22
0
سعداوي يعرض حصيلة قطاعه أمام لجنة التربية بالمجلس الشعبي الوطني

أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، اليوم، أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير المنظومة التربوية وتعزيز الجانب البيداغوجي مع الحرص على حماية الهوية الوطنية لدى الناشئة.
نسرين بوزيان
وخلال مداخلته في اجتماع عقدته لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني، برئاسة زكريا بلخير، خصص لجلسة سماع لوزير التربية الوطنية ، بمقر المجلس، أوضح سعداوي أن السلطات العليا للبلاد تولي قطاع التربية أهمية قصوى، مشيرا إلى أن هذا الاهتمام ينعكس في حجم الميزانية المخصصة للقطاع والتي بلغت 10.5% من إجمالي الميزانية العامة للدولة.
و شدد الوزير على أهمية تطوير الموارد البشرية في المؤسسات التعليمية مع التركيز على رفع مستوى الأداء ومواكبة المستجدات البيداغوجية.
مراجعة برامج التكوين
مبرزا أن عدد المنتسبين للمؤسسات التعليمية يشمل أكثر من 391 ألف موظف بمختلف المراحل التعليمية، منهم 86,590 موظفا بمرحلة التعليم الابتدائي، و189,649 موظفا بمرحلة التعليم المتوسط، و115 ألف موظف بمرحلة التعليم الثانوي.
مضيفا أن الوزارة تعمل باستمرار على مراجعة البرامج التكوينية الموجهة لموظفيها لضمان مواءمتها مع البيداغوجيات الحديثة والتحولات الرقمية، مع تركيز الجهود على تعزيز الأداء المهني داخل المؤسسات لتطوير التسيير البيداغوجي وتطبيق الرقمنة والتعليم المدمج.
وتابع بالقول "إن الوزارة تشرف على شبكة واسعة من المعاهد التكوينية، ما يوفر تغطية مناسبة ويضمن تكوينا ملائما ضمن بيئة العمل، كما ستعمل على توسيع هذا الانتشار الجغرافي بعشر معاهد جديدة، بما يسهم في تعزيز العدالة في الولوج ويتيح القدرة على استيعاب برامج تعليمية واسعة النطاق."
712 مؤسسة تربوية جديدة
وفيما يخص الهيكل المدرسي والمؤسسات التربوية، أشار الوزير إلى أن القطاع أضاف 712 مؤسسة تربوية جديدة للموسم الدراسي الحالي، منها 435 مدرسة ابتدائية، و194 متوسطة، و83 ثانوية. وبهذا توسعت حظيرة الهيكل المدرسي لتضم مجموع 30,308 مؤسسة تعليمية، منها 21,208 مدرسة ابتدائية، و6,279 متوسطة، و2,822 ثانوية. أما مؤسسات التربية الخاصة فبلغ عددها 671 مؤسسة، معظمها متعددة المراحل، منها 621 مؤسسة لتعليم التحضيري والتعليم الابتدائي، و529 مؤسسة لتعليم المتوسط، و330 مؤسسة لتعليم الثانوي.
وذكر أيضا أن هيكل الدعم يشمل 17,737 مطعما مدرسيا بزيادة 549 مطعما مقارنة بالسنة 2024-2025، و5,086 نصف داخلية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، بزيادة 142 نصف داخلية مقارنة بالسنة الدراسية الماضية، موضحا أن القطاع بحاجة إلى مزيد من مدارس الأنصاف الداخلية، حيث يحتاج بعض التلاميذ البعيدين عن المؤسسات إلى البقاء بها لفترة ما بين الفترتين الصباحية والمسائية.
استثمارات تعكس اهتمام الدولة بالقطاع
وأكد سعداوي أن ارتفاع حجم استثمارات الدولة الموجهة للقطاع يعكس إرادة حقيقية في الارتقاء بالمنظومة التربوية وتوفير الهياكل التربوية، حيث تم تخصيص 135 مليار دينار لإنجاز مؤسسات تربوية جديدة في قانون المالية لسنة 2026.
