28

0

مضيق هرمز :انتقام الجغرافيا بأثر رجعي

 

كمال برحايل

تحسبا لقمة بكين تبرز إرادة ودعم صيني لمسار الوساطة الذي تقوده إسلام آباد عبر نقل الرسائل وتفادي انفجار إقليمي في مقابل عجز أمريكي عن تخفيف شروط التفاوض الإيراني. وقد كشفت وكالة أنباء فارس عن خمسة مطالب رئيسية تتمثل في:

أولا: إيقاف الحرب على إيران.
ثانيا: رفع العقوبات والحصار.
ثالثا: الإفراج عن الأرصدة المجمدة.
رابعا: السيادة على مضيق هرمز.
خامسا: دفع التعويضات.

وتشكل هذه الأرضية مقاربة شاملة لأي تسوية جادة في ظل إدراك لطبيعة التشدد المرتبط بالموقع الاستراتيجي والتحالفات الإقليمية، لا سيما مع جبهة المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق.
وخلافا للتوقعات الإيجابية، فقد أدت تداعيات التصعيد ضد إيران إلى إعادة تشكيل طبيعة الصراع وظهور جبهات لم تكن متوقعة.

مع بداية الضربة الجوية المشتركة الأمريكية–الإسرائيلية جاء الرد الإيراني بشكل مفتوح دون استثناء، بما في ذلك نحو الخليج ما أفرز في سياق الردع عدة جبهات:

* جبهة إيرانية–إسرائيلية مفتوحة
* جبهة إيرانية–أمريكية طارئة
* جبهة إيرانية–خليجية مستجدة
* جبهة مضيق هرمز مستحدثة

وقد أعقب الرد الإيراني على مصادر التهديد عبر تعدد الجبهات في محاولة لتثبيت نتائج المواجهة، في ظل عجز القوة المفرطة عن تحقيق أهدافها، والخروج من مأزق استراتيجي منذ توقف العدوان. لتنتهي مرحلة الإملاءات المرتبطة بمنطق الهيمنة الأمريكية في الخليج، ليقتصر المسار التفاوضي على ملف مضيق هرمز، بما يستدعي تفاهما مباشرا مع إيران لإعادة صياغة الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط.

ويبدو أن تصدر إيران للمشهد الإقليمي، باعتبارها طرفا رابحا ضمن ميزان قوة غير متكافئ، يسرع من إعادة ترتيب شروط التفاوض، ويقربها من حصر الشروط السابقة ضمن جولات تفاوضية مؤقتة في الصراع العقائدي الدائم مع المنظومة الغربية.

وبالتالي قد تفتح التهدئة الناتجة عن هذه المواجهة الباب أمام تحولات جديدة، مع تزايد الفجوة بين التشدد الإيراني في رفع سقف المطالب، وبين محاولات تقديم تنازلات تدريجية من الطرف الآخر. 
وفي سياق استجابة أمريكية جزئية لدور الوساطة الباكستانية، وتعليق بعض المشاريع المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز كإشارة تهدئة، وتبعات الإعلان الرسمي عن نهاية عملية الغضب الملحمي، نتيجة ارتجال التخطيط في البنتاغون وإساءة تقدير التبعات المرتدة للعدوان على إيران .
ولعل البديل الأخطر يبدو في الأفق المرئي، عبر مسارعة واشنطن لإبقاء النوايا المعادية وممارسة الضغط الاقصى، لاحتواء مستتبعات مشروع الثورة الإسلامية بشعار لا شرقية ولا غربية والمتمسكة بمبدأ السيادة والاستقلال، البعيدة عن جل التحالف الدولي تقوده واشنطن التي اقدمت على خطوة تصعيدية بفرض الحصار البحري والاقتصادي.

هذا السلوك المستفز اعتبرته القيادة الإيرانية حسب نظرية الردع المتبادل، بالعمل الحربي وحافز لتمادي القوات البحرية الأمريكية بمحاولة فاشلة، لاختبار جاهزية القوات البحرية الايرانية، في المضيق لتقتنص الفرصة قيادة الحرس الثوري بحجة عدم التنسيق المسبق للمرور الأمن، حسب الاشتراط الايراني واستهدفت البوارج الأمريكية في الخليج، اثناء عبور مضيق هرمز وبذات اللحظة في عدم الامتثال، ارتسمت القواعد الجديدة لصياغة المشهد الأمني، في المضيق وبتأكيد السيطرة الفعلية وإنذار صريح بعدم الإستفزاز مستقبلا.

 تؤكد هذه التطورات الجامحة على ثلاث مبادئ متأصلة في السلوك السياسي الإيراني بمعنى التماسك وصمود القيادة الايرانيه، والحديث بصوت القوة المنتصرة وإقحام مضيق هرمز في المعادلة الدولية، والتحسب للأخطر بتجديد القدرات وبناء القوة الدفاعية والامتناع عن تقديم الضمانات الأمنية في مضيق هرمز.

تحمل هذه المؤشرات من المنظور الإسرائيلي بقاء معضلة التهديد الإيراني، لمسيرة التطبيع الإبراهيمي المتتالي، على شاكلة نموذج خطة مجلس السلام في غزة ومن المنظور الأمريكي العائق لأية تسوية سياسية مقبلة في المنطقة العربية . 
وفي نفس السياق المتصل اثيرت على طاولة المفاوضات تلك الهواجس الأمنية المشتركة في امريكا وإسرائيل وبرغبة ملحة طلب من ايران التخلي عن دعم جبهة المقاومة لتتمكن من استيعاب الأزمة، لتقليل المخاطر المرتبطة بوحدة الساحات وامتداد الحلفاء كاطراف مباشرة مؤثرة في موازين القوة المتغيرة.

هذه الأمنية ضاعفت التعقيد الاستثنائي في الموقف دفعت ايران للربط بين فتح المضيق مقابل رفع الحصار، وإنهاء العقوبات والتخلي عن دعم المقاومة مقابل إيقاف العدوان الإسرائيلي، وغلق القواعد أمريكية في الخليج العربي، وبهذه الشروط الإيرانية القاسية تصبح ايران الطرف الفاعل الاصيل، لأي ترتيب امني إقليمي وتتصرف بعدالة المنتصر في حرب تحرير الخليج، كمرحلة تمهد للاعتراف الفعلي بالحل وفق الشروط الايرانية لتعديل السلوك الأمريكي في المنطقة،  مما سيجبر الرئيس الأمريكي للاذعان مرغما ومضطرا للاعتراف بمعادلة مضيق هرمز، المتشابكة مع أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.

كما أورده روبرت كابلان كتاب  " إنتقام الجغرفيا" في الصفحة 322  وعلى الرغم من أن ايران هي أصغر بكثير في الحجم وعدد السكان من الصين والهند أو من روسيا أو أوروبا ، فإن ايران تحظى بالجغرافيا الرسمية للشرق الأوسط من حيث الموقع والسكان وموارد الطاقة بالتالي فهي ذات أهمية محورية إلى الجغرافيا السياسية العالمية .

وأخيرا ملاحظة حول الصورة المنشورة على حساب الرئيس الأمريكي، مرفوقة بتصريح أنه يملك كافة الأوراق والمثير أن قانون لعبة (اونو) تقتضي أن الرابح لا يملك أية أوراق، واثارت هذه الصورة موجة من السخرية، التساؤل المطروح هل تم مراجعة البيت الأبيض قبل النشر، هذه الأخطاء لا تبرر في الإعلام غير مقبولة .
 
آخر كلام كونفوشيوس:
" من يتكلم بدون تواضع سيجد صعوبة في جعل كلماته مسموعة ".

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services