27

0

تهيئة العاصمة وبعض المدن الكبرى ..   مدننا في حاجة إلى عمليات جراحية دقيقة وعميقة

بواسطة: بركة نيوز

مسعود  قادري

عقدت الحكومة أخيرا اجتماعا خاصا بحثت فيه سبل فك خناق الذي تعرفه حركة المرور في بعض احياء العاصمة ببرمجة أنفاق وممرات تيسر التنقل بين أحياء العاصمة والعديد من المدن الكبرى التي أصبحت الحركة فيها مقلقة ومضيعة للوقت والجهد.. المشروع بالاهتمام لأنه سيدعم الإنجازات القاعدية التي عرفتها العاصمة أخيرا وكان له دور كبير في تحسين السيولة لكنها لم تحل المشكل الذي ظل قائما لتأثره بجهات أخرى.

المشكل الأساسي للعاصمة وعديد المدن الجزائرية هو أنها تحتاج إلى عمليات جراحية عميقة ودقيقة تستعيد من خلالها مكانتها بين مدن العالم الباهية وتستفيد من مساحات عقارية مهمة تستغل لإقامة بنايات حديثة تتوفر على كل المرافق وتكون أكثر أمنا للساكنة. 

 

ففي العديد من أحياء العاصمة مثلا  مساحات عقارية كبيرة ضائعة تشغلها مساكن  فريدة هشة وتشكل في نفس الوقت خطرا على محتليها ، ففي احياء مثل  بلوزداد  ، باب الواد ، حسين داي ، الحراش  وغيرها أوعية عقارية كبيرة  يمكن استرجاعها على غرار ما تم في كثير من المدن الأوروبية الكبيرة واستغلال المساحة لتوسيع الطرق وإقامة عمارات حديثة ومرافق عمومية وخاصة تيسر حيلة المواطنين بدل الجري وراء أوعية عقارية جبلية أو فلاحية لإقامة أحياء سكنية دون حل إشكال الساكنة المقيمين بهذه الأحياء العتيقة التي تهدد حياتهم  بوضعها المتردي وبما يتسبب فيه ضيق شوارعها وماسحاتها من اختناق في الحياة  وحرمان حتى للأطفال من وجود مساحات للعب والحركة ..

 والحل الجذري والأساسي في نظري الشخصي انطلاقا من التجارب التي قامت بها دول كثيرة، هو تخصيص عدد من المساكن في المشاريع المستقبل لإسكان أحياء قديمة يتم تهديمها بعد إسكان  أهلها وإقامة أحياء عمرانية حديثة تستعيد فيها الطريق مكانتها والحياة طبيعتها بشكل أكثر راحة وطمأنينة للساكنة، للسائح، كل زائر، التاجر وعابر السبيل و...

 

إشارتي هنا لهذا الموضوع لا تعني أنه غريب عن المسؤولين في ولاية الجزائر وبقية الهيئات الوطنية المعنية بالبناء والعمران وتطور المدن، الساهرين على حل مشكل السكن في الوطن الذي ينال اهتماما كبيرا من قيادة البلاد.

 ولا اعتقد ان هذا الموضوع لن ينل حقه من الدراسة  ..لكن عندما أتجول من حين لآخر في بعض الأحياء القديمة  بالعاصمة وألاحظ مساحات فارغة بين العمارات والمساكن أو بقايا مساكن أرضية متهالكة تكاد تسجد على من فيها وعمارات سلالمها من خشب متهري  يهدد حياة السكان عامة والأطفال خاصة... أرى أنه من الواجب التذكير والتنبيه لهذا الموضوع الذي يفترض أن تعطى له الأولوية  ليعود بالفائدة  على  مدننا وساكنتها ..فبينما نسجل العديد من مشاريع السكن أقيمت على أخصب الأراضي الفلاحية في البلاد ، قبل صدور مراسيم منع استغلال الأراضي الفلاحية  لغير أغراضها  ، وعندما نسجل أيضا ـ  بكل أسف ـ  أن السكنات التي أنجزت في العديد من المدن والأحياء استفاد منه قاطنوا الأحياء القصديرية الحديثي العهد بالحياة الحضرية، نرى أن الكثير من أبناء العاصمة المتمسكين بأحيائهم  لم يستفيدوا من السكن رغم أحقهم بالأولوية وضيق مساكنهم وقدمها ؟..  .. ولولا برامج عدل التي لبت طلبات الكثير منهم لبقي أغلب شباب العاصمة القديمة عزابا ؟. !. بين هذا وذاك ، تواجهك مساكن فردية كثيرة وهشة، خطرها على سكانها واضح خاصة عند بعض المواطنين الذين لا يبالون بما تعانيهم عماراتهم من تدهور، فالكل يرى أنه غير معني والحل عند الدولة ...؟! 

ومع ذلك تحتل هذه المساكن أوعية عقارية مهمة يمكن استرجاعها لتستغل في تطوير المدينة وحل الكثير من مشاكلها.. حركة المرور التجارة، مستودعات عصرية ذات طوابق لركن السيارات بدل احتلالها للشوارع بطرق فوضوية وقبل هذا وذاك فهي تجمي حياة المواطنين والوقاية خير من العلاج ..

إعادة تنظيم العاصمة إداريا :.. إزالة الكثير من نقائص التنظيم الحالي ..