وأفاد الوزير أنه فيما يخص تهيئة وترميم المدارس، أصبح الغلاف المالي المخصص 136 مليار دينار، وتعمل الوزارة بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، حيث باشرت تنفيذ برنامج وطني شامل لإعادة تأهيل المدارس الابتدائية والهياكل المرافقة لها، ويشمل إصلاح أجهزة التدفئة وأعمال المساكة والتهيئة والتجهيز، وقد خصص لهذا البرنامج غلاف مالي قدره 55 مليار دينار، واستفادت 4,555 مدرسة من أعمال التدفئة، و2,137 مدرسة من أعمال المساكة، مع تهيئة 9,791 مدرسة وتجهيز 8,898 مدرسة و5,845 مطعما مدرسيا.
أما بالنسبة للكتب المدرسية، فقد كشف الوزير أن عدد الكتب المطبوعة للموسم الدراسي 2025-2026 بلغ 83,460,549 كتابا، تغطي 166 عنوانا، منها 36,905 كتب بطريقة برايل موجهة لفئة ذوي التحديات البصرية، ويشرف على هذه العملية الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية.
وأوضح أنه تم طباعة 5 آلاف نسخة من 8 أجزاء من المصحف الشريف لفائدة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مشيرا إلى أن المصحف يتميز بالكتابة المزدوجة بتقنية البرايل والكتابة العادية، ليشكل نسخة جزائرية تمثل إنجازا وطنيا على المستوى المحلي والعربي والأفريقي والدولي. وأضاف أن الوزارة أعدت وطبعت كتبا أخرى في المرجعية الدينية، وعشرين كتيبا لعشرين شهيدا من سلسلة "من أمجاد الجزائر"، إضافة إلى مطويات لفائدة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال، والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، ويتولى الديوان إصدار وطباعة وثائق لوزارة الدفاع الوطني.
وأعلن أنه بناء على توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، المتعلقة بتخفيف وزن الحقيبة المدرسية لتلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي للسنوات الثالثة والرابعة، جرى توزيع النسخة الثانية للكتاب المدرسي الموسوم بـ"كتابي".
دعم اجتماعي للتلاميذ المعوزين
وأشار إلى أن القطاع يسهر على تمكين التلاميذ المعوزين من الاستفادة من الدعم المدرسي، بما في ذلك منحة المدرسية الخاصة المقدرة بـ5 آلاف دينار،
وأكد أن هؤلاء التلاميذ يستفيدون أيضا من الكتاب المدرسي المجاني.
أما فيما يخص النقل المدرسي، فأوضح الوزير أن الحظيرة الوطنية تضم 18,314 حافلة مدرسية، ويستفيد من هذه الخدمة أكثر من مليون تلميذ.
وأشار إلى أن الوزارة تتابع الإشراف على الإطعام المدرسي، حيث يشرف على 17,979 مطعما مدرسيا بالتعاون مع وزارة الداخلية للمرحلة الابتدائية، بينما تتولى وزارة التربية الإشراف على المطاعم في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويستفيد من هذه الخدمة 4.8 مليون تلميذ، منها 17,660 مطعما يقدم وجبات ساخنة، موضحا أن الدولة خصصت 60 مليار دينار لتحسين الإطعام المدرسي، إضافة إلى 10.47 مليار دينار مساهمة الولايات والبلديات.
وبالنسبة لعمليات التضامن المدرسي المستمرة لدعم التلاميذ المعوزين، أبرز سعداوي أن الوزارة تشرف بالتعاون مع وزارة الصحة على إدارة وحدات الكشف الصحي، مشيرا إلى أن عدد هذه الوحدات لا يزال غير كافي، وتسعى الوزارتان لإنشاء وحدات جديدة بالقرب من المؤسسات التربوية لضمان متابعة صحية أفضل للتلاميذ.
جهود لمحاربة الأمية
كما أشار إلى أن مجال محو الأمية حقق نتائج مرضية، مسجلا انخفاضا ملحوظا في نسبة الأمية، مثمنا الجهود المبذولة من كل المعنيين في تجسيد هذا المسعى، مع الإشارة إلى الانتشار الواسع لمرافق البرنامج على المستوى الوطني للقضاء على الأمية نهائيا.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد ساهم بشكل فعال في محاربة الأمية التي خلفها الاستعمار، منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن عدد المتعلمين بلغ 701 ألف متعلم، منهم 36 ألفا في مؤسسات عقابية.
