99
0
مضيق هرمز : بين معادلة الحشد الأمريكي والاستنفار الإيراني

بقلم كمال برحايل
دلالة الشواهد التاريخية على الفشل يشكل القياس الثابت ، في خيار القوة العسكرية ، ضد ايران الحاملة لشعار الموت لأمريكا ، وندرك مؤشرات تلك الخيبة الثابتة بمرجعية استبصار الحقائق البديهية ، باستقراء سوابق الاحداث اثناء الإدارة الديمقراطية برئاسة جيمي كارتر ، حينما اتخذ القرار لتنفيذ المحاولة الاولى بشن عملية مخلب النسر الأمريكي ، بغية تحرير الرهائن المحتجزين في السفارة الأمريكية في طهران ، من قبل الطلبة ثم يتكرر بعد خمسة واربعين سنة تخطيط المحاولة الثانية ، في عملية مطرقة منتصف الليل ، بأمر من الإدارة الجمهورية الحالية مستهدفة تدمير البرنامج النووي الإيراني .
وصرح وفي أعقابها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها نجاح عسكري باهر ، مع افتقارها لأي تقييم موضوعي لكن الحقيقة حمالة أوجه ، فقد أرتدت العملية بنتائج عكسية ، بل تمكنت ايران بسرعة من استيعاب الضربة ، متداركةً الموقف الاستراتيجي بتعويض فراغ المراكز القيادية ، ومع تزايد التماسك الداخلي ، باستمرار التيار المحافظ في السلطة التنفيذية ، وتوحد الموقف بين النخب الحاكمة والمؤسسة الدينية ، على منهج إدارة الأزمة مع الولايات المتحدة ، أما على الصعيد الخارجي عمقت التقارب مع الصين في المجال الدفاعي ، وباستثناء حصري لفترة الرئيس الإيراني محمد خاتمي ، صاحب مشروع حوار الحضارات فبادر لتقديم خطاب الانفتاح ، على الغرب كبديل لانهاء حالة العداء المتبادل منذ سيطرة الثورة الإسلامية، على السلطة واصبحت ادانة إيران الصريحة للهجمات الإرهابية ، على مدينة نيويورك وواشنطن نقطة تحول في طبيعة الحوار الإيراني مع الغرب .
ويكشف سياق التطورات المتسارعة في مضيق هرمز و الخليج العربي ، بتزايد حدة التشدد المتبادل للطرفين نتيجة الخطاب التصعيدي ، لما ستؤول إليه التبعات وتبقى المنطقة رهينة لسوء تقدير الموقف الجيوسياسي المتأرجح بين اندفاع وتهديد أمريكي ، بينما ايران المصنفة امريكيًا ضمن محور الشر ، تترقب الوضع بالنفس الطويلة متوعدة بالرد الشامل ، على كل مصادر الهجوم وتصبح أهداف مشروعة نتيجة الشروط الأمريكية ، والبداية بتفكيك البرنامج الصاروخي ، والتخلي عن تخصيب اليورانيوم في المنشات النووية ، ثم وقف الدعم لحركات المقاومة في فلسطين واليمن ، علما بان هذه الإملاءات تتقاطع مع مخطط استكمال بناء مشروع الشرق الأوسط الجديد ، بحجة تراجع محور المقاومة والمفارقة في الشروط الأمريكية إعلان أن الرئيس دونالد ترامب ، بيقين عن محو البرنامج النووي الإيراني .
ولكن الواقع يكشف عن نوايا صانع الصفقات في البيت الأبيض ، المراهنة على فكرة تغيير وإسقاط شرعية النظام القائم ، الذي يمر عبر ضربة محدودة الزمان والمكان لتتخذ كذريعة وتصبح الدافع السياسي لتحريك الشارع، وزعزعة الاستقرار مجددا لكن الهاجس يكمن في قيمة المكاسب المحدودة ،، وخشيةً من رد فعل انتقامي يطال المنطقة بحيث يستحيل تحمل تبعات المسؤولية عن العواقب السياسية والاقتصادية ، المتزامنة مع تصريح الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ، بقوله " لن نقف على الحياد بين حقوق ايران ، وباطل أمريكا ونتصرف بما نراه مناسبا " متسقاً مع ثلاثية الرد الإيراني، بعدم الاستسلام أو التنازل او الاستجابة للشروط الإمريكية وتغدو خطوة تصعيدية في الموقف المتأزم ، مع الإعلان رسميا في طهران عن بداية المناورات البحرية المشتركة مع الصين وروسيا ، قرب مضيق هرمز وبحر العرب نجم عنه مسارعة دول الخليج العربي ، للإعلان بعدم التورط في اية حرب جديدة .
بالتالي فإن نجاح الدولة في الاحتواء الأمني للاحتجاجات ، نابع من تراكم الخبرة في إدارة الأزمات الداخلية، بشكل صارم كانت الضربة الموجعة في السلوك العدواني للإدارة الأمريكية ، نتيجة تحريض الشعب على إبقاء الثورة في الشارع ، مع الوعد بتقديم المساعدة التي طال انتظارها ولم تصل البتة ، ولم تتوازن افعاله مع تصريحاته وربما سيتراجع في ظل التردد الواضح نتيجة لانقسام بين الحلفاء ، اما الإبقاء على خيار القوة العسكري ، بمعنى النبرة الاستعلائية ، في التعاطي مع الملف الإيراني وقبول شروط المنتصر ، وهذا مرفوض ايرانيا اي التفاوض تحت التهديد ، وتأكيدا صريح على الجاهزية ورسم الخطوط الحمراء ، بعدم اختبار مدى قدرة الردع الإيراني والرد على اية خطوة أمريكية وستكون البداية لمرحلة الاشتباك المباشر ، لأن آخر ضباط الموساد في طهران قال " نعرف ايران جيدا التجربة والخبرة ، تقول لا تفرح إذا رأيت ايران تقطر وتنزف دما فلا نستجعل الانتصار " .
آخر الكلام: حكمة من اليابان .
" إنما الناس بحار فلا تحكم على الأعماق وأنت على الشواطئ ".

