35
0
الراحل نور الدين جودي ...سيرة مجاهد صاغ أمجاد الدبلوماسية الجزائرية

رحل الدبلوماسي نور الدين جودي يوم 14 مارس 2026 ،مضى تاركا وراءه مسيرة مشرفة كرمزا للوفاء ومساندة الشعوب المضطهدة وداعما لحركات التحرر حول العالم وإفريقيا بشكل خاص.
اعداد فاطمة الزهراء حوش
عميد الدبلوماسية الجزائرية، هكذا لقب المناضل الفذ والمجاهد نور الدين جودي الذي نذر حياته لللمحافظة على إرث الثورة الجزائرية و الدفاع عن القضايا العادلة و التضامن مع الشعوب التواقة للحرية.
الصوت البليغ للثورة
ولد الفقيد عام 1934 بمنطقة عزازقة ولاية تيزي وزو، والتحق مبكرا بصفوف الثورة التحررية، حيث كان ضابطا ضمن جيش التحرير الوطني، وبفضل إتقانه للغات الأجنبية وحنكته السياسية، انتقل من العمل الميداني العسكري ليصبح صوتا بليغا للثورة ومترجما، وهو المسار الذي مهد له الطريق لاحقا ليكون أحد أبرز سفراء الجزائر وممثيلها في المحافل الدولية والقارية.
تحصل على إجازة من جامعته في مونبييله بفرنساعام 1955 الذي كان يدرس فيها الأدب الأنجليزي، ثم إلتحق بجامعة في لندن و أصبح ممثل لجبهة التحرير الوطني في لندن، قبل أن يتوجه إلى زيارة قصيرة إلى الولايات المتحدة.
ثم إلتحق بصفوف وحدات جيش التحرير الوطني المرابصة على الحدود الغربية للبلاد، حيث عين في مصالح المفوضية السياسية.
مترجم خاص لنيلسون مانديلا
عمل المجاهد و المناضل الدبلوماسي نور الدين جودي مترجما خاصا ، لرئيس جنوب إفريقيا الراحل "نيلسون مانديلا" و مدربه أثناء إقامة الزعيم الإفريقي في معسكرات جيش التحرير الوطني على إستعمال السلاح بعد الاستقلال، وكان المجاهد شاهدا على لقاء تاريخي الذي جمع بين جبهة التحرير الوطني مع حزب المؤتمر الإفريقي، حيث ساهمت الجزائر بتقديم الخدمات الدبلوماسية و جوازات سفر جزائرية لقيادات حركات التحرر الافريقية، وساندت نضال جنوب أفريقيا ضد نظام "الأبارتيد" .
قادته مسيرته دبلوماسية إلى عدة عواصم أفريقية شغل فيها منصب سفير من بينها، دار السلام، نيروبي، لاغوس، لواندا، بريتوريا، وكان أول سفير للجزائر لدي جنوب أفريقيا، وعمل أيضا سفير في هولندا ،لاهاي، و شغل أيضا منصب رئيس لمؤتمر الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية .
كرس حياته لدعم والدفاع عن القضايا العادلة
عمل الراحل نور الدين جودي على دفاع عن القضايا الإفريقية من خلال دعم لحركات التحرر في أفريقيا خاصة في أنغولا، موزنبيق، الكونغو.
حيث شغل منصب الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الإفريقية الذي عمل على دفاع عن حركات التحرر الإفريقية ودعم حركات الاستقلال في القارة السمراء، وأيضا عمل دبلوماسيا لحشد الدعم الدولي في الامم المتحدة عام 1971 لعودة الصين.
كان أحد أعمدة الدبلوماسية الجزائرية و معروف بمواقفه الثابتة التى عرفت بدعمه ونشاطه المستمر في دعم القضية الفلسطينية و القضية الصحرواية، وكان أيضا مثلا للوفاء للثوار و الثورة الجزائرية و حركات التحرر في العالم و أفريقيا.
واصل الراحل المجاهد ومناضل نشاطه الوطني حيث ترأس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية بصفته مجاهدا في صفوف جيش التحرير الوطني، في جويلية 2023.
وفاته المنية المجاهد و الدبلوماسي الأسبق نور الدين جودي عن عمر ناهز92 سنة بالمستشفي العسكري بعين النعجة في الجزائر العاصمة.
شهادات في حق الفقيد الدبلوماسي نور الدين جودي
وفاء لعميد الدبلوماسيين، استذكرت الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية مأثر الفقيد نور الدين جودي، حيث وصفه الأمين العام ناصر بلقاسم بالرجل الذي سخر خبرته لخدمة الوطن حتى آخر رمق، والذي جمع بين الفكر الدبلوماسي و العمل الميداني في خدمة القضية الوطنية.
بينما عبر مسؤول الاعلام أيت موهوب مصطفي في ذات الجمعية، أن جودي ظل شاهد حيا على دعم الجزائر لحركات التحرر الإفريقية متميزا بنزاهة نادرة و التزام مطلق بالقيم الإنسانية بعيدا عن الحسابات الضيقة.
وأكد كل من الأمين العام ناصر بلقاسم و مسؤول الاعلام بالجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية أن إرثه سيبقى مدرسة في النزاهة والوفاء للقضايا الإنسانية.
وفي سياق متصل أكد سفير جنوب إفريقيا لدى الجزائر، ندوميزو نديما نتشينغا، على إسهامات الراحل نور الدين جودي الجليلة في دعم حركات التحرر في القارة السمراء، مستذكرا دوره التاريخي كرفيق درب الزعيم نيلسون مانديلا و جهوده التي سعت للربط بين الثورة الجزائرية و حركات التحرر في إفريقيا.
وأضاف سفير جنوب إفريقيا أن جودي كان شخصية بارزة في الوحدة الإفريقية، وأكد على كونه جزءا من مسيرة الدفاع عن الحرية و الكرامة.
أشاد سفير كوبا لدى الجزائر، هيكتور إيغارزا كابريرا، بالدور التاريخي للفقيد واصفا إياه بـ "أيقونة الدبلوماسية الثورية" التي جسدت أسمى قيم التضامن بين الشعوب، مؤكد أن نضاله لم يقتصر على حدود الجزائر، بل كان صوتا مدافعا عن العدالة في أمريكا اللاتينية و إفريقيا والعالم.