وأعلن أن من المشاريع قيد الإنجاز لدى الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد إنشاء منصة تعليمية إلكترونية خاصة بالجالية الجزائرية في الخارج، والتي اقتربت من الانتهاء، لتمكين الجيل الجديد من الاستفادة من دعائم تفاعلية تضفي الحيوية على المحتوى التعليمي، ليصبح التلميذ عنصرا فاعلا في العملية التعليمية.
مبرزا أن الديوان عمل على تطوير قناة لتعلم اللغات، بالإضافة إلى مشاريع لإنتاج وسائط متعددة ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنيات الواقع المعزز، وتحديث نظام الامتحانات الإلكترونية عن بعد، وتطبيق تقنيات التصديق الإلكتروني، وتجديد البنية التحتية التكنولوجية للديوان لمواكبة التطورات، إضافة إلى مشروع التعليم الهجين لفائدة أطفال المستشفيات بالتعاون مع الوزارة الوصية.
وأكد الوزير أن الوزارة عززت تدريس اللغة الإنجليزية في السنة الثالثة من مرحلة التعليم الابتدائي لضمان التواصل مع باقي المراحل التعليمية، مشيرا إلى أنه تم طبع وتوزيع 1,250,000 كتاب للغة الإنجليزية.
مسابقة وطنية للابتكار المدرسي
كما أفاد الوزير أنه تم إطلاق خلال هذا الموسم مسابقة وطنية للابتكار المدرسي، مع إعادة بعث مسابقة بين الثانويات، مشيرا إلى استمرار مشروع أولمبياد المواد التعليمية الذي كان يقتصر في البداية على الرياضيات وامتد ليشمل مواد الفيزياء والفلك، موضحا أن هذه المبادرات تشكل خزانا للمواهب وتمنح التلاميذ فرصا للتجربة العملية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن الوزارة حرصت على تشجيع نوادي البحث التاريخي، والتي يبلغ عددها 8,765 نادي على مستوى مختلف المراحل الدراسية، مشيرا إلى أن الوزارة تابعت تنظيم انتخابات برلمان الطفل، حيث تم تنصيب هذه الهيئة، وتواصل الوزارة تعزيز الأجواء العلمية والتربوية بين التلاميذ.
مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت مسابقة وطنية في الابتكار المدرسي في مجال الروبوتيك لأفضل الابتكارات، مشيرا إلى أن القطاع يضم عددا معتبرا من النوادي التي تنشط في هذا المجال.
كما أضاف أن الوزارة تسعى لترقية الرياضة المدرسية والأنشطة التربوية الموازية، عبر برنامج تنسيقي بين وزارة التربية والاتحادية الجزائرية للرياضة المدرسية ووزارة الرياضة، حيث يشمل البرنامج رياضات موجهة للتلاميذ، وقد انطلق الموسم الرياضي من ولاية ورقلة، ويشمل عدة بطولات وطنية وقارية وعالمية، مع إحياء الألعاب المدرسية وتشجيع مشاركة تلاميذ ذوي الهمم في مختلف المنافسات.
ولفت الوزير إلى أنه تم توقيع مؤخرا اتفاقية مع الكشافة الإسلامية ، تقضي بإعطاء تعليمات لمديريات الولايات بفتح مؤسسات الكشافة أمام التلاميذ، ليتمكنوا من تلقي أنشطة الكشافة خلال العطل ونهاية الأسبوع.
وأوضح أن الوزارة تشرف على 51,507 نادي ثقافي، و12,045 نادي علمي، و95 نادي روبوتيك، و99 نادي للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أدراوحدات تعليمية حول ريادة الأعمال والابتكار والمقاولاتية تم إدراجها في المناهج التعليمية لتعزيز المهارات لدى التلاميذ، بالإضافة إلى افتاح ثانويتين جهويتين متخصصتين في الرياضيات في قسنطينة وسيدي بلعباس.
توسيع التخصصات في مسابقة التوظيف
وفي معرض حديثه عن مسابقات التوظيف، أوضح الوزير أن مسابقة التوظيف لموسم 2024-2025 لم تفتح، ما دفع الوزارة إلى اعتماد نظام التعاقد المؤقت، الذي مكن المعلمين من اكتساب خبرة سنتين، وأصدر رئيس الجمهورية قرارا بإدماجهم استنادا إلى هذه الخبرة، ليتمكنوا من المشاركة في المسابقة، مع احتساب خبرة المترشحين من جميع صيغ التعاقد السابقة ضمن نقاط المسابقة.
