389

0

غريب: أحداث ساقية سيدي يوسف "مجزرة وحشية..ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة"

 

بمناسبة إحياء الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، ألقى الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأحد، كلمة أكد من عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الجزائر وتونس.

خديجة بن علاق

وجاء في كلمة الوزير الأول التالي:

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور، أن أشارككم اليوم، بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وفي هذه الأرض الطيبة المباركة التي امتزجت فيها دماء شعبينا الشقيقين، إحياءَ الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، التي سجّل فيها شعبانا أسمى معاني الكفاح المشترك، وسطّرا أروع الملاحم النضالية من أجل الدفاع عن قيم الحرية والكرامة.

 إن لقاءنا اليوم، الذي يتجدَّدُ بعد شهرين من عقد أشغال الدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-التونسية للتعاون، سانحة طيبة، نستحضر من خلالها، بكل الإكبار والإجلال، التضحيات الجسام لشهدائنا الأبرار وبطولاتهم الخالدة من أجل التحرر من براثن الاستعمار واستعادة الاستقلال.

إنّ يوم 8 فيفري 1958، هو منعطف تاريخي وحدث بارز في تاريخ بلدينا المشترك، كما يُعدّ بلا شكّ محطة تاريخية هامة تبرز مدى التلاحم والتضامن المشترك، فهو لا يبرز وحدة الانتماء ووحدة المصير فقط، بل يؤكد مدى أصالة وعمق الروابط الوثيقة التي تجمع بلدينا، ووشائج الأخوة الوطيدة التي توحِّد شعبينا الشقيقين، كما تبرز من جانب آخر وحشية المستدمر الفرنسي الغاشم، وأساليبه القمعية تجاه الشعوب التواقة للحرية.

لقد جسّد الاستعمار في هذا اليوم الأغر، من خلال القصف الجوي الذي استهدف هذه المنطقة المجاهدة، همجيته المقيتة، وممارساته المنافية للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية السائدة آنذاك.

تلك الممارسات التي أيقظت بهمجيتها الضمير العالمي وأكدت عدالة القضية الجزائرية وصدق الأخوة الجزائرية التونسية وقوتها، رغم كل ما سخره المستعمر من إمكانيات عسكرية ومادية، وما حشده من دعم كبير من حلفائه.

إن التضحيات التي بذلها شهداؤنا الأبرار الذين سقطوا في هذه المجزرة الوحشية، ودماءهم الزكية التي ارتوت بها هذه الأرض، ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، تستلهم منها معاني التآخي والتضامن والتلاحم، وتستقي منها الهمم لتعزيز عرى التعاون بين بلدينا الشقيقين.

السيدة رئيسة الحكومة

السيدات والسادة

إنّ تواجدنا اليوم هنا لإحياء الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف المجيدة، يشكل مناسبة هامة لأخذ العبر، وشحذ الهمم، من أجل الحفاظ على تركة من سبقونا بالجهاد، عبر العمل بكافة السبل والوسائل من أجل تعزيز علاقات التعاون الثنائي التي تجمع بلدينا الشقيقين لتحقيق الشراكة التكاملية الاستراتيجية المنشودة، وفق ما يستجيب لتطلعات قائدي بلدينا الشقيقين، السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، وأخيه فخامة السيد قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، وحرصهما على تمتين أواصر الأخوة وتحقيق تطلعات شعبينا الشقيقين لتحقيق المزيد من الوحدة والازدهار والرفاه المشترك.

وعلى خطى من سبقونا بالأمس، ومثلما امتزجت دماؤهم في سبيل القضايا العادلة وفي سبيل الحرية والكرامة، ها هي جهودنا اليوم تتكاتف لتحقيق علاقات تتصف بالمتميزة والاستثنائية، ولعلّ ما تمخضت عنه الدورة الثالثة والعشرون للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-التونسية للتعاون، المنعقدة يوم 12 ديسمبر المنصرم، من نصوص قانونية مست مختلف مجالات التعاون، وكذا التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية بين شركات جزائرية وأخرى تونسية، بمناسبة المنتدى الاقتصادي المنعقد على هامش الدورة المذكورة، لخير دليل على هذا المستوى المتميز الذي بلغته علاقاتنا الثنائية والفرص الواعدة التي يتعين استغلالها لترسيخ هذه الشراكة وتوسيعها.

