32
0
مولودية سعيدة تغرق في دوامة النتائج… إلى أين تتجه سفينة الفريق؟

تواصل مولودية سعيدة سلسلة نتائجها السلبية في بطولة قسم الهواة (مجموعة وسط غرب)، بعد خسارتها الأخيرة أمام مضيفها نصر حسين داي بهدفين دون رد، في اللقاء الذي احتضنه ملعب 20 أوت بالعاصمة دون حضور الجمهور لحساب الجولة الثالثة والعشرين من المنافسة.
الحاج شريفي
هزيمة جديدة عمقت جراح الفريق وزادت من حالة الغضب والقلق في أوساط الأنصار الذين لم يعودوا يجدون تفسيرا لما يحدث داخل بيت النادي.
المباراة عرفت سيطرة واضحة لأصحاب الأرض الذين فرضوا نسقهم منذ الدقائق الأولى، بينما ظهر الفريق السعيدي بوجه شاحب وافتقد للفعالية والتنظيم. وقبل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة تمكن اللاعب بن شوشة من افتتاح باب التسجيل في الدقيقة الرابعة والأربعين، هدف جاء في توقيت حساس ومنح النصرية الأفضلية المعنوية قبل التوجه إلى غرف تغيير الملابس.
في الشوط الثاني لم يتغير الكثير في ملامح اللقاء، حيث حاولت مولودية سعيدة العودة في النتيجة ببعض المحاولات المحتشمة، لكنها لم تشكل خطرا حقيقيا على مرمى المنافس. في المقابل واصل نصر حسين داي التحكم في مجريات اللعب تحت قيادة مدربه الجديد عزيز عباس، قبل أن يؤكد تفوقه بإضافة الهدف الثاني عن طريق اللاعب نعماني في الدقيقة الثامنة والثمانين بضربة رأسية محكمة استقرت في الشباك.
بهذه الهزيمة يتجمد رصيد مولودية سعيدة عند 25 نقطة، لكن ما يقلق الأنصار أكثر من الخسارة هو تكرار السيناريو نفسه في كل جولة. فالفريق تلقى أربع هزائم متتالية أمام شباب عين تموشنت، شبيبة الأبيار، وداد تلمسان ونصر حسين داي، إضافة إلى الإقصاء من منافسة كأس الجزائر أمام شباب باتنة، وهي حصيلة جعلت الشارع الرياضي في سعيدة يعيش حالة من الإحباط والاستياء.
وسط هذه الوضعية الصعبة، لم يعد الأنصار يخفون قلقهم من الطريقة التي يسير بها الفريق، حيث يرى الكثيرون أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تعثرات رياضية عادية، بل نتيجة تراكمات وسوء قراءة للوضع داخل النادي. فمولودية سعيدة ليست فريقا عابرا في هذه المنافسة، بل ناد يملك تاريخا وجماهيرية تفرض تسييرا يليق باسمه وطموح محيطه.
كما يتساءل متابعون عن سبب غياب رؤية واضحة تعيد للفريق توازنه، خاصة وأن المؤشرات داخل أرضية الميدان توحي بأن التشكيلة تفتقد للاستقرار والثقة. ويرى كثيرون أن كرة القدم لا تدار بمنطق الانتظار أو الاكتفاء بحسابات البقاء، بل تحتاج إلى مشروع واضح وقرارات مسؤولة تعيد للفريق هيبته.
وفي هذا السياق يردد بعض الأنصار مثلا أصبح يتردد كثيرا هذه الأيام في الشارع الرياضي: "السفينة التي تبحر بلا قبطان قد تمضي قليلا… لكنها في النهاية تتوه وسط الأمواج." في رسالة يفهمها الجميع داخل بيت النادي دون حاجة إلى كثير من التفسير.
ورغم هذه الهزيمة، استفادت مولودية سعيدة نسبيا من نتائج بعض المنافسين المباشرين، بعد هزيمة غالي معسكر في تيارت وتعادل أمل الأربعاء وخسارة شبيبة تقصراين، وهي نتائج أبقت على بصيص أمل للفريق لتدارك الوضع في الجولات المقبلة.
الجولة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لمولودية سعيدة عندما تتنقل لمواجهة أمل الأربعاء فوق أرضية المركب الرياضي المرحوم المجاهد سعيد عمارة، في مباراة تبدو مفصلية في مشوار الفريق. غير أن ما ينتظره الأنصار اليوم ليس مجرد نتيجة في مباراة واحدة، بل رؤية واضحة تعيد الثقة وتؤكد أن هذا الفريق لا يزال قادرا على استعادة مكانته.
ففي كرة القدم، كما في البحر، السفينة تحتاج دائما إلى قبطان يعرف الطريق… وإلا فإن الأمواج لا ترحم.

