35

0

مسلمون حول العالم" .. رمضان وأحوال المسلمين في سويسرا، حوار مع أحد ممثليهم  !!« في بلاد الألب »

 

حوار: محمد العبد الله (الكويت)

على مدار 300 عام لم تدخل سويسرا حروباً، ما أكسبها الحياد والرخاء بين البلدان الأوروبية، ووسط هذا الاستقرار بحث المسلمون منذ الحرب العالمية الثانية عن مكان لهم على الأراضي السويسرية.

سرعان ما تنامى عدد المسلمين حتى وصل 5.5 - 6% من سكان سويسرا؛ أي في حدود 390 - 450 ألف نسمة تقريبًا، ويأتي المسلمون في المجموعة الدينية الثالثة، بعد الروم الكاثوليك والبروتستانت.

"المجتمع" تواصلت مع مصطفى محمد حابس، ممثل المسلمين في مجلس حوار الأديان، رئيس مجلس الأئمة السابق، الكاتب والباحث المهتم بشؤون الإسلام والمسلمين في أوروبا، لمعرفة المزيد عن أحوال المسلمين هناك، خاصة في شهر رمضان، وطريقة العبادة وعلاقة المسلمين بغيرهم في هذا البلد المشهور بالرفاه، فكان هذا الحوار.

 

- بداية.. كيف وصل المسلمون إلى سويسرا، وكيف تنامي عددهم حتى يمثلون ثالث ديانة في البلاد؟

 

عرفت أرض سويسرا الإسلام مبكرًا عبر مرور المسلمين الأندلسيين بجبال الألب، وقد توقف بعظهم في مناطق "الفالي" بأعالي جبالها ولازالت عائلاتهم لحد الآن تحمل اسم" سيرزان" أو " سيرسان" أو "أغاران"، بدل العرب أو المسلمين، بل لم تكن كلمتا "الإسلام" و"المسلمون" موجودتين في الغرب خلال العصور الوسطى.

 وحتى في اللغة الفرنسية، ذُكرت كلمة "مسلم" لأول مرة عام 1551، وكلمة "الإسلام" عام 1697. قبل هذين التاريخين، كان يُشار إلى الدين الإسلامي بـ "شريعة محمد" أو "شريعة المسلمين".  

بينما الاسلام المعاصر وليد موجات الهجرة واللجوء بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة من تركيا ودول البلقان وشمال افريقيا، إذ مع منتصف الخمسينيات حتى الستينيات من القرن الماضي كان الحضور الاسلامي ضعيفًا جدا ومحصورًا في الدبلوماسيين، وبعض الطلبة، والسياح والأثرياء في جنيف، إلى جانب أوائل العمال الوافدين من شمال إفريقيا، والمستعمرات الفرنسية القديمة. أين بدأت معالم هذه المرحلة تظهر أيضًا في البنية المؤسسية، بحيث فتح أول مركز إسلامي بجنيف (بالجهة الناطقة باللعة الفرنسية)، عام 1961، بدعم مالي من محسنين خليجيين، حيث أشرف الدكتور سعيد رمضان (1926–1995)، المصري ومجموعة من المشايخ منهم العلامة الهندي أبو الحسن الندوي (1914–1999) و الشيخ محمود بوزوزو(1918–2007) الجزائري، وحيدر نجم الدين بامات((188–1965)، السياسي والمفكر القوقازي، وكان وزير خارجية.

هذه الكوكبة من العلماء و أخرين أسست بهم عام 1961 لجنة تسيير المركز الإسلامي الأول في سويسرا و ربما في أوروبا قاطبة، أما في الجهة الناطقة باللغة الألمانية فقد بُني مسجد في زيورخ على يد جماعة الأحمدية الخاصة عام 1963، ثم تأسست جمعيات ومساجد أخرى في نهاية السبعينيات الى يوم الناس هذا، و لله الحمد أولا و آخرا !!.