في إطار إعطاء العاصمة الجزائرية البيضاء الصورة التي تستحقها بين عواصم العالم شرعت مصالح ولاية العاصمة بدراسات وابحاث معمقة عن واقع التقسيم الإداري الحالي للعاصمة الذي يعاني العديد من الاختلالات في انتماء البلديات للدوائر والأحياء للبلديات وغير ذلك ، حيث لم يراع التقسيم القديم، لا الموقع الجغرافي ولا الانسجام الاجتماعي  خاصة في فترة تأسيس محافظة الجزائر الكبرى واسترجاع عدة دوائر  من الولايات المجاورة ، البليدة تيبازة وبومرداس ،وهي الدوائر التي مازالت بعض مصالحها مرتبطة بالولايات القديمة ومنها قضايا العدالة والضمان الاجتماعي وربما أمور أخرى أجهلها ..

فالملاحظ في هذه الدوائر خاصة سوء انسجام في التقسيم بين بلديات الدوائر حيث تمتد  صلاحية بعض البلديات إلى قلب بلديات ودوائر أخرى ، كما هو شأن التداخل بين بلدية خرايسية والدويرة التابعتين لدائرة الدرارية  فالأولى تمتد مساحتهما الجغرافية  إلى قلب بئر التوتة إذ لا تفصلها عن مقر دائرة بئر توتة من ناحية الشعاوة غير عرض الطريق الرئيسي لبلدية بئر توتة  ـ شارع علي بوحجة  جهة وحي  عداش المنقسم بين البلديتين رغم العلاقة الجغرافية والعائلية لساكنة الحي من البلديتين ..

بينما حي مثل أولاد منديل الذي أصبح يحتاج وحده إلى بلدية  لكبر مساحته وكثرة ساكنيه وتشعب مشاكله وبعده عن بلدية الدويرة التي يتبعها فهو أقرب إلى بئر توتة .. هذه أمثلة من المحيط الذي أعرفه جيدا وهناك أمثلة من دوائر أخرى .

المهم أن الأمر يتطلب إعادة النظر في التوسيع الجغرافي للدوائر والبلديات والكثافة السكانية التي ارتفعت في بلديات استقبلت أحياء جديدة بساكنيها، وترقية بعض الأحياء إلى بلديات وبعض الدوائر إلى ولايات منتدبة أو كاملة الصلاحية لتكون أكثر فعالية في التنسيق بين البلديات ومراعاة مصالح المواطن..

والكلمة الأخيرة التي نوردها هنا تأكيدا لما ذكرت في مقال سابق عن إعادة تهيئة العاصمة هو التخطيط للتخلص من أحياء قديمة تعيق التطور وتشكل خطرا على حياة السكان لتدهور حالتها العمرانية والاستفادة من وعاء عقاري ضائع. !؟. فحتى العمليات التجميلية التي تجرى لبعض العمارات في عدة أحياء من المدينة، لا تفيد الكثير من العمارات والمساكن المبنية بالطوب الترابي والخشب .. والله أعلم .

 

  

مؤسسة بريد الجزائر: العودة من بعيد لكسب الريادة.. !؟

 تأسست في 24جانفي 2002 في إطار إعادة هيكلة قطاع البريد وفصل البريد عن اتصالات الجزائر، احتفلت هذه المؤسسة الخدماتية العمومية أخيرا بالذكري 24 لـتأسيسها   والتي تشكل مسيرة ربع قرن من التجديد والتحسين والتطور خدمة لمصالح المواطن الذي هو المستفيد الأول والأخير من كل خدماتها المصرفية والبريدية،  في مقدمتها الصكوك البريدية  باشتراك ملايين المواطنين في الاستفادة من هذه الخدمات  التي تطورت وتحسنت مع دخولها عالم الرقمنة الذي جعلها أكثر سيولة ومرونة من السابق .

حيث صار المواطن يتعامل مع الآلة في تسيير حسابه البريدي  بسرعة  ومن أي موقع في البلاد  ..الشاهد في القضية هنا هو ان هذه المؤسسة تعد ـ رغم بعض النقائص التي مازالت تعاني منها الصرافات الآلية من عدم تموينها بما يسمح لها بأداء مهامها على مدار الساعة وطيلة الأسبوع حيث كثيرا ما تجدها فارغة لأنها لم تطعم بما يلزم من أموال  من المسؤولين عليها لربما لسود تقدير أو مرور الكثير من المستغلين للجهاز .. لكن هذا لا يقلل من قيمة المؤسسة وجهد رجالها ونسائها الذين أخرجوها من عنق الزجاجة في مرحلة ما كادت مصالح المواطنين متأخرة جدا في ضبط أمور الحسابات وتأخر رسائل تدقيق وضع الحساب بعد السحب منه أو استقباله لمبالغ معينة كمرتب أو حوالة أو..

الجانب الثاني الذي تحسن كثيرا هو ما يتعلق بالحوالات والطرود البريدة التي كانت في وقت ما تعاني الدقة في المعاملة، التأخر وأحيانا عدم الوصول إلى أصحابها كما أرسلت من المنبع. والحمد لله، عندما توفرت الإرادة عند عمال المؤسسة كان التوفيق من الله وصارت مؤسسة البريد الجزائرية رائدة في تخصصها وقدوة لغيرها مع المؤسسات الوطنية التي سلكت نفس الطريق وأخذت بأسباب التطور والمنافسة الشريفة فحققت الكثير من المكاسب لعمالها ورفعت من شأنها في الوطن والخارج . ..

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services