالات الدقيقة للأطفال.

 

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الطبي فحسب، بل تتعداه إلى بعدها الإنساني والاجتماعي، باعتبار أن زراعة القوقعة تمثل بالنسبة للأطفال ضعيفي السمع نافذة حقيقية نحو استعادة القدرة على التواصل والاندماج في الحياة المدرسية والاجتماعية، وتمنحهم فرصة جديدة لبناء مستقبل طبيعي بعيدًا عن العزلة والصعوبات النفسية والتعليمية التي قد تفرضها الإعاقة السمعية.

 

وفي هذا السياق، أوضح مدير الصحة لولاية توقرت، طه حسين فزاعي، أن هذا البرنامج الطبي تم تمويله من ميزانية الولاية، في إطار دعم التكفل المتخصص بالفئات الهشة، مشيرًا إلى أن العملية تمت وفق ترتيبات تنظيمية دقيقة وتحت متابعة مباشرة من السلطات الولائية.

 

كما حظي هذا الحدث الصحي الهام بمتابعة من طرف والي ولاية توقرت، عثمان عبد العزيز، الذي وقف ميدانيًا على سير العمليات، وتلقى شروحات مفصلة من الفريق الطبي حول الجوانب التقنية المتعلقة بزراعة القوقعة، وكذا مختلف التدابير المعتمدة لضمان نجاح البرنامج الجراحي.

 

وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود الدولة الرامية إلى تعزيز العدالة الصحية وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المواطنين، خاصة في ولايات الجنوب، حيث كان المرضى في السابق مجبرين على التنقل نحو المستشفيات الجامعية الكبرى في شمال البلاد لإجراء مثل هذه العمليات الدقيقة، وما يرافق ذلك من أعباء مالية ونفسية واجتماعية تثقل كاهل العائلات.

 

ويؤكد نجاح هذا البرنامج الجراحي أن المؤسسة العمومية الاستشفائية بتوقرت باتت قادرة على احتضان تدخلات طبية متقدمة، وهو ما يعكس حجم التطور الذي يشهده القطاع الصحي بالولاية، سواء من حيث التجهيزات أو الموارد البشرية .

 

وخلفت هذه المبادرة ارتياحًا واسعًا لدى أولياء الأطفال المستفيدين، الذين اعتبروا العملية بارقة أمل حقيقية لأبنائهم، خاصة وأن زراعة القوقعة تفتح المجال أمام الأطفال لاستعادة السمع تدريجيًا، ومن ثم تعلم النطق والتفاعل بشكل طبيعي مع محيطهم.

 

ويرى مختصون أن التكفل المبكر بالإعاقة السمعية يعد عاملًا حاسمًا في نجاح عملية الإدماج الاجتماعي والتربوي للأطفال، ما يجعل من هذا النوع من البرامج الصحية استثمارًا مباشرًا في مستقبل الطفولة.

 

ومع نجاح أولى عمليات زراعة القوقعة بتوقرت، تكون الولاية قد خطت خطوة مهمة نحو ترسيخ طب متخصص وحديث في الجنوب الجزائري، يؤكد أن الرعاية الصحية النوعية لم تعد حكرًا على المدن الكبرى، بل أصبحت حقًا متاحًا لكل المواطنين أينما وجدوا.

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services