 

2- من هم أكثر الجاليات المكونة للمسلمين في سويسرا، وأين يتمركز الخليجيون، ودورهم الدعوي؟

 

الخليجيون في سويسرا خصوصا لا وجود لهم تقريبا، يعدون على أصابع اليد الواحدة، فقط في العقود الأخيرة بدأ خليجيون أثرياء أو في سن التقاعد في السنوات الاخيرة يشترون سكنات للقدوم اليها كسواح صيفا أو شتاء لمدة أشهر معدودات ثم يعودون الى بلدانهم، أما الدعاة منهم فلا وجود لهم مقارنة ببريطانيا، خاصة الذين يفتقدون اللغات الغربية، وبالتالي بات أكبر عدد الدعاة والخطباء في أوروبا اليوم إما من الأجيال الجديدة المتقنين للغات البلد أو القادمين من دول شمال إفريقيا الذين يحسنون الفرنسية والانجليزية.  

وأكثر الجاليات المكونة للمسلمين في سويسرا وفي مقاطعاتها الــ26 عبر التراب السويسري، هم أساسا من البلقان والأتراك.. هذا النمو السريع لجاليتنا بين 1970 و2000 يرجع أساسًا للهجرة من تركيا والبلقان ثم عملية لمّ الشمل للعائلات المغتربة والولادات داخل سويسرا، قبل أن يتباطأ نسبيًا في العقدين الأخيرين.

 

3- تعد سويسرا قبلة لهجرة الأقليات من مواطنهم الأصلية، كيف استثمر المسلمون هذه الهجرة؟

 

صحيح، تعدُّ سويسرا قبلة جذب للأقليات الدينية والعرقية وكذا رؤوس الأموال والكفاءات الاقتصادية والعلمية، بما في ذلك المسلمون، الهاربون من الاضطهاد أو الحروب، أو حتى جراء الظروف الاقتصادية الصعبة في مواطنهم الأصلية، اذ بفضل حياد سويسرا التاريخي وسياساتها الليبرالية نوعا ما في اللجوء السياسي والإنساني ووفرة فرص العمل، خاصة أن سويسرا لم يلوث سجل تاريخها الإستعماري كجاراتها مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا. وحتى في العقود الأخيرة كانت سويسرا مسرحا لاستقطاب الأدمغة الاسلامية، مما جعل نزيفا معتبرا خاصة في السلك الطبي لدول المغرب العربي، كما هو معروف و متداول اليوم بإحصائيات كبيرة.

 

4- كشفت تقارير أن سويسرا يوجد بها أكثر من 100 مسجد، كيف تنظم هذه المساجد دعويا، وكيف أثمرت في نشر الإسلام؟

 

آخر الأرقام المتاحة تشير إلى أنّ المسلمين يشكّلون اليوم حوالي 5.5 إلى 6٪ من سكان سويسرا، أي في حدود 390–450 ألف نسمة تقريبًا، أما عدد المساجد والمراكز الإسلامية في سويسرا اليوم يتراوح بين 260–300 معظمها في المناطق الحضرية وكبرى المدن، لأن جل المراكز تقتنى بالكراء أو الايجار ونادرا ما تشترى، ورغم التضييق المشدد على المسلمين لاقتناء أماكن صلاة، إلا أن التطور واضح، حيث قفز عدد المساجد، من 2 قبل 1980 إلى 260 مسجدا اليوم، مع نمو مرتبط بالهجرة خصوصا.

ومنذ استفتاء 2009 الذي تم بموجبه اعتماد قانون حظر بناء المآذن، لم يتغير الوضع وبقيت دار لقمان على حالها أي أربع مآذن في سويسرا كلها، حيث كانت ولازالت هذه النتيجة وصمة عار في جبين الديمقراطيات الغربية مقارنة بعنايتهم الفائقة بالكنائس والمعابد الاخرى.

