16

0

صون التراث العمراني لقصبة الجزائر محور ندوة بقلعة السلطان بالعاصمة

أجمع المشاركون اليوم في ندوة علمية ثقافية نظمت بمناسبة إحياء يوم القصبة المصادف لـ23 فيفري من كل عام، على أهمية تعزيز النقاش الأكاديمي حول قضايا التراث العمراني الإسلامي وإبراز أبعاده الرمزية والاجتماعية في قصبة الجزائر العتيقة.

نسرين بوزيان

 

ناقشت الندوة التي نظمتها مديرية النشاطات الثقافية لولاية الجزائر سبل تثمين الموروث الثقافي والاحتفالي المرتبط بفضاءات المدينة العتيقة، بما يسهم في ترسيخ الوعي بأهمية حماية التراث المادي واللامادي وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة. 

كما شدد المشاركون على ضرورة تكاتف جهود الباحثين والهيئات الرسمية والمجتمع المدني من أجل الحفاظ على هذا الموروث الحضاري الفريد.

 

 رمز الحضارات وفجر التاريخ

   

 

 

 


في هذا السياق ،استعرض أستاذ التعليم العالي المتقاعد بمعهد الآثار في جامعة الجزائر 2، محمد طيب عقاب، تاريخ مدينة الجزائر والمعالم الأثرية التي لا تزال قائمة إلى اليوم، مشيرا إلى المقابر التاريخية والشواهد الحجرية التي تعكس تعاقب الحضارات على المدينة.

وذكر أن المصادر الاستعمارية الفرنسية وثقت وجود أكثر من 400 مقبرة بالمدينة، غير أن عددها تقلص اليوم إلى ثماني مقابر فقط فيما لا يزال بعضها يحتفظ بشواهد تاريخية قائمة.

وأوضح المتدخل أن مدينة الجزائر تعد حلقة مهمة في فهم الحضارات القديمة، حيث وصفت في بعض الدراسات بـ"فجر التاريخ" بسبب قلة المصادر المكتوبة في المراحل المبكرة من تاريخها.

وأضاف أن المدينة كانت تعرف خلال الحروب البونية باسم "إيكوزيوم" وهو الاسم الذي أكدته لوحة رخامية عثر عليها في نهج باب عزون، ما يعكس عمقها التاريخي وتعدد الحضارات التي تعاقبت عليها. 

كما أشار إلى وجود بقايا أثرية في منطقة باب الجديد يعتقد أنها تعود إلى الفترة الزيرية، حين قام زيري بن مناد بتجديد مساكن وأسوار المدينة وهو ما ساهم في تشكل ملامحها العمرانية المميزة.

تمازج الأندلسي والعثماني في الحرف الجزائرية

 

 

من جهتها،  تناولت أستاذة التعليم العالي بمعهد الآثار في جامعة الجزائر 2، عائشة حنفي، موضوع الحلي التقليدي للمرأة الجزائرية ،مؤكدة أن هذه الحلي لا تقتصر على الجانب الجمالي فحسب بل تحمل دلالات اجتماعية تعكس مكانة المرأة ووضعها الاجتماعي، مثل العصابة التي توضع فوق الجبين للدلالة على الزواج. 

كما أبرزت دور الحرف التقليدية في المجتمع الجزائري التي تعكس تمازج التأثيرات الأندلسية والعثمانية وأسهمت في تشكيل طراز جزائري خاص في الفنون التطبيقية. 

وأوضحت أن تصميم بيوت القصبة كان يقوم على خصوصية الفضاء العائلي، حيث كانت معظم الأنشطة اليومية تتم داخل المنزل ما انعكس على نمط العمارة التقليدية.

أوقاف المدينة وإرث الإضاءة التاريخ

   

 

 

بدورها،تطرقت الباحثة من معهد الآثار بجامعة الجزائر 2، هجيرة تمليكشت، إلى وسائل الإضاءة والمخلفات المادية في المدينة خلال العهد العثماني، وسلطت الضوء على الصناعات التطبيقية المرتبطة بها. 

وذكرت عددا من المعالم التاريخية التي احتفظت بهذه القطع على غرار  ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي وجامع السباكة وجامع الجديد، موضحة أن بعض القناديل والثريات كانت أوقاف لأعيان المدينة ما يعكس مكانة الإضاءة في المعالم الدينية والمدنية آنذاك. 

كما أشارت إلى أن بعض هذه القطع تعود إلى شخصيات تاريخية مثل الدايات الذين حكموا الجزائر خلال العهد العثماني.

في تصريح لـ"بركة نيوز" أكدت المتدخلة أن القصبة تمثل الواجهة الحضارية والتاريخية لمدينة الجزائر لما تحمله من خصوصية معمارية وتراثية فريدة، مشيرة إلى وجود جهود متواصلة لترميم معالمها بمساهمة مختصين وهيئات رسمية وفاعلين من القطاعين العام والخاص. 

كما شددت على أهمية تعزيز التعاون بين الباحثين والإعلام والمجتمع المدني لنشر الوعي بأهمية هذا التراث والعمل على حمايته وصونه لفائدة الأجيال القادمة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services