102

0

سقوط قانوني للكاف أمام اختبار الشرعية الدولية

بواسطة: بركة نيوز

 

الحاج بن معمر
لم يعد ما يجري داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مجرد جدل رياضي عابر، بل تحوّل إلى أزمة قانونية عميقة تمسّ جوهر الشرعية داخل هذه الهيئة القارية، وتضعها في مواجهة مباشرة مع مبادئ القانون الرياضي الدولي، خاصة مع اقتراب احتمال عرض النزاع على محكمة التحكيم الرياضية في لوزان.

فالقضية لم تعد مرتبطة بنتيجة لقاء، بل بمفهوم قانوني أساسي هو استقرار النتائج، وهو أحد الأعمدة التي تقوم عليها نزاهة المنافسات الرياضية.
ينصّ الفقه القانوني الرياضي على أن نتيجة أي لقاء تكتسب صفة النهائية فور المصادقة عليها من الهيئات المختصة، ولا يجوز المساس بها إلا في حالات استثنائية ومحددة بدقة، مثل ثبوت التلاعب أو وجود خرق جسيم يؤثر بشكل مباشر على أهلية أحد الأطراف.

هذا المبدأ يجد سنده في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تؤكد من خلال قواعدها الانضباطية أن الاعتراضات يجب أن تكون مؤطرة بإجراءات صارمة وآجال محددة، وأنها لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير النتائج إلا إذا كان الخرق جوهريًا ومؤثرًا.
غير أن ما حدث داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يعكس مسارًا مغايرًا، حيث برز تناقض واضح بين قرارات لجنة الطعون ولجنة الاستئناف، وهو ما يطرح إشكالية قانونية تتعلق بمخالفة مبدأ “حجية الشيء المقضي فيه”، الذي يمنع إعادة النظر في قرار نهائي صادر عن جهة مختصة.

فحين تصدر لجنة الطعون قرارًا مكتمل الأركان القانونية، فإن أي تدخل لاحق لإعادة فتح الملف خارج الأطر المحددة يُعد تجاوزًا للاختصاص، وخرقًا صريحًا للتسلسل القضائي داخل المؤسسة.
هذا التناقض لا يمس فقط بالإجراءات، بل يضرب في العمق مبدأ الأمن القانوني، الذي يفرض على الهيئات الرياضية ضمان استقرار قراراتها حتى لا تتحول المنافسات إلى فضاء مفتوح للنزاعات المستمرة.

كما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية اللجان القضائية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خاصة وأن القوانين الدولية، كما تكرسها أنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم، تشدد على ضرورة الفصل التام بين الهيئات التنفيذية والقضائية.
ومن الناحية القانونية، يبرز أيضًا مبدأ الشرعية، الذي يفرض أن تكون كل القرارات مستندة إلى نص واضح. فإذا لم يكن هناك نص صريح يجيز إعادة النظر في النتائج في الحالة المعروضة، فإن أي قرار من هذا النوع يُعد فاقدًا لأساسه القانوني. كما يبرز مبدأ التناسب، الذي يقتضي أن تكون العقوبة متناسبة مع طبيعة المخالفة، وهو ما يجعل تغيير نتيجة كاملة إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا في أضيق الحدود.
وفي حال انتقال النزاع إلى محكمة التحكيم الرياضية، فإن هذه الأخيرة ستعتمد على مجموعة من المبادئ الراسخة، من بينها استقرار النتائج، وحسن سير العدالة، والالتزام بالإجراءات. وقد دأبت المحكمة في اجتهاداتها السابقة على رفض المساس بنتائج المنافسات إلا في حالات قصوى، وهو ما يرجح إمكانية إلغاء أي قرار لا يحترم هذه القواعد.
إن ما يواجهه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم اليوم ليس مجرد طعن قانوني، بل أزمة ثقة حقيقية، تعكس خللًا في بنية اتخاذ القرار، وتطرح ضرورة إعادة النظر في منظومته القضائية. فاستمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تقويض مصداقية الهيئة، وفتح الباب أمام تدخلات دولية تعيد رسم معايير الحوكمة داخل كرة القدم الإفريقية.
في المحصلة، تقف الهيئة القارية أمام مفترق طرق: إما تصحيح المسار والعودة إلى احترام النصوص والمبادئ القانونية، أو مواجهة إدانة محتملة في لوزان قد تتحول إلى سابقة تاريخية تُضعف موقعها داخل المنظومة الكروية العالمية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services