 

5- هل تسمح القوانين السويسرية بصعود أحد المسلمين لمناصب سيادية، وما مدى انعكاس ذلك على تواجد المسلمين كمكون أساسي في البلاد؟

 

القوانين السويسرية لا تمنع أي مسلم من الوصول إلى مناصب سيادية، ولو شكليا من حيث المبدأ؛ الشرط الجوهري هو حمل الجنسية السويسرية وتلبية شروط الأهلية السياسية، لا الانتماء الديني.

لكن على مستوى الواقع السياسي والاجتماعي، حضور المسلمين في المناصب العليا ما يزال ضعيفًا مقارنة بحجمهم العددي في البلاد، و أيضا حتى من يحملون أسماء عربية او مسلمة في الهياكل السياسية، في عمومهم لا يحملون من الإسلام الا بعض العادات والتقاليد التي تعود الى أصولهم العائلية، ناهيك عن تقديم برامج أو مشاريع في فائدة الإسلام والمسلمين!!.

ولم يصل بعد أي مسلم لمسؤوليات كبيرة ما وهو مستبعد حتى في القريب المنظور، لن نرى إلا المسيحي أو اليهودي، لأن سويسرا منغلقة على نفسها نوعا ما، على فكرة رئيس الدولة الحالي مسيحي كبعض من سبقوه، وهو فلاح بسيط من حزب اليمين، بينما الرئيس الذي سبقه السيد ألان بيرسي كان دكتور وجامعي، ومتواضع وخلوق، و قد رحب بنا في لقاء بمناسبة اليوم الوطني لسويسرا، الفاتح أوت، بل أخذ مني هاتفي، وأخذ لنا صورة تذكارية، أنا و هو (كما هو مبين في الصورة المرفقة)!!

Le Secrétaire général du Conseil de l'Europe Dr Alain Berset

وأنتخب حاليا أمينا عاما لمجلس أوروبا، بعد صراع بينه وبين ممثلي دول أوروبية أخرى.

 

  6- أفهم من ذلك أنه لا يوجد أي قيد ديني يُقصي المسلمين من العمل السياسي؟

 

طبعا عمليا لا يوجد أي قيد ديني يُقصي المسلمين أو غيرهم، هذا طبعا ظاهريا، إلا إذ عرف عنه التزامه بالدين مخبرا ومظهرا، كالحجاب للنساء و صيام رمضان و صلاة الجمع، يتعامل معه بعضهم بتحفظ نوعا ما، و لا يترقى الى مسؤوليات، إذ لا يعطى لمحجبة منصب عمل في الواجهة كأكشاك البريد أو البنوك او مكاتب الإدارة، إلا نادرا و حسب المقاطعات فهناك استثناءات، لا نذهب بعيدا هذا الأسبوع تحديدا ونحن في منتصف رمضان، نجحت في الانتخابات المحلية، الشابة المسلمة المحجبة "ڤيرا تشيليك"، وعمرها 20 سنة، وهي أول محجبة من أصول تركية فازت بمقعد في أكبر البلديات السويسرية، في مدينة زيوريخ العاصمة الاقتصادية للبلاد، لتصبح أصغر عضوة في مجلس بلدية زيورخ الذي يضم 125 عضوًا، و تعد أول امرأة في تاريخ المجلس ترتدي الحجاب !!  وهذا الحدث أثار فعلا نقاشًا واسعًا في سويسرا حول تمثيل جيل جديد من الشباب من أصول ليست فقط أجنبية بل ومسلمة ملتزمة، مع سرعة التنوع في الحياة السياسية للبلاد!!