 

وفي هذا السياق، أود التأكيد على الحرص الكبير الذي نوليه لمتابعة تنفيذ توصيات ومخرجات هذه الدورة، والعمل على إنجاح كل الاستحقاقات الثنائية المقبلة، مع  تعزيز التنسيق والتشاور وتكثيف الزيارات بين مسؤولي البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، قصد الحفاظ على هذا الزخم المتصاعد وترسيخ ما حققناه سويا من شراكة وتعاون متميزين، فضلا عن ضرورة السعي نحو المزيد من التعاون والتكامل المنشود، انسجاما مع الإرادة القوية والمشتركة التي يتقاسمها قائدا بلدينا للرقي بعلاقاتنا الثنائية.

من جانب آخر، لا يسعني إلا أن أثني على مدى الانسجام والتوافق الثنائي في المواقف ووجهات نظر البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتنسيق المواقف في مختلف المحافل الدولية، الذي يشكل في الحقيقة امتدادا طبيعيا للقيم المشتركة التي يؤمن بها البلدان ويدافعان عنها باستمرار من أجل تعزيز العمل متعدد الأطراف، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، ودفع جهود السلام وتفضيل التسوية السلمية للنزاعات، ودعم التنمية والتعاون في ظل مقاربة متوازنة تعتز بالسيادة الوطنية وتقوم على تكافؤ الفرص والمصالح.

السيدة رئيسة الحكومة

السيدات الفضليات والسادة الأفاضل

لعلّ من أبرز الأولويات التي ستكون بلا شك موضوع تشاور وتنسيق بين حكومتينا هي تحقيق التنمية في المناطق الحدودية، وذلك وفاء لتضحيات سكان هذه المناطق إبان الثورة التحريرية المجيدة.

 من هذا المنطلق، وإذ أعرب عن ارتياحي للوتيرة الجيدة التي يعرفها سير مختلف آليات التعاون الحدودي، ولاسيما خارطة الطريق المعتمدة، أود التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين الجانبين من أجل رفع كفاءة وفعالية هذه الآليات وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع المتفق عليها لفائدة سكان هذه المناطق، بما يخدم أهداف الشراكة التكاملية بين البلدين الجارين.

إن التزامنا المشترك بواجب الوفاء نحو شهدائها الأبرار الذين ارتقوا في هذه الأحداث، يدفعنا أيضا إلى تجديد العهد من أجل مواصلة المضي قدما نحو فتح آفاق جديدة لشبابنا من سكان المناطق الحدودية من أجل تحقيق أحلامهم وتحويل هذه الحدود المشتركة إلى محاور للعمل والتنمية والرفاه.

 

إن تحقيق هذا الالتزام يتطلب تكثيف العمل من أجل توطيد جسور التواصل بين المؤسسات المعنية بالشباب من الجانبين، حيث لا يفوتني، في هذا الصدد، أن أثمن نتائج الملتقى السابق للجامعات الحدودية الجزائرية التونسية (5+5) المنعقد شهر ديسمبر 2025، والذي تمحورت أشغاله حول المعرفة والابتكار في ظل التنافسية الاقتصادية، باعتبارها المفاتيح التي يتعين أن تُهَيْكِل جهودنا المشتركة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز التكامل العلمي والمعرفي في الفضاء الحدودي بين البلدين.

السيدة رئيسة الحكومة

السيدات الفضليات والسادة الأفاضل

لا يسعني، ختاما، إلا أن أعبّر مرة أخرى، باسم الحكومة الجزائرية، عن إرادتنا القوية وعزمنا الثابت على ترسيخ ما يجمعنا من أخوة وتآزر لتعزيز أواصر التعاون الثنائي في شتى الميادين، بما يخدم طموحات الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي.

كما أجدد للأشقاء في تونس، باسمي الخاص وباسم الوفد المرافق لي، عن بالغ شكري وخالص امتناني على حسن الاستقبال وكرم الضيافة اللَّذَيْن حَظَيْنَا بِهِمَا منذ حلولنا بأرض ساقية سيدي يوسف المَرْوِيَةِ بدماء شهدائنا الأبرار، والتي ستبقى شاهدة على قوة وعمق روابط الأخوة والتضامن بين شعبيْن جارَيْن وشقيقَيْن، شعبيْن مُصِرَّيْنِ على مواصلة العمل معا من أجل رفع تحديات اليوم، وبناء المستقبل، مثلما نجحا بالأمس في التصدي لِضَيْمِ الاستعمار. 

تاريخنا واحد، حاضرنا واعد، ومستقبلنا مشرق مزدهر بإذن الله.

 

عاشت الأخوة الجزائرية-التونسية،

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services