118

0

حوار علي مصطفى المِصْرَاِتي مع مالك بن نبي

مَلاَحِظٌ وتحقق وتبليغ

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم: محمد مراح

الجزء الثاني {2}

مَلاَحِظٌ :

1. أن النسخة الأصلية هي التي تضمنها كتاب " لقاء وحوار " الذي نشر في حياة مؤلفه رحمه الله .

2. أن نسخ الحوار بالعربية والانجليزية متطابقة في مادة الحوار الأصلية ؛ التي هي أسئلة الأستاذ المصراتي وإجابات المفكر بن نبي .

3. أن القارئ الجزائري لم يقرأ الحوار في نسخته الأصلية وباللغة العربية ، اللهم إلا مهتم منقب عثر على نسخة سالم الزائدي أو قارئ عثر عليه عرضا في الشبكة .

4. قد تكون للحوار مظان أخرى غير متاحة على الشبكة ، خاصة في الصحف والمجلات الورقية وربما في بعض الكتب .إذ نجد ـــ مثلا ،،، أن الأستاذ عبد الرحمن بن عمارة نشر " جلسة مع مالك بن نبي " في كتابه " أزمة العالم الإسلامي".

6. كان الأولى نشر الحوار الأصلي بلغته؛ خدمة للقراء الجزائريين والعرب ، ثم بالفرنسية وقد ترجمه المترجم المذكور في أحد كتابه كما تشير مواقع ؛ لأنهما لغتا بن نبي ، ثم بالانجليزية ، في صحيفة وطنية تصدر بالإنجليزية. فهذا الترتيب الطبيعي أزكى وأنفع .

7. أما الترجمة الإنجليزية فالمَلاحظ عليها الآتي ذكره :

أ.   خلط بين اسمي الناقد والأديب  الكبيرزكي مبارك، صاحب كتاب " الأخلاق عند الغزالي"، والفيلسوف الكبير زكي نجيب محمود؛ ومما يزيد الأمر غموضا لدى القارئ الاعتيادي و المختص

ب . أعرض المترجم عن القيمة الجليلة  والأهمية  النوعية  للأستاذ المصراتي في  الوثيقة الفكرية والثقافية والتاريخة { الحوار}، وتبرز فداحة هذا الإهمال من زوايا منها : القيمة الثقافية والفكرية والإعلامية بل والسياسية لـ"عقاد ليبيا "  ؛الأستاذ المصراتي ؛ ومن تقاليد  الحضارة الثقافية والإعلامية ، تقييم المحاور والإشادة به حين تديره شخصية ثقافية وفكرية كبيرة فيزيد في وزنه وقيمته ومضامينه.

جـ . إن كانت الترجمة عن الأصل ؛ فقد ضيعت قيمة هائلة من الحوار ؛ مقدمته التي قدمه بها الأستاذ المصراتي ، التي ضمنها إشارات تاريخية هامة عن  علاقته بابن نبي ، و التقييم الفذ لمكانة الأستاذ بن نبي ومكانته الفارقة عن غيره في مسار الفكر الإسلامي المعاصر .  أما المخجل حقا ففش العواطف الحانية و جمود بواسم الزمن الثقافي والأدبي والفكري  الجميلة العذبة ، التي نشأت فيها لثقافة العربية المعاصرة في زمن الكبار والمبدعين والاعلام .  فقدت الترجمة ركنا ركينا في الحوار ، ألا وهو روح عصره الثقافية .

د . تصرف المترجم بما ليس من حقه التصرف فيه   ؛ لاحظ مثلا : العبارتين : "قد يظن بعض قراء كتبي ويقولون إن مالك بن نبي فيلسوف ......الترجمة .

ــــ " فالحقيقة قد يبدو لبعض إخواني الذين يشرفونني بقراءة كتبي أن يعتقدوا أن مالك بن نبي فيلسوف كما يقولون.. لست فيلسوفاً"  مالك / الأصل

كم ضيعت الترجمة بكلماتها الجامدة من حنان وحياء عطوف تفيض بهما نحيزة الأستاذ رحمه الله .ـــ ..

