59
3
سعيدة تتهيأ لعرس مسرحي يعيد للركح هيبته

تتحضر ولاية سعيدة لاحتضان تظاهرة فنية واعدة تحمل عنوان “أيام المسرح”، من تنظيم الجمعية الثقافية الترفيهية “منارة الفن سعيدة”، وبدعم من وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، في موعد ثقافي مرتقب يمتد من 29 إلى 31 مارس.
الحاج شريفي
التظاهرة، التي لم تنطلق بعد، بدأت تفرض حضورها في المشهد الثقافي المحلي، ليس فقط من خلال برنامجها، بل بما تحمله من رمزية عميقة: عودة الروح إلى الخشبة، وإعادة الاعتبار لفن ظل طويلا يقاوم في صمت.
“أيام المسرح” في سعيدة لا تقدم نفسها كبرنامج عروض فحسب، بل كمشروع ثقافي قائم على فكرة إعادة بناء العلاقة بين الجمهور والمسرح.
فاختيار عروض موجهة للكبار وأخرى للأطفال، مرفوقة بنقاشات مفتوحة، يعكس وعيا بأن المسرح لا يكتمل دون جمهوره، ولا يزدهر دون مساءلة.
من “واحد من الجمهور” إلى “الحقيبة العجيبة” و”الحارس” وصولا إلى “البردة والمداحة”، يبدو البرنامج كأنه رحلة داخل أسئلة الإنسان، لا مجرد ترفيه عابر، وهو ما يمنح التظاهرة بعدا فكريا يتجاوز حدود الركح.
ما يحسب لهذه التظاهرة هو روح المبادرة التي تقف وراءها، حيث برهنت رئيسة الجمعية، كبير مريم، على وعي ثقافي رفيع وإصرار واضح على بعث ديناميكية فنية جادة بولاية سعيدة.
هذا الجهد التنظيمي يعكس صورة مشرفة للفاعلين الثقافيين، ويؤكد أن العمل الجمعوي قادر على إحداث التغيير حين يقترن بالإرادة والرؤية.
كما أن دعم وزارة الثقافة والفنون لمثل هذه المبادرات يعكس التزاما مؤسساتيا بمرافقة الحراك الثقافي المحلي، وتشجيع الفعل المسرحي كرافد أساسي من روافد التنمية الثقافية.
بهذه التظاهرة، تؤكد سعيدة أنها ليست فقط مدينة عابرة في الخارطة الثقافية، بل فضاء حي قادر على احتضان الإبداع وصناعته.
“أيام المسرح” تمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ تقاليد فنية مستدامة، وتمنح إشارات قوية على أن المشهد الثقافي المحلي يسير بثبات نحو التميز.
إنها مبادرة تستحق كل الدعم والتثمين، لما تحمله من أبعاد فنية وإنسانية، ولما تفتحه من آفاق أمام جيل جديد من المبدعين، في زمن أصبح فيه الاستثمار في الثقافة ضرورة لا خيارا.

