728
0
مهدي سبع منسق حزب صوت الشعب لولاية الجلفة يقدم رؤية واستراتحية الحرب في التنمية

في حوار خص به جريدة بركة نيوز.تحدث منسق حرب الشعب في ولاية الجلفة، مهدي سبع عن التحديات التي تواجهها الولاية، وقدم رؤية وحلول إستراتيجية للنهوض بالتنمية، وفق خصوصية المنطقة.
حاوره الحاج بن معمر
يتبنى حزب صوت الشعب خطاباً حداثياً ويطرح نفسه بديلاً للسياسات الحالية. ما هو النموذج التنموي الذي تقترحونه لولاية داخلية مثل الجلفة؟
نحن لا نطرح نموذجاً نظرياً معزولاً عن الواقع، بل رؤية عملية تنطلق من تشخيص واضح للاختلالات، .المشكلة في الولايات الداخلية ليست في غياب الموارد، بل في مركزية القرار وضعف تمكين الفاعل المحلي.
نموذجنا التنموي يقوم على اقتصاد منتج مرتبط بخصوصيات كل منطقة، وعدالة مجالية تنهي التفاوت بين المركز والأطراف، وتمكين المجالس المنتخبة من صلاحيات فعلية.
في الجلفة تحديداً، سنعمل على تحويلها من ولاية مستهلكة للتحويلات المالية إلى قطب إنتاجي فلاحي رعوي وصناعي تحويلي، نريد أن يُصنع القرار التنموي داخل الولاية، لا أن يبقى رهين التعليمات المركزية.
الجلفة تُعتبر منطقة فلاحية واعدة. كيف ستحققون الأمن الغذائي عملياً؟
الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات بل بزيادة الإنتاج وتنظيم السوق، الجلفة تمتلك أراضي شاسعة وثروة رعوية كبيرة، لكنها لم تُستثمر بالفعالية المطلوبة، برنامجنا يرتكز على استغلال الأراضي غير المستغلة عبر عقود شفافة موجهة لشباب المنطقة، وإنشاء وحدات تحويل محلية للحوم والحبوب والأعلاف حتى لا تبقى الولاية مجرد مزود للمواد الخام. كما نقترح إنشاء صندوق دعم محلي للفلاحين الصغار، وتأمين فلاحي ضد المخاطر الطبيعية، وتنظيم مسالك التوزيع لمحاربة المضاربة. هدفنا أن يصبح الفلاح شريكاً في صناعة الأمن الغذائي الوطني لا مجرد منتج ضعيف أمام السوق.
الشباب يعاني من البيروقراطية عند إنشاء مؤسسات صغيرة. ما الذي ستفعلونه؟
البيروقراطية اليوم تخنق المبادرة أكثر مما يخنقها نقص التمويل، نحن نقترح شباكاً موحداً حقيقياً لتأسيس المؤسسات في آجال قصيرة، وتقليص الوثائق الإدارية إلى الحد الأدنى، وتعويض كثير من الرخص بنظام التصريح، مع رقابة بعدية بدل الرقابة القبلية. كما سنعمل على منح أولوية في الصفقات العمومية للمؤسسات المحلية الناشئة. نريد إدارة مرافِقة لا إدارة معرقِلة، ونريد أن يشعر الشاب بأن الدولة تدعمه لا أنها تختبر صبره.
المجالس المحلية تعاني من ضعف الصلاحيات والانسداد، كيف تحققون اللامركزية الفعلية؟
لا يمكن الحديث عن تنمية محلية دون نقل حقيقي للصلاحيات والموارد. تصورنا يقوم على توسيع صلاحيات المجالس البلدية والولائية في المصادقة على المشاريع الاستثمارية المحلية، ومنحها نسبة مباشرة من الجباية المحلية، مع وضع آليات قانونية تمنع تعطيل المجالس بسبب الخلافات الإدارية.
المجلس المنتخب يجب أن يكون مسؤولاً أمام المواطن أولاً، وأن يمتلك أدوات القرار والتمويل، لا أن يبقى منفذاً لقرارات مركزية.
