56
0
غارات صهيونية متواصلة وتحذيرات من تفشّي التهاب السحايا بين أطفال غزة

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه المكثف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مستخدمًا الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية، مع تسجيل وفيات وإصابات بمرض التهاب السحايا، خاصة في صفوف الأطفال.
هاجر شرفي
وأفاد ت مصادر اعلامية أن مدفعية الاحتلال ودباباته استهدفت منذ فجر الأربعاء مناطق شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع، وسط إطلاق نار كثيف، بالتزامن مع غارات جوية نفذتها مقاتلات إسرائيلية على منازل خالية في المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.
وفي شمال غزة، ذكرت مصادر محلية وشهود عيان أن انفجارين عنيفين على الأقل سُمعا في بلدة جباليا، ناجمين عن عمليات نسف نفذها جيش الاحتلال داخل مناطق ما زال يتمركز فيها، فيما طالت قذائف المدفعية الأحياء الشرقية لمدينة غزة، مع إطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة شرق المدينة.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 486 فلسطينيًا وإصابة 1341 آخرين، وفق حصيلة رسمية.
وكان الاتفاق قد وضع حدًا لحرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت قرابة عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
أزمة صحية متفاقمة وتحذيرات من تفشّي الأمراض
على الصعيد الإنساني، أعلن مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، الدكتور أحمد الفرا، تسجيل ست حالات إصابة بمرض التهاب السحايا خلال اليومين الماضيين، مؤكّدًا وفاة الطفلة إيلين عصفور بعد تدهور حالتها الصحية.
وحذّر الفرا من خطر تفشّي المرض داخل خيام النازحين، في ظل الاكتظاظ الشديد وتدهور الظروف الصحية وغياب أبسط وسائل الوقاية.
من جهته، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، أن القطاع الصحي بلغ مرحلة غير مسبوقة من الانهيار، محذرًا من نفاد أكثر من 70% من الأدوية، بما فيها أدوية حيوية منقذة للحياة، نتيجة الحصار المشدد ومنع إدخال المستلزمات الطبية.
وأوضح أبو سلمية أن المستشفيات تعمل بإمكانات محدودة للغاية، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى بسبب انتشار الأوبئة والفيروسات الموسمية، التي أودت بحياة أطفال وكبار سن خلال الأيام الأخيرة.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية تواصل أداء واجبها رغم الاستهداف المباشر، حيث استشهد نحو 1600 من الكوادر الصحية واعتُقل المئات، مؤكدًا أن الدافع الأساسي لاستمرارهم هو الواجب الإنساني تجاه أبناء شعبهم.
وطالب أبو سلمية المجتمع الدولي بممارسة ضغط عاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، محذرًا من سقوط مزيد من الضحايا الذين كان يمكن إنقاذهم في حال توفر الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
ويعمل القطاع الصحي في غزة حاليًا عبر 16 مستشفى فقط وبقدرات تشغيلية محدودة، بعد خروج 22 مستشفى عن الخدمة نتيجة التدمير الكامل، إلى جانب تدمير 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية.
كما تعرّضت منظومة الإسعاف لأضرار جسيمة، إثر قصف 211 سيارة إسعاف وتدمير 25 محطة لتوليد الأكسجين من أصل 35، في وقت وصل فيه مخزون 90% من مواد فصائل الدم إلى الصفر، ما يهدد حياة الجرحى والمرضى في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.