 

7 – و ماذا عن قوانين أخذ الجنسية السويسرية، مثلا ؟

 

قوانين التجنيس صارمة جدا على المسلمين في سويسرا مقارنة بدول أوروبية أخرى، هناك مثلا بعض الأسماء من المسلمين العاملين لا يحصلون على الجنسية رغم الإقامة الطويلة والاندماج التام و امتلاك اللغة و الاستقلالية المالية، الخ من الشروط ..  إذ فيه من رفضت له الجنسية فقط لأن بناته محجبات، وفيهم من رفضت له الجنسية مخافة افساد العلاقة مع البلد الذي قدم منه هذا اللاجئ السياسي المسلم، وعكس ذلك تعطى الجنسية لبعض التافهين المسلمين حتى لمن كانت له سوابق عدلية وتاجر مخدرات وغير متمكن لا من اللغة و لا من الثقافة، إنه الوجه الآخر الأسود الكالح للديمقراطية الغربية، وأبسط دليل أنه إذا جاء أحد كبار الدعاة و العلماء يطلب اللجوء، مصالح النفاق السياسي تنفر منه المجتمع بدعاية مغرضة، و يطرد مهما كان علمه و رتبته الأكاديمية ووزنه الثقافي، مثل ما وقع للمفكر العراقي الكبير " أحمد الراشد"، رحمه الله، رفض له اللجوء لأنه مفكر إسلامي لا غير!!  

 

8 - ما هي أهم التحديات التي واجهت المسلمين وكيف تغلبوا عليها (دفن الموتى- المناهج الدراسية) على سبيل المثال؟

 

واجه المسلمون و لازالوا يواجهون تحديات كبيرة في ممارساتهم الدينية، مثلهم مثل باقي الدول الأوروبية خاصة في دفن الموتى والمناهج الدراسية وحق عطلة العيد للمدارس والمؤسسات الإسلامية ويعض خصوصيات المسلمين كتوفر اللحم الحلال لأنه يمنع الذبح إلا بعد الصعق، لكن الجالية نجحت نوعا ما في التغلُّب عليها جزئيًا عبر حوارات قانونية وتفاوض محلي مرطوني أحيانا، والعبد لله كان ضمن فريق التفاوض لمقاطعتنا في صراع مع السلطات مدة 15 سنة لننال مربع صغير لدفن موتى المسلمين وقد يمتلأ بعد 15 – 20 سنة لا قدر الله، بينما اليهود في مقاطعة" فو " وهم أقلية أعطيت لهم مقابر خاصة بهم كبيرة الحجم دون عويل ولا صراع، بل في تحيُّز لافت للأنظار، رغم ذلك أحب أن أشير إلى عدم توفر مقابر إسلامية مخصصة في معظم الكانتونات السويسرية، مع إمكانية إعادة حفر القبور بعد كل 30 سنة (خلاف الشريعة الإسلامية)، مما يدفع  المسلمين لنقل جثث موتاهم الى بلدانهم الأصلية أو خارج سويسرا في بلد إسلامي ما.

وهناك حاليا، ما يقارب أكثر من 30 موقع دفن إسلامي داخل مقابر عامة منذ 1978 أولها في مدينة جنيف، ثم في مدن مثل زيورخ، برن، بازل، لوزان، وبيل، طبعا وفق قوانين كانتونية محلية.

 

9- مع دخول شهر رمضان، هل هناك معوقات تمنع ممارسة العبادة، وهل يساهم شهر رمضان في التعريف بالإسلام ودخول أعداد جديدة لاعتناقه؟

 

 ونحن مع بداية بزوغ هلال شهر رمضان من كل سنة، تعيش الجاليات المسلمة في الغرب حالة هستيرية غير مألوفة من الارتباك والاختلاف حول اليوم الذي يبدأ فيه الصوم. وما زاد الطينة بلة هذه السنة - على سبيل المثال - أنه بينما تعلن بعض الدول العربية والإسلامية أن الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام رمضان 1447، تختار دول أخرى الخميس، وقد تأخرت بلدان إسلامية وإفريقية أخرى الى الجمعة، فيجد المسلم المقيم في باريس أو جينيف أو لندن نفسه أمام سؤال حرج : مع من أصوم؟ 

أما بالنسبة لأجواء رمضان في سويسرا فهي لا تختلف عن باقي الدول الأوروبية، فيما يخص الإفطارات الجماعية في مساجدنا ، وحتى المواقيت ، فإن عدد ساعات الصيام خاصة في فصل الشتاء، النهار يمر بسرعة، وكذا التراويح تنهى في حدود العاشرة ليلا في وقت مناسب للجميع.