الحكومة تتحدث عن الرقمنة لمحاربة البيروقراطية. هل الرقمنة كافية؟
الرقمنة مهمة لكنها ليست حلاً سحرياً، إذا لم تُرفق بالشفافية والمساءلة ستبقى مجرد تغيير في الشكل. نحن نقترح نشر كل الصفقات العمومية على منصات مفتوحة، واعتماد نظام تنقيط شفاف في توزيع السكنات ومنح الاستثمار، وبث جلسات المجالس المحلية مباشرة، وإلزام المنتخبين بالتصريح بالممتلكات. الرقمنة وسيلة، أما جوهر الإصلاح فهو الشفافية والمحاسبة.
قطاعا الصحة والتعليم في الجلفة يعيشان صعوبات كبيرة. ما هو برنامجكم الاستعجالي؟
لا يمكن انتظار مخططات طويلة الأمد بينما المواطن يحتاج إلى خدمات اليوم قبل الغد. برنامجنا الاستعجالي يقوم على تحفيز الأطباء والأساتذة بعقود جهوية مغرية، وإعادة ترتيب أولويات ميزانية الولاية لصالح القطاعات الاجتماعية، وفتح شراكات مدروسة مع القطاع الخاص لسد النقص في بعض التخصصات. التمويل ممكن عبر محاربة الهدر وإعادة توجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية، الإرادة السياسية هي العامل الحاسم.
ومشكل السكن الذي يؤرق شباب الجلفة؟
نحن مع حلول مرنة وسريعة. ندعم بقوة السكن الريفي والبناء الذاتي مع تبسيط الإجراءات، وتوفير أراضٍ مهيأة بأسعار مدروسة، وتشجيع التعاونيات السكنية للشباب. لا يمكن أن يبقى المواطن لسنوات ينتظر برنامجاً ضخماً قد لا يصل دوره فيه، الحل يجب أن يكون متنوعاً ومتكيفاً مع طبيعة الولاية.
كيف ستربطون المواطن بالقرار المحلي؟
نؤمن بأن الديمقراطية لا تقتصر على التصويت. سنعمل على إدخال آليات الموازنة التشاركية في البلديات الكبرى، وإنشاء مجالس استشارية للشباب والفلاحين والمهنيين، وإطلاق منصات رقمية لمتابعة تنفيذ المشاريع وتلقي الاقتراحات، المواطن يجب أن يرى أثر صوته في القرار اليومي، لا أن يقتصر دوره على يوم الانتخاب.
هناك تفاوت في توزيع الثروة والخدمات. ما هو تصوركم للعدالة الاجتماعية؟
العدالة الاجتماعية تعني توزيعاً عادلاً للأعباء والفرص، نحن مع نظام ضريبي أكثر تصاعدية بحيث يساهم القادرون أكثر، ومع تخفيف العبء عن صغار التجار والفلاحين، وتوجيه الدعم مباشرة إلى الفئات الهشة بدل توزيعه بشكل عشوائي. كما نقترح إنشاء آليات ولائية لدعم العائلات محدودة الدخل في مواجهة الغلاء، لأن الاستقرار الاجتماعي شرط لأي تنمية الاقتصادية.
لو فزتم بالأغلبية في المجلس الولائي بالجلفة، ما أول قرار ستتخذونه؟
أول قرار سيكون إطلاق مخطط ولائي استعجالي للأمن الغذائي عبر إنشاء مجمع جهوي للحوم الحمراء والأعلاف، مع تنظيم سلاسل الإنتاج والتخزين والتحويل.
هذا المشروع سيخلق مناصب شغل مباشرة، ويعزز دخل الفلاحين، ويدعم السوق المحلية. التمويل سيكون من إعادة توجيه جزء من ميزانية التنمية المحلية، ومن شراكات استثمارية منتجة، نحن نؤمن أن الاقتصاد المنتج هو نقطة الانطلاق لحل بقية الملفات الاجتماعية.
في النهاية، حزب صوت الشعب لا يقدم وعوداً ظرفية، بل مشروعاً يقوم على تمكين القرار المحلي، تحرير المبادرة الاقتصادية، تكريس الشفافية، وإشراك المواطن في صنع التنمية. الجلفة تملك الإمكانيات، وما تحتاجه هو رؤية واضحة وإرادة سياسية صادقة.
كما نتقدم لمنبركم الإعلامي بالشكر والعرفان الذي أتاح لنا هذه السانحة من أجل شرح تصورنا السياسي خاصة ما تعلق بالشأن المحلي.