ولاحظ أيضا : " أن الامام الغزالي كان في قلب جدل ومناظرة واجهه فيها ابن رشد".الترجمة.

ــــ " فالإمام الغزالي كان موطن نزاع قديماً وحديثاً.. موطن نزاع مع ابن رشد" ـ الأستاذ علي المصراتي .

صيغة  الترجمة التعبيرية  نمطية تقفت أثر لغة الصحافة في السنوات الأخيرة التي فقدت كثيرا من دقة وشاعرية  ونصاعة التعبير العربي المبين .فضلا عما فيها من تناقض منطقي وفكري مخجل؛ بإيهامها أن الموضوع حقل نقاشي رواده كثر لكن الغزالي قلبه ومركزه ؟؟؟ والجهل الفاحش بالتاريخ : في مصطلح مناظرة التي لا تكون إلا بين طرفين تقابلا عيانا ، وابن رشد ولد بعد وفاة الغزالي بخمسة عشرة عاما ؟

ولاحظ كذلك : " وافي أخونا الدكتور قاسم أعتبره من [ إذ اعده من بين أكثر المثقفين رصانة ]الترجمة.

ــــــ "الدكتور وافي أخونا الدكتور قاسم أعتبره من  المجتهدين.. من كبار المجتهدين".  الأصل العربي .

صادر المترجم معنى بن نبي الأصلي بتخفيض الدرجة والقيمة : ــــ  مثقف ومجتهدـو أكثر وأكبر . فضلا عن أصالة مصطلح { مجتهد} في منظومة الفكر الإسلامي وفقهه .

كما فزعنا لشوفينية مناطقية : عند ذكر   ترجمة  ابن منظور صاحب لسان العرب  أنه { من أصول بربرية على الأرجح} بينما هو محمد بن جلال الدين بن مكرم بن نجيب الدين الرويفعي الأنصاري، ويعود نسبه إلى الصحابي رويفع بن ثابت الأنصاري  من الخزرج ، وثّق ابن منظور نسبه إلى رويفع في تقديمه لمعجمه "لسان العرب" فيقول: رويفع ابن ثابت هذا هو جدنا الأعلى من الأنصار، كما رأيته بخط جدي نجيب الدين والد مكرم.  الحق أن " خدمة " تراث بن نبي صارت في أحيان كثيرة معاناة تضاف لمعاناته في حياته

"...إن للدراسة العلمية الرياضية مصل واقٍ ضد مرض الثرثرة " بن نبي

المقدمة التي استبدل بها المترجم تقديم المصراتي للحوار؛ تعطينا صورة ناطقة على قيمة هذا " المصل" ؛ حيث يعرض "علينا أسلوب " المنطاد الطائر "الذي ينحوه المترجم فيها وفي كتاباته ، دوران معاني في جوف المنطاد ، تحركه في طيرانه هنا وهناك ، دون توخي دقة وصرامة وعمق فكرة ، ولا جدوى وظيفة . أي الاتجاه المعاكس تمام المعاكسة لفكر بن نبي . ونحن نلحظ توسع هذا الأسلوب في الانتشار من " فرقعات " هواة مقال " في بعض الصحف" يجرؤ أصحابها على أعقد ما يمر به العالم اليوم من تحولات تشيب لها نواظر برجيسنكي وكيسنجر ومحمد حسنين هيكل ووليد عبد الحي، بكل سعادة وسرور ، وابتسامة هي أقرب لابتسامة البلاهةمنها ، لابتسامة المقتدر المكين .

فلا أرشيفا عشوائيا هناك ، وسلسلة كتمان وانتقال لحوار بن نبي هذا ، وقد نُشر من قبل كما برهنا.

كذا لا عتبة ولا كلمات منسحبات ، يُهَدْهَدُ بها الحوار،  كما لا معنى يستحق التقدير والاحترام " لخيط ناظم لا ينقطع : أولوية المعنى على القوة والمسرولية على التراكم" بل هي ثرثرة استعراضية ممجوجة في الذائقة العربية والعبق الب"نبي" الفكري واللغوي . والمقدمة الناشز أغلبها تأخذ هذا الحكم الصارم .   فهي بمثابة  استبدال  عسل السكر بالعسل المصفى.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services