30

0

متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر يحتضن ندوة علمية بمناسبة اليوم الوطني للشهيد

احتضن متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر، اليوم، ندوة علمية بمناسبة إحياء اليوم الوطني للشهيد الموافق لـ 18 فيفري.

هارون الرشيد بن حليمة

وذلك برعاية عميد جامع الجزائر ووزير الدولة  محمد المأمون القاسمي الحسني، وبحضور ثلة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد عميد جامع الجزائر الدكتور محمد المأمون القاسمي الحسني أن الندوة ترمي إلى مناقشة الكيفية التي استلهم بها الشعب الجزائري من دينه معاني الجهاد والتضحية دفاعا عن الوطن وصونا للحقوق، مبرزا أن التمسك بالإسلام شكّل عبر التاريخ حصنا منيعا حفظ عقيدة الجزائريين وقيمهم الروحية والوطنية.


وأوضح أن الوثائق التاريخية، بما فيها وثائق المصالح الفرنسية خلال فترة الاحتلال، تكشف إدراك المستعمر لعمق المرجعية الدينية في تشكيل روح المقاومة لدى الجزائريين، حيث كان القرآن الكريم والسنة النبوية مصدر إلهام يحثان على الجهاد في سبيل الله دفاعا عن العقيدة والوطن، ويغذيان في النفوس معاني الصبر والثبات والتضحية.


وأضاف أن الشعب الجزائري فهم من دينه أن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله وصيانة الإيمان والدفاع عن الحقوق والأوطان، مشيرا إلى أن الشهادة في الوعي الجزائري ليست موتا، بل حياة عند الله، وهو ما منح المجاهدين قوة معنوية جعلتهم يستهينون بزخرف الدنيا في سبيل حفظ حق الله وحق الوطن.


واستحضر عميد جامع الجزائر تجربة الاحتفال بالذكرى العاشرة لاستعادة الاستقلال سنة 1962، حين خُصصت فعاليات وطنية وتربوية لإبراز دلالات الثورة وتوجيه الخطاب إلى جيل الاستقلال الذي فتح عينيه على نعمة الحرية.

وذكر في هذا السياق دور وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية آنذاك بقيادة المفكر الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة، مؤكدا أن استحضار تلك المرحلة يبرز أهمية ربط الشباب بتاريخهم المجيد.


من جهته، أكد مدير متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر،  صابر شريف، أن إحياء ذكرى الشهداء يمثل تأسيسا للمعنى وترسيخا للاستمرار التاريخي للهوية الوطنية الجزائرية، مشددا على أن استحضار الشهداء في الوعي الجمعي ليس تمجيدا للموت، بل ترسيخ لقيم التضحية والوفاء والمسؤولية.


وأوضح صابر شريف أن مركزية الشهيد في الثقافة السياسية الجزائرية يمكن فهمها، من منظور علم الاجتماع، ضمن ما يسميه بيير بورديو بالرأسمال الرمزي، حيث تتحول التضحية إلى قيمة مؤسسة للهوية الجماعية. وعليه، فإن إحياء يوم الشهيد لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يشكل إعادة إنتاج للهوية الوطنية في الحاضر.


وأشار إلى أن الأجيال الصاعدة حين تستحضر الشهداء لا تستعيد حادثة تاريخية منقطعة، بل تدخل في علاقة معرفية وأخلاقية مع تاريخها، مؤكدا أن الذاكرة الجماعية ليست سردا للألم فحسب، بل إطار لبناء المواطنة والوعي والمسؤولية.

ومن هذا المنطلق، يصبح الحفاظ على الذاكرة التاريخية عملا تربويا وثقافيا يحصن المجتمع من فقدان المعنى والانفصال عن جذوره.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services