61

0

الكاتب دبابي البوطي يقدم تجربة كتابية تنبثق من تأمل حالة تيه النفس الإنسانية

بواسطة: بركة نيوز

 

يشكل الأدب في كثير من الأحيان مرآة دقيقة للتجربة الإنسانية، لا تعكس ظاهر الأحداث فحسب، بل تنفذ إلى أعماق النفس، حيث تتقاطع الأسئلة الوجودية مع المشاعر الدفينة. 

شروق طالب 
وفي هذا السياق، يقدم الكاتب دبابي البوطي، المعروف بلقبه الأدبي “الرمادي”، تجربة كتابية تنطلق من الواقع الإنساني لتعيد قراءته بلغة رمزية وتأملية، تسعى إلى تفكيك حالات التيه الداخلي والصراع مع الذات.

ينحذر الكاتب من ولاية ورقلة، ويستند في مشروعه الأدبي إلى خلفية أكاديمية وتقنية في مجال السمعي البصري، إضافة إلى تجربة مهنية في التصوير الطبي، شكلت رافدا أساسيا لرؤيته الإبداعية، وهذا الاحتكاك اليومي بالإنسان في لحظات ضعفه وقوته، أتاح له استلهام نصوص تنبع من المعايشة لا من التخيل المجرد، وجعل من الكتابة لديه فعل وعي وتحليل قبل أن تكون ممارسة جمالية.

الخلفية الفكرية والإنسانية للكتابة

يرى دبابي البوطي أن الكتابة ليست نشاطا ترفيهيا أو ممارسة عابرة، بل وسيلة أساسية لفهم العالم وتنظيم الأفكار الداخلية، فقد شكلت المواقف الإنسانية التي عاشها خلال عمله في التصوير الطبي، خاصة مع المرضى، نقطة تحول حقيقية أعادت إليه شغف الكتابة، حين أدرك أن كل تجربة تحمل في عمقها بعدا فلسفيا وإنسانيا يتجاوز ظاهرها.
وقد ولدت إحدى هذه القصص أثرا عميقا لا يزال حاضرا في ذاكرته، حيث تداخل فيها الحزن والفرح في لحظة واحدة، ما دفعه إلى إعادة النظر في مفهوم الألم والمعنى، واتخاذ الكتابة سبيلا لتفكيك هذه التجارب وتأملها.

التأمل والرغبة في فهم الذات 

تتعدد دوافع الكاتب نحو الكتابة، من أبرزها الشغف باللغة منذ الطفولة، وما تحمله من قدرة على التعبير والتشكيل بجانب الحاجة إلى التعبير عن الأفكار والمشاعر الداخلية بأسلوب واعٍ ومتزن،  وكذا باعتبار الكتابة مساحة للتأمل وفهم الذات والوجود، والأهم من هذا السعي إلى تطوير الموهبة وتحويلها إلى رسالة فكرية وإنسانية تصل إلى الآخرين.

يعد كتاب رحلة صوب التيه ثمرة مباشرة لتجربة إنسانية واقعية عاشها الكاتب مع أحد المرضى، حيث استلهم منها رؤية أوسع تتجاوز الحدث إلى البعد النفسي والوجودي للإنسان.
يتناول العمل فكرة التيه الداخلي بوصفه حالة إنسانية مشتركة، ومرحلة يمر بها الفرد في سعيه لفهم ذاته، وهو نص تأملي نفسي، يمزج بين الذاكرة والمشاعر، ويرصد صراع الإنسان مع نفسه في لحظات الشك والانكسار.

رسائل فكرية وإنسانية

يحمل العمل مجموعة من الرسائل الفكرية والإنسانية، في مقدمتها فكرة أن التيه ليس ضعفا، بل مرحلة طبيعية في مسار النضج الإنساني، أما مواجهة الذات فهي خطوة أساسية لفهم النفس وتجاوز الأزمات، وبالنسبة لشعورالألم والخسارة، اعتبرهما الكاتب عنصران أساسيان في بناء الشخصية.

اما الشعور بالضياع حسب كاتبنا هو تجربة مشتركة، والإنسان ليس وحيدا فيها، وأن التجربة الداخلية للإنسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بواقعه الخارجي.

كما يخاطب الكاتب من خلال هذا العمل القراء المهتمين بالأدب النفسي والرمزي، والباحثين عن فهم أعمق لذواتهم، كما يوجه رسالة طمأنة حتى للفئات الأصغر سنا، مفادها أن الشعور بالتيه تجربة إنسانية عامة يشترك فيها الجميع.

الأسلوب الأدبي والخصوصية الكتابية

يعتمد دبابي البوطي أسلوبا رمزيا تأمليا، يمزج بين الشعرية والوضوح، ويحرص على ترك مساحة مفتوحة للقارئ للتأويل دون فرض معنى محدد.

وتتميز كتاباته حسبه بقدرتها على لمس الحس الداخلي للقارئ، وتحويل النص إلى تجربة شعورية يعيشها المتلقي، لا مجرد مادة تقرأ وتستهلك.

تحديات وآفاق مستقبلية 

واجه الكاتب في بداياته جملة من التحديات، أبرزها الصعوبات المادية المرتبطة بالنشر والتجربة الأولى، إلى جانب تحديات معنوية تمثلت في الشك والخوف من طرح الذات أمام القارئ بأسلوب قد لا يفهم من الجميع.
كما شكل غياب التوجيه الأدبي دافعا للاعتماد على التجربة الشخصية والتعلم الذاتي، وهو ما ساهم في صقل رؤيته الخاصة.

وفيما يتعلق بالطموحات المستقبلية، أوضح محدثنا أنه يعمل على بناء مشروع أدبي متكامل، حيث فضل إصدار هذا الكتاب قبل نشر روايته القادمة، نظرا لحساسية العمل الروائي وحاجته إلى عناية خاصة على مستوى الصياغة والطباعة، خاصة وأنه ثمرة جهد طويل.
كما يطمح إلى تطوير مشاريع أدبية جديدة تمزج بين السرد والرمزية، والمشاركة في معارض وملتقيات ثقافية، بهدف توسيع دائرة القراء وترك أثر فكري وإنساني مستدام.

في الاخير قال دبابي البوطي "أن النص الصادق لا يضيع، وأن الكتابة الحقيقية تنبع من مواجهة الذات لا من الهروب منها".
كما دعا إلى عدم الخشية من التيه الداخلي، لأن في عمقه تتشكل رؤية جديدة للذات وللحياة، معتبرا ان الكتابة رحلة مفتوحة لاكتشاف المعنى. 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services