 أما أئمة صلاة التراويح و مدرسيها كنا نحضرهم لمراكزنا من دولنا العربية و الاسلامية، بإجراءات إدارية عادية، بمجرد رسالة أو فاكس في امكاننا أن نحضر ما نريد و من نريد، و بالعدد الذي نريد، أما في السنوات الأخيرة، رغم علاقاتنا الطيبة بالدولة، إلا أن هناك رغبة من طرف السلطات - و بعذر مخافة الإرهاب و هو عذر أوهن من بيت العنكبوت - مفاده عدم السماح بحضور أي إمام إلا وفق قوانين صارمة و ملفات مبالغ فيها وتأمينات وعقود رسمية لتوظيف العمال، كأن الإمام سيمكث أشهر عندنا، علما أن الأئمة الذين توجه لهم الدعوة إما تابعين لوزارة الأوقاف في بلدانهم أم هم أساتذة و زملاء في الجامعات او وجوه إسلامية دولية معروفة.. يعني بكلمة موجزة أيام كنت " رئيس مجلس الائمة" ومسؤولا مباشرا عن ملف إحضار الأئمة في رمضان لمراكزنا، صارحني أحد مسؤولي إدارة الهجرة في أعلى هرم الدولة بالتالي، قوله لنا: " إذا كنتم ترغبون في إمام من أوروبا، فالأمر سهل ولا يتطلب أي ملف تقريبا، أما من خارج أوروبا فقد بات مستحيلا مخافة "بعبع الإرهاب" الذي عشش في بعض الاذهان لدى مسؤولينا.. إلا إذا كان هذ الإمام طلبته سفارة دولة بعينها وعلى ضماناتها هي"!!

 

10- اشتهرت سويسرا أنها بلد الأغنياء والمترفين، هل يوجد فقراء بين المسلمين؟ وكيف يتم إخراج زكاة الفطر؟ ومن هم مستحقوها في هذا البلد المشهور بالرفاه؟

 

نعم، رغم صورة سويسرا كبلد الثراء، حتى قيل عنها مكة الأموال، على حد قول المثل: " ما بين كل بنك وبنك يوجد بنك"، مقارنة بالمثل الشعبي عن بلد الحرمين الشريفين "بين كل مسجد ومسجد يوجد مسجد".

صحيح يوجد فقراء بين المسلمين، بنسبة أعلى من المتوسط بسبب المهاجرين الجدد والعمال ذوو الدخل المنخفض، ويُقدَّر عدد الفقراء عمومًا بنحو 615 –745 ألف شخص (7.7–8.7% من السكان)، معظمهم مسلمون من تركيا، البلقان، شمال افريقيا، الشرق الأوسط ولاجئون..

أما زكاة الفطر المقدرة هذه السنة بــ 15 فرنك سويسري (تقريبا 20 دولار امريكي)، تقوم بجمعها وتوزيعها المساجد والجمعيات حسب الحاجة، عملا بفتوى غالبية العلماء الذين يرون إخراجها في بلد الإقامة لفقرائه، كما يرسل نصيب منها للبلاد الافريقية الفقيرة و بؤر التوتر والحروب في بلاد المسلمين كفلسطين ولبنان واليمن وكشمير ....

 

11- كلمة لشباب وعائلات جاليتنا بمناسبة رمضان الكريم، وهم يصومون في بلاد الغربة؟

 

باتت عادة محمودة في مراكزنا الإسلامية، إذ قصد تحفيز الناس و الشباب خاصة على التمسك بتعاليم الإسلام في بلاد الغرب تنظم دروس ومسابقات وجوائز تشجيعية مع بداية الشهر الفضيل، حيث انطلق هذه السنة مثلا برنامج جماعي، بعنوان" نفسك أنت  ِلنَفْسِكَ.. دروس للتأمّل في القرآن"، وأبعاد المسؤولية الفردية للمسلم في المجتمع في كلمة (لِنَفْسِكَ) مثل في قوله تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾.. ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾.. ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ..﴿فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾.. ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ..﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾..

