27
0
حشد: الموت الصامت يترصد مرضى السرطان في غزة

جددت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، في اليوم العالمي لمرضى السرطان التزامها الإنساني والأخلاقي تجاه المرضى، مؤكدة ضرورة تعزيز الجهود الرامية إلى الوقاية والعلاج وضمان الحق في الرعاية الصحية دون تمييز.
نسرين بوزيان
وأشارت الهيئة إلى أن استمرار العدوان الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية التي دخلت عامها الثالث، خلفا واقعا صحيا كارثيا في قطاع غزة، حيث تحولت مراكز العلاج إلى ركام وحرم آلاف المرضى من حقهم الأساسي في الحياة والعلاج.
وأوضحت "حشد" استنادا إلى المعطيات الموثقة لدى وزارة الصحة الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء، أن أكثر من 12,500 مريض سرطان في قطاع غزة يواجهون خطر الموت البطيء في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
فقد توقف العمل كليا في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وهو المركز الوحيد المتخصص في علاج الأورام بعد استهدافه وتدمير أجزاء واسعة منه، ما أدى إلى غياب خدمات العلاج الكيماوي والإشعاعي بشكل كامل داخل القطاع.
كما استهدفت 162 مؤسسة صحية، وأخرج 34 مستشفى و80 مركزا صحيا عن الخدمة، وتعرضت 142 سيارة إسعاف للقصف، واستشهد 1,402 من أفراد الطواقم الطبية أثناء أدائهم واجبهم الإنساني إضافة إلى اعتقال مئات الكوادر الصحية.
وأضافت الهيئة أن أكثر من 22,000 مريض وجريح ما يزالون مسجلين على قوائم الانتظار للسفر للعلاج خارج القطاع، من بينهم ما لا يقل عن 5,000 مريض سرطان بينهم مئات الأطفال، يحتاجون إلى تدخل طبي فوري لإنقاذ حياتهم في وقت سجل فيه ارتفاع خطير في معدلات الوفاة بين مرضى السرطان، بلغت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عام 2023، بمعدل يصل إلى ثلاث حالات وفاة يوميا، نتيجة انعدام الأدوية، وسوء التغذية، وتفشي الأوبئة في خيام النازحين.
ونوهت "حشد" أنه منذ إغلاق معبر رفح وسيطرة الاحتلال عليه في ماي 2024، لم يتمكن سوى عدد ضئيل لا يتجاوز 10 بالمائة من الحالات الخطيرة من مغادرة القطاع، فيما تواصل سلطات الاحتلال رفض منح التصاريح لبقية المرضى بذريعة حجج أمنية واهية، معتبرة أن استمرار إغلاق معبري رفح وبيت حانون (إيرز) أمام المرضى، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الأورام، يشكل حكما بالإعدام مع سبق الإصرار، ويعكس سياسة قتل بطيء تستخدم فيها إسرائيل الحرمان من العلاج كأداة من أدوات الإبادة الجماعية في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة وقرارات محكمة العدل الدولية.
وشددت الهيئة على أن الحق في الصحة حق أساسي مكفول بموجب القانون الدولي، وأن حرمان مرضى السرطان من العلاج يمثل انتهاكا جسيما لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال التي تفرض عليها اتفاقيات جنيف ضمان الرعاية الطبية للسكان المدنيين، معتبرة أن استخدام الحصار والقيود على العلاج كوسيلة ضغط ضد المدنيين يشكل شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليا.
واعتبرت الهيئة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له مرضى السرطان في غزة يمثل تواطؤ يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في استهداف الفئة الأكثر ضعفا في المجتمع الفلسطيني.
وفي ختام بيانها، طالبت الهيئة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لفتح جميع المعابر، وضمان خروج آمن وسلس لمرضى السرطان لتلقي العلاج في الخارج مع إدخال عاجل وغير مشروط لأدوية السرطان والمستلزمات الطبية.
كما دعت الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين والمرضى، واعتبار منع العلاج جريمة حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية، وحثّت المؤسسات الإغاثية الدولية على العمل لإقامة مستشفيات ميدانية تخصصية داخل القطاع، وتوفير الأدوية الكيماوية والمسكنات الضرورية بشكل عاجل للتخفيف من آلام المرضى في مراكز الإيواء.

