87

0

جزيرة ابستين : ثقل الأسرار والعار العابر للحدود

بواسطة: بركة نيوز

 

 

 

بقلم كمال  برحايل

حينما تستعجل البحث عن الحقيقة المغيبة ، سارع لمعرفة من يقف وراء هؤلاء ، العازب والعزباء وأبيها روبرت ماكسويل، الذي دفن في القدس ومن حضر مراسم الدفن ، وعلني اشكك من رصد دقيق لأبعاد القضية ، ما كانت هذه مجرد حفلات اباحية ، تقام لإشباع نزوات منحرفة ، بل تبدو في تفاصيل المشهد ، محطة مؤقتة ضمن مخطط اكبر ، متجاوزة المنظر القبيح ، لصور ووثائق هذه القضية الطارئة على الصعيد الدولي ، وبأقل تقدير تبقى الوحيدة والبعيدة عن نظرية المؤامرة و عامل الصدفة ، لأنها جريمة متكاملة الأطراف .

 

اقترفت في لحظة بداية السقوط المعنوي تاركة الكثير ، من التساؤلات لتصل في خضم التحليل الموضوعي ، بضرورة البحث المتأني عن هوية المستفيد من الإسقاط الجنسي ، ثم يبلغ القلق قمته في مغزى هذا التوقيت بالذات، بمعنى محاولة تحويل الرأي العام ، عن قضايا مصيرية أخرى مرتبطة بمتغيرات دولية ، لأنها جريمة عابرة للحدود الجغرافية وما المصلحة المتوخاة من التسريب او النشر ، ومن طبيعة هذا الربط العضوي نفكك أعقد قضية متداخلة ، الأبعاد الأخلاقية والسياسية المالية والأمنية ، لكون الأطراف المتواطئة يصنفون ضمن الصفوة الوضيعة ، المتوارية خلف ثاني اقدم مهنة في التاريخ ، ألفت ودأبت الخسة والفسوق والفجور ، وعلية القوم الشاكرة المتوددة الممتنة المعتزة ، بصداقة تاجر المواخير المتنقلة ديدنه الفسوق والفجور والسفالة .


وطبيعة القضية تجعل المرء يخجل المرء من نفسه ، حينما يستيقظ صباحا على وقع ما تتناقله القنوات الإخبارية ، كخبر عاجل تتصدر أولى  صفحات الجرائد العالمية ، بحجة السبق الإعلامي متحولةً إلى قضية الساعة عبر العالم ، تحمل نذر الشؤم مع القدر الهائل من الانحطاط والدناءة ، غائصةً في اعماق العالم الخفي للمجتمع الغربي ، المحتكر منذ سنين الفتح لمكارم الأخلاق والمثل العليا ، والقيم الكونية والتسامح وطالما تشدق طولاً وعرضا بالقيم الليبرالية ، ونهاية التاريخ والإنسان الأخير مبشرا بالقدوة الكامنة في ثنايا النموذج الديمقراطي ، المتدثر بالأخلاق البروتستانية . 
وسياق التفاصيل المتكاملة الأركان للقضية ، يكشف عن استغلال تلك الطبقة ذات النفوذ الفاسد والمفسد ، ممارسة الحرية بؤرة الفكر الليبرالي الذي يفتقر لآليات الرقابة الاجتماعية ، لضبط السلوك الفردي في الأسر وهي الخطوة المباشرة لولوج حجيم الخطايا ، متجاوزة الحدود الفاصلة بين السلطة والمال والقدرة على التواصل لإقامة العلاقات الاجتماعية ، تتم ببناء الثقة ضمن شبكة مترامية مفتوحة الأبواب ، وهنا تجد أجهزة المخابرات تترقب جاهزة لقبول ملف ، الانخراط الإرادي مع الأنفس الأمارة بالسوء لبداية الرحلة السرية الموازيةً ، وهي المؤشر على الانسياق إلى العربدة في حضيض الرذيلة ، مسقطة حاجز الاعراف مع الذات مقبلة مدبرة ، متماديةً في طقوس شيطانية يندى لها جبين الإنسانية جمعاء ، من هكذا ممارسات منحطة لتدق جرس التصدع بدلالة ما ننقله من كتاب - أصول الشمولية - وتقول الفيلسوفة الألمانية حنة آرندت " انهيار الحكم الأخلاقي الفردي ، يسمح بتحول المجتمعات المتقدمة الى فضاء لإنتاج العنف المنهجي ، والحضارة لا تسقط بسبب الجهل ، إنما بتعطيل القدرة على الحكم الأخلاقي " . 

ثم حدث ولا حرج في عدم الاستغراب من قمة الانحلال ، وسقوط السلم الأخلاقي لتلك النجوم المتلألئة عقب تدفق فحوى تسريبات الوثائق المتلاحقة ، وما ينسب للنخب  الأرستقراطية المنحرفة أصلا وتتلاحق في اثره القائمة المفتوحة ، بأسماء كبار الشخصيات العالمية الاجتماعية والسياسية والمالية المتورطة ، في استدراج وانتهاك براءة القاصرات تاركة الندوب الأبدية لا تنمحي ، من الضمير في الدهاليز الكئيبة لإقامة فخمة بعيدة عن الأعين والأضواء ، وهنا تدخل المخابرات على الخط لاستضافة وتصوير الضيوف لإبقائهم وابتزازهم ، في مستنقع الرذيله المتوارثة واضحى جميع الاصدقاء ، في موضع دائرة الشك على غرار الحرج الأخلاقي .

ولكن بمجرد بلاغ بسيط للشرطة المحلية ، تهاوت امبراطورية النخاسة والقذارة الغربية ، لتسقط ورقة التوت على الجميع ويتوالى عقد الانهيار ، عقب مباشرة التحقيق ومن خلال الشق الجنائي يكشف باليقين ، عن محدودية العدالة الأمريكية ، عاجزة لاستكمال التحري عند العثور على جثة من انتحروه ، وأريد له الصمت المطبق لتفادي مثول العراب بموجب الصفقات ضرورية ، والضرورة لا تحتاج لقانون والحديث ذو شجون ، بقول حنة آرندت " أخطر ما تواجهه المجتمعات الحديثة ليس الكذب انما اللامبالاة تجاه الحقيقة ". 

آخر الكلام : حكمة عربية
"وعلى نفسها جنت براقش" واحتراما للقراء الكرام لا أقول من هي براقش 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services