وأكد سعداوي أن الوزارة وسعت عدد الشعب والتخصصات المطلوبة للترقية في الأسلاك والرتب الخاصة بقطاع التربية، وفق القرار الوزاري الصادر في 28 سبتمبر 2025، الذي حدد قائمة الشهادات المطلوبة، مع تعديل القرار السابق لعام 2016، بهدف ضمان جودة التعليم عبر إسناد كل مادة إلى من يحمل المؤهلات العلمية اللازمة لتخصصه، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي.
مشروع تعديل القانون الأساسي لإدماج موظفي المصالح الاقتصادية.
وفيما يخص بمقترح تعديل المرسوم التنفيذي رقم 25-54 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، وجاري إعداد مشروع لتعديله، أوضح أن المشروع الجديد لم يتضمن بعد أحكاما خاصة بموظفي المصالح الاقتصادية، مؤكدا أن رئيس الجمهورية أصدر توجيهات لضمان تكفل ملفات هؤلاء الموظفين واستفادتهم من أحكام جديدة في قطاع التربية الوطنية، وأن الوزارة تكفلت بإعداد
وبيّن الوزير أن المشروع تلقى ملاحظات من المنظمات النقابية لجميع الأسلاك، وأشار إلى أنه تم تكوين لجنة وطنية لتلقي انشغالات النقابات، وبعد ذلك عرضت النسخة الأولى على باقي المنظمات، التي قدمت بعض الملاحظات، لتعقد جلسة تكميلية لمراجعة هذه الملاحظات.
وأكد أن من أهم أحكام القانون الأساسي الجديد أنه يجسد قرار رئيس الجمهورية بتحسين أوضاع موظفي القطاع، ويتضمن آليات حكومية لتنفيذ القرار عبر النظام التعويضي ومنح العلاوات المقررة لموظفي القطاع، موضحا أن نسب العلاوات ارتفعت لتصل إلى 30% للأسلاك المنحدرة من الأساتذة، و15% لبقية الأسلاك.
وأشار إلى أن النظام التعويضي تم تكفله، واستكمل القانون الأساسي تحسين التصنيف الوظيفي من خلال إدماج بعض الموظفين في رتب جديدة، مؤكدا أن عملية الإدماج تمت وفق أسس محددة، حيث قسمت اللجنة المعنيين بحسب الخبرة والأقدمية، وأوضح الوزير أن الموظفين ذوي الأقدمية التي تفوق سبع سنوات تم إدماجهم مباشرة، أما من لديهم خبرة بين أربع وسبع سنوات فقد قررت اللجنة إدماجهم في رتب جديدة بشرط استكمال التكوين، بينما الموظفين الأقل من أربع سنوات لن يستفيدوا من الإدماج في هذه المرحلة.
تكريس مبدأ الادماج
وحول قرار تجميد عملية التكوين من أجل الإدماج بصفة نهائية إلى غاية إلغائها في إطار تعديل القانون الأساسي، أكد الوزير أن هذا القرار تم اتخاذه بناء على المعطيات الدقيقة التي استقتها وزارة التربية الوطنية من الميدان، ومن خلال المتابعة المباشرة لظروف تنفيذ برنامج التكوين عبر مختلف مديريات التربية.
مشيرا إلى أن هذا القرار يأتي تكريسا لمبدأ الإدماج المباشر، موضحا أنه سيشمل أيضا الأساتذة الذين تقل خبرتهم المهنية عن أربع سنوات، ضمانا للاستقرار والانسجام داخل الأسرة التربوية.
وكشف الوزير بالمناسبة عن الشروع في جلسات العمل الخاصة بتعديل القانون الأساسي، بما يضمن تجسيد هذا التوجه وإدراجه ضمن أحكامه، وتمكين جميع الفئات المعنية من الاستفادة من هذا الإجراء في أقرب الآجال.
وختم سعداوي مداخلته مؤكدا على التزام القطاع بمواكبة التحولات الرقمية ودعما لمشروع المدرسة الجزائرية العصرية ، داعيا إلى المزيد من التنسيق والالتزام الجماعي لإنجاح هذا المسار الحيوي.