وأجمَل وَصف تحفيزي رصع به هذا البرنامج الـرمضَاني ما كنت قَرأته منذ مدة طويلة، ويعود لأذهاننا كمسلمين ليشرح لنا أنه " أيام معدودات"، هو وَصف ابن الجَوزي رحمه الله حِينمَا قَال عن هذا الشهر الفضيل :" رَمضَان بَين الشُّهور كَيوسُف بَين إخوتِه، فكمَا أنَّ يُوسف أحبّ الأولَاد إلىٰ يَعقُوب كَذلك رَمضان أحبّ الشُّهور إلى عَلَّام الغُيوب، رمضان بين أحد عشر شهراً، كيوسفَ بين أحد عشر كوكباً، فلا تقتلوه، ولا تلقوه في غيابة الجب، ولا تبيعوه بثمن بخسٍ بل أكرموا مثواه، فعسى أن ينفعنا، ويكون لنا شفيعاً يوم الحساب" !!.

 

  12- كداعية منذ عقود وكاتب متقن للغات في بلاد الغرب الموحشة بماذا تنصح جاليتنا، عائلات وشباب خصوصا؟

 

إن المسلمين في الغرب عموماً يواجهون تحديات كثيرة، وأرى أن أهم تحديات الجيل القادم وقياداته، وتوجيه هذه القيادات التوجيه الإسلامي و الحركي السليم...

الأجيال الشابة خبيرة بوسطها الغربي المادي العنيف، وتعرف أكثر مما يعرف آباؤها عن الدولة والسياسة والإدارة الحكومية، لكن ما نلاحظه أن هذا الجيل الثاني أو الثالث هشٌ - إن لم يكن فارغاً - من الناحية العلمية والشرعية، وهناك - إذن - نقص معيب وعدم توازن كبير في هذه الناحية، ونرجو ونأمل أن تبذل المنظمات والهيئات الإسلامية قصارى جهدها في معالجة هذا الخلل والنقص، وألا يبقى المعول عليه إحضار الأئمة والمربين والموجهين من الدول العربية أو الإسلامية.

إن المجتمعات الغربية تحتاج إلى الإسلام، وبسبب تقدمها التقني وتعاليها النفسي يتوهم كثير من أهلها أنهم في غنى عن الإسلام، والحقيقة أن رسالة الإسلام إذا قُدمت بالشكل الصالح والحنكة التي أرشدنا الله إليها؛ بالحكمة والموعظة الحسنة، من شأنها أن تلقى قبولاً كبيراً عند جزءٍ كبيرٍ من المجتمعات الغربية.

فنسأل الله عز وجل أن يهيئ للجاليات الإسلامية هذا الأمر في أقرب وقت ممكن، وأن نجد من أبناء المسلمين في الغرب من يعيد لنا ذكرى المفكرين العاملين المخلصين و يجددوا لنا في أوروبا و في الغرب عموما أمثال الدكتور سعيد رمضان و الشيخ محمود بوزوزو و الشيخ عصام العطار و الشيخ فيصل مولوي والدكتور العربي كشاط  و الدكتور الطيب برغوث،- رحم الله من مات ومتع بالصحة و العافية الاحياء منهم- الذين تمثلوا القرآن الكريم و استوعبوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمعوا بين العلم المتين وعمل المخلصين، وتميزوا بالحكمة والنباهة وبعد النظر والفقه بالمآلات وحسن التأتي، فبارك الله في أعمالهم، وجعلنا كلنا مدينين لهم ومن حسناتهم .. والله تعالى يقول الحق والهادي إلى سواء السبيل.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services