45
0
حشـــد تصدر ورقة سياسات حول إعادة إعمار قطاع غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشـــد» ورقة سياسات جديدة بعنوان «إعادة إعمار قطاع غزة بين الإغاثة والوصاية السياسية»، أعدتها المحامية ريم منصور، تناولت فيها التحديات البنيوية والسياسية التي تواجه ملف إعادة إعمار غزة، محذّرة من تحويل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي تخضع لشروط خارج الإرادة الفلسطينية.
ص دلومي
وأوضحت الورقة أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية إنسانية أو تقنية، بل هي ملف سياسي وقانوني مرتبط مباشرة باستمرار الاحتلال والحصار، مؤكدة أن خلط الإغاثة الطارئة مع عمليات الإعمار والتنمية يؤدي إلى إبقاء القطاع في حالة طوارئ مستمرة ويعيق التعافي المستدام.
وأشارت الورقة إلى أن الإغاثة الإنسانية تقتصر على الاستجابة العاجلة للأزمات عبر توفير الغذاء والمياه والمأوى المؤقت، بينما يُعد الإعمار الشامل حقًا سياديًا للفلسطينيين يشمل إعادة بناء البنية التحتية، والمساكن، والمرافق الصحية والتعليمية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، ولا يجوز ربطه بأي شروط سياسية أو أمنية.
وسلّطت «حشـــد» الضوء على حجم الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث تضررت مئات الآلاف من الوحدات السكنية والمدارس والمستشفيات، وتعرضت شبكات المياه والصرف الصحي لتدمير واسع، مع انتشار أطنان من الركام وآلاف القنابل غير المنفجرة، مما يعوق أي جهود إعادة إعمار جدية في ظل استمرار منع إدخال المعدات الثقيلة.
وأكدت الورقة أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، بما يشمل حماية المدنيين وتعويض الأضرار وإعادة الإعمار، مشددة على أن تحميل المجتمع الدولي وحده عبء الإعمار يُكرّس الإفلات من العقاب ويُفرغ القانون الدولي من محتواه.
وحذّرت الورقة من تصاعد الوصاية السياسية في إدارة الإعمار من خلال آليات دولية وإقليمية تتجاوز المرجعيات الفلسطينية، وتربط إعادة الإعمار بشروط مسبقة مثل نزع سلاح المقاومة أو فرض ترتيبات أمنية دولية، مما يحوّل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي بدل كونه مسارًا للتعافي والتنمية.
كما تناولت الورقة المقاربة الأميركية السابقة التي ربطت إعادة إعمار غزة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وفرض إدارة انتقالية ورقابة دولية، معتبرة أن ذلك يُوظّف الاحتياجات الإنسانية كوسيلة ابتزاز سياسي ويقوض حق الفلسطينيين في الإعمار.
وأكدت الورقة أن تعدد الفاعلين في ملف الإعمار لا يعكس شراكة متوازنة، بل يُهمّش الدور الفلسطيني في تحديد الأولويات وآليات التنفيذ، حيث تُفرض مشاريع الإعمار وفق مصالح المانحين والاعتبارات الأمنية الإقليمية، وليس وفق رؤية وطنية فلسطينية مستقلة.
وفي ختام الورقة، طرحت «حشـــد» توصيات لتعزيز الإعمار المستدام لغزة، أبرزها: إنشاء آلية فلسطينية مستقلة لإدارة الإعمار، فصل الإعمار عن أي شروط سياسية، الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة، إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، وضمان الشفافية والمساءلة.
وأكدت الهيئة أن أي مسار حقيقي لإعادة إعمار غزة يجب أن ينطلق من حق فلسطيني وسيادي، لا منحة مشروطة، وأن يرتبط بإنهاء الاحتلال والحصار باعتبارهما السبب الجذري للدمار، محذّرة من أن استمرار الوصاية السياسية سيُعيد إنتاج الأزمات ويجعل غزة رهينة للعدوان والابتزاز الدو

