757

0

معركة الوعي

بواسطة: بركة نيوز

 

 

بقلم/ إحسان بدرة، صحفي وناشط سياسي

 

يعتبر الوعي الأساس الذي تبني عليه الحرية والدولة ....

من خلال النضال الفلسطيني الطويل من أجل الحرية والاستقلال  تبرز هنا معركة الوعي وسيلة  تبنى عليها جميع المعارك  الأخرى  حيث أنها ليست معركة ثانوية أو تكميلية بل هى بمثابة الجذر  الذي تخرج منه عناصر البناء والتحرر .. 

حيث أنه لايمكن للشعب أن يبني دولته المستقلة  إن  لم يحسم أولا  رؤيته لهويته  وتاريخه ومستقبله ولوسائل  تحقيقه؟

دور الوعي في البنية التحتية للثورة والبناء ...

 معركة الوعي هى الصراع الفكري والثقافي الذي يحدد  وعي الأفراد  والجماعة وطبيعة  مشروعهم  التحرري وأهدافه ووسائله وتضحياته.

والوعي. عملية بناء الهوية الوطنية  الواضحة  القادرة على تمييز الصديق من العدو وتميز الحق من الباطل وكذلك الأساسي من الثانوي.

وبدون الوعي تصبح التضحيات الكبيرة والتي يقدمها  الشعب مجرد أحداث  مبعثرة  بلا مساق ولا سياق يربطها  وبلا اتجاه يحفظ  قمتها  وتواصل مسارها.

وهنا تصبح الفوضى ثمن إهمال معركة الوعي  حيث أنه عندما تهمل معركة الوعي  أو تدرك  للصدفة  ولتأثيرات  القوى المضادة تصبح الفوضى سيدة الموقف وعنوان المشهد. بالتالي  تتشتت الجهود والطاقات في مسارات واتجاهات متضاربة وتضيع البوصلة التي تحدد  الهدف الأساسي وفي مثل هذه الحالة  تضيع التضحيات  لأنها تفتقد إلى الطريق  الفكري الذي يحولها من أفعال فردية أو جماعية آنية إلى خطوات متراكمة في مسيرة التحرر والبناء.

في الحالة الفلسطينية الوعي يلعب دور مزدوج سلاح "مقاومة وبناء"

- سلاح مقاومة  الشعب  الواعي والمؤمن بعادلة قضيته  وبحقه وبثوابته الوطنية وبزيف الروايات المضادة  هو شعب صعب هزيمته.

حيث أن هذا الوعي يحفظ الذاكرة ويقوي الصمود ويخلق مناعة  ضد كل محاولات التهميش وطمس الهوية والتاريخ .

- الوعي سلاح بناء فإنه لا يمكن بناء دولة  مستقلة دون رؤية  واضحة لمكونات  هذه الدولة  نظامها الأساسي هويتها الحضارية والثقافية  ومشروعها الاقتصادي وعلاقتها الإقليمية والعالمية .

وهذه الرؤية  لا تأتي من فراغ بل هى نتاج الوعي  الجماعي والذي يصاغ عبر الحوار  الوطني والنقاشات  المستنيرة والمستمرة  وعبر التربية الأصيلة.

 حسم معركة الوعي ...

 هذا يتطلب جهود وطنية شاملة ..

1 -    تعزيز التعليم الوطني ودور في غرس مبدأ ومفهوم الانتماء  والحقوق التاريخية.

2 - حماية الرواية الفلسطينية من الشوائب  والتشويه والنسيان.

3 - العمل الدؤوب على تشجيع الحوار الوطني الداخلي  لبناء رؤيا وطنية  دون إلغاء التعددية .

4 -  ربط الأجيال الجديدة بذاكرة الشعب ونضاله  عبر وسائل إبداعية  معاصرة  لمواجهة كل محاولات التضليل  الخارجية والداخلية  بخطاب عقلاني  مقنع .

ختاما .. 

- فإن معركة الوعي هى بحد ذاتها تعتبر المعركة الأم التي تهزم فيها الهزيمة  نفسها .

فالوعي ومعرفة الوعي تحول الشعب من مجرد كتلة بشرية  إلى أمة  قادرة على تحديد مصيرها .

- بما ان البناء يحتاج إلى مخطط هندسي دقيق  قبل وضع حجر الأساس فإن بناء الدولة المستقلة يحتاج  إلى "مخطط وعي"

حيث يجمع هذا المخطط  جمع الشتات الفكري  ويوحد الرؤى وينور الطريق.

 من هذا المنطق فإن إستراتيجية التحرر  الوطني والبناء  التي لا تصنع الوعي  في صلب  اولوياتها  هى إستراتيجية قاصرة  تخاطر بضياع التضحيات وبتأجيل الحلم.

  فالحرية  تبدأ  في العقل  ومن ثم تنتقل إلى الأرض  حيث تبنى عليها

وطن يستحق  كل  ما قدم من أجله من تضحيات .

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services