253

0

غريب يشرف على انطلاق ندوة رؤساء المراكز القنصلية

 

أشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الثلاثاء بمقر وزارة الشؤون الخارجية (الجزائر العاصمة)، على انطلاق أشغال ندوة رؤساء المراكز القنصلية، بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.

كريمة بندو

وأفاد بيالن لمصالح الوزير الأول ، أن الندوة تشكل محطة لتبادل الآراء وتعزيز التنسيق والعمل المشترك، خدمة للجالية الوطنية بالخارج.

ووفق بيان الوزارة الأولى، افتتاح أشغال الندوة كان بحضور وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، عمار عبة، وعدد من أعضاء من الحكومة.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الوزير الأول، سيفي غريب بمناسبة الافتتاح الرسمي لندوة رؤساء المراكز القنصلية
 
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
- السيد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية.
- السادة أعضاء الحكومة،
- السيد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج،
- السيدات والسادة الإطارات السامية للدولة،
- السيدات والسادة رؤساء المراكز القنصلية،
- أسرة الإعلام،
- الحضور الكريم.
يسعدني أن أتواجد معكم اليوم، بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للإشراف على الافتتاح الرسمي لأشغال ندوة رؤساء المراكز القنصلية، التي تلتئم بمقر وزارة الشؤون الخارجية، والتي ينتظر أن تشكل إطارا هاما للتشاور والبحث والنقاش حول تقييم السياسة الوطنية لخدمة الجالية الوطنية وسبل ترقيتها.
إن انعقاد هذه الندوة، بعد أكثر من عشرين سنة من طبعتها الأولى، أضحى ضرورة تمليها أهمية الوقوفِ على ما تم إنجازه لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، وتكييفِ التدابير والإجراءات المخصصة لهذه الفئة.
السادة الوزراء،
السيدات والسادة الحضور،
تُولي الجزائرُ مكانةً خاصة لجاليتها الوطنية في الخارج، حيث كرَّست ذلك دستورياً من خلال النص صراحة على دور الدولة في حماية المواطنين في الخارج ومصالحِهم، والحفاظ على هويتهم وكرامتهم وتعزيز روابطهم مع الأمة، وتعبئة مساهمتهم في تنمية بلدهم الأصلي.
إن هذا التوجه القائم على اعتبار الجالية الوطنية بالخارج جزءً لا يتجزأ من الأمة، إنما يعكس الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لجاليتنا بالخارج، والتي يَضَعُها فِي صُلْبِ اهْتِماماتِهِ. وهو ما يَحمِلُنا اليوم، ونحن في رحاب وزارة الشؤون الخارجية، على التأكيد على هذا التوجه وبذل العناية اللازمة من أجل تجسيد هذه الرؤية المتبصرة.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أستذكر وإيَّاكُم، ونحن على بعد أيام قليلة من الاحتفال باليوم الوطني للشهيد المصادف لـ 18 فيفري، تلك الحقيقة التاريخية التي تُوَثِّقُ الرَّابط الـمَتينَ بين جاليتنا بالخارج ووطنها الأم، والتي تعزَّزَت عبر محطات تاريخية مِفصَليَّة عرفتها بلادنا، سمَحَتْ بترسيخ هذه الوحدة المقدسة التي تمتد جذورها إلى الدور التاريخي الذي سبق وأن اضْطَلَعَ به الرَّعِيلُ الأول من مواطنينا بديار الغربة خلال الحقبة الاستعمارية، ونضالهم المستميت من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
ولقد شكل تعزيز الروابط بين الجالية والوطن الأم بوصلة لمختلف المبادرات المتخذة، حيث يعدّ التوسع المستمر لشبكة ممثلياتنا القنصلية خلال السنوات الأخيرة خير دليل على هذه العناية، فضلا عن مختلف الإجراءات العملية المتخذة لفائدة مواطنينا المقيمين بالخارج.
السيدات والسادة،
إن المهام التي تضطلعون بها، بصفتكم قناصلة عامين وقناصلة، تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بتجسيد التزام رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بحماية رعايانا بالخارج وتشجيع إسهامهم الفعّال في مسار التجديد الوطني. وقد كُرِّس هذا الالتزام بوضوح ضمن البرنامج الرئاسي، وكان من بين أهم تجلِّيَاتِه إدراجُ بُعد “الجالية الوطنية بالخارج” ضمن تسمية قطاع الشؤون الخارجية، وتكليف كاتب دولة بالجالية الوطنية بالخارج، في إشارة صريحة إلى تسخير جزء من النشاط الحكومي لخدمة جاليتنا بالمهجر.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان المطروح أمام شبكتنا القنصلية يتمثل في السعي الدائم والدؤوب للارتقاء إلى مستوى الإرادة القوية التي عبّر عنها السيد رئيس الجمهورية في عديد المناسبات، بما فيها خلال ندوة رؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية المنعقدة في نوفمبر 2021، التي أكد خلالها على البعد الإستراتيجي للجالية الوطنية بالخارج، وما تَلَا ذلك من قرارات عديدة لفائدتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتلك المتعلقة بالذاكرة، فضلا عن حرص السيد رئيس الجمهورية على التواصل المباشر مع أفراد جاليتنا خلال زياراته الرسمية إلى الخارج، بما يعكس ثباتًا واستمرارية في الالتزامتجاه هذه الشريحة.
ويعد النِّداءُ الأخير الذي وجهه السيد رئيس الجمهورية للشباب الجزائري المتواجد فيالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، دلالة إضافية على هذا الحرص الدائم على حماية أبناء الجزائر عبر اتخاذ قرار تسوية وضعية هؤلاء الجزائريين والجزائريات، وهو القرار الذي يستوجب منكم، بصفتكم رؤساء المراكز القنصلية، بذل العناية اللازمة من أجل متابعة تنفيذه بما يستجيب للأهمية التي توليها السلطات العليا للبلاد لترسيخ مبدأ حماية مواطنينا بكل فئاتهم، وفي جميع الظروف، وأينما تواجدوا.
السيد وزير الدولة،
السيدات والسادة
تحرصُ الحكومة على إيلاء جاليتنا الوطنية بالخارج، على تَعَدُّدِ فئاتها وأجيالها، المكانةَ التي تستحقها ضمن مختلف السياسات العمومية، انسجامًا مع ارتباطها العميق بالوطن الأم وفي إطار الحرص على التجاوب المستمر مع مختلف تطلعاتها واهتماماتها. ولذلك، فإن انعقادَ هذه النَّدوة القُنصليَّة، بوصفِهِ نشاطاً يندرجُ في إطار تنفيذ الأولويَّات الحكوميَّة ذات الصِّلة بالجالية الوطنية بالخارج، يُشَكِّلُ فