1032
0
محافظ بنك الجزائر بالنيابة: خلل في توجيه الاستثمارات يحد من استغلال إمكانات إفريقيا

أكد محافظ بنك الجزائر بالنيابة، معتصم بوضياف، اليوم، أن الاستثمارات الموجهة نحو إفريقيا لا تزال محدودة، مبرزا أن هذا الوضع لا يعكس نقصا في الإمكانات بقدر ما يكشف عن فرصة لم تستغل بعد بالكامل ولم يتم توجيهها بالشكل الأمثل.
نسرين بوزيان
وخلال كلمته في افتتاح أشغال المؤتمر الاقتصادي رفيع المستوى الموسوم بـ "شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص"، أبرز بوضياف أن الرؤية التي يقودها هذا المؤتمر ترتكز على تحويل شمال إفريقيا إلى جسر حيوي بين القارات، قادر على استقطاب رؤوس الأموال وتوجيه التكنولوجيا الأوروبية.
وأشار إلى أن تحقيق اندماج اقتصادي أعمق بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء لا ينبغي أن يقتصر على اتفاقيات التجارة الحرة، بل يتطلب تطوير اللوجستيات الحديثة وتنمية رأس المال البشري وتحسين مناخ الأعمال بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات.
كما سلط بوضياف الضوء على المؤهلات الجغرافية الفريدة لشمال إفريقيا التي تؤهلها للتحول إلى قطب إقليمي للطاقة المتجددة من خلال تعزيز الربط الكهربائي العابر للحدود والاستثمار في الهيدروجين الأخضر، بما يدعم مسار الانتقال الطاقوي في أوروبا ويوسع فرص النفاذ إلى الكهرباء في إفريقيا، ويعزز موقع المنطقة ضمن سلاسل القيمة العالمية.
وأوضح أن تجسيد هذه الرؤية يبقى مرتبطا بانخراط فعال للمؤسسات المالية الدولية، مؤكدا أن تنسيق آليات التمويل وتوفير توجيهات واضحة للسياسات العمومية يمثلان ركيزة أساسية لمرافقة الإصلاحات ومواءمة الحوافز، وحشد الاستثمارات الخاصة الكفيلة بتحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة ومستدامة.
واستعرض بوضياف تحليلات صندوق النقد الدولي، التي تظهر أن توطين سلاسل الإنتاج بالقرب من أوروبا إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية، من شأنه رفع الناتج المحلي الإجمالي لشمال إفريقيا بنحو 2 بالمائة على المدى المتوسط وزيادة الصادرات بحوالي 5 بالمائة.
وأضاف أن هذه المكاسب قد تتضاعف تقريبا في حال تعميق الإصلاحات في مجالي اللوجستيات ورأس المال البشري، مشددا على أن آثارها الإيجابية ستتجاوز حدود المنطقة عبر استفادة أوروبا من سلاسل قيمة أكثر مرونة، وتعزيز اندماج إفريقيا جنوب الصحراء في شبكات الإنتاج الإقليمية.
كما لفت إلى أن الجزائر، بفضل بنيتها التحتية المتطورة ووفرة مواردها الشمسية، تمتلك مؤهلات تتيح لها تجاوز دورها التقليدي كمصدر للطاقة نحو أوروبا، والانخراط في تطوير أنشطة جديدة على مستوى شمال إفريقيا، بما يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في دفع الاندماج الإقليمي ليس في قطاع الطاقة فحسب.
وأكد في هذا الإطار أن المؤسسات الجزائرية تبقى مجندة بالكامل لترجمة هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة، تحت التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
واختتم بوضياف كلمته ، مؤكدا أن التعاون بين القارات قادر على تحويل التشرذم العالمي إلى رافعة لتعزيز الصمود الإقليمي وتحقيق ازدهار مشترك.

