27

0

تعليقات القراء

 

محمد مراح

تحاول الصحافة الوطنية المكتوبة والإلكترونية الانتقال  و مسايرة المسار الوطني الجديد مع مراجعات ، وتجديدات وتكيف  وفق تطورات تحديات تكنولوجيا الاتصال العملاقة . والتغييرات الكبيرة في المشهدين الوطني والعالمي .

وقد يبدو من الطبيعي ملاحظة بعض الاضطرابات تطال تقاليد صحفية عاشت عليها الصحف عبر تاريخها ، كانت تمنحها الحيوية، وكانت عاملا قويا في صناعة أمجادها .

يلاحظ  على صحفنا ـــــ خاصة عبر نشراتها الإلكترونية ـــــ التراجع الخطير عن التعليقات على المنشورات الصحفية .   مما حولها إلى منابر إلقاء، لا تسمع إلا نفسها ، ولا تأبه لعملتها  الذهبية التاريخية؛" القراء و الرأي العام" .

نرى من حق القارئ التعليق النظيف ، وليس للصحافة إتاحة مساحة تعليقات ، وإبقائها فارغة . فالرأي العام شريك في صنع الصحافة والإعلام ، بل إن سبب وجودها . كما  أنه زبونها الرئيس ، ومن حقه  تقييم المنتج . و حرمانه من هذا الحق ، اعتداء بيِّنٌ  ، واستبداد إعلامي  و تعالى .  وتلبيس على الحق .

فالمنشور الصحفي سيصير جزءا من الذاكرة التاريخية ليوميات  {الرسمية والعامة }للوطن والشعب . وعليه تتحكم الحقائق والأغلاط و التلبيسات والتشوهات والجهالات في رسم صورة تاريخية عن البلد وثقافته ومستواه الحضاري ، في مقررات التاريخ و فكر الأمم والدول والحضارات .

واستفحال هذا الوضع واتساعه، وتوطيده في الصحافة الوطنية، مرادف لإلغاء مقالات الردود والحوار والنقاش ، يشكل لها تهديدا ماحقا ، و علة قاتلة للصحة الإعلامية والثقافية والفكرية . وإلحاق أذى جسيم بالصحافة الوطنية ، وفاعلية التغيير الطبيعي الذي اتسمت به الصحافة عبر تاريخها العالمي ، وفي رصيدنا الوطني الغني  . وهي مسؤولية جسيمة  يصعب التنصل منها أمام التاريخ .

هذا السلوك الصحفي سبب كبير لبروز ظواهر وليست حالات ، خطيرة جدا، أهمها المعلومات الخاطئة ، وما سميناه في مقال سابق "جزاف القول " ، فتكون الصحافة غطاء أمان ليقول من يقول ما شاء أن يقول . وبهذا يبرز خطر  العطب الفادح الذي تبدو عليه   حالة الحقيقة " عبر الزمن .  

إذن بمقتضى " ولاية المجتمع على الإعلام " يتوقع ، تمكينه من حقه، في التعليق على منشورات الصحف ،  مع إجراءات تنظيمية ملائمة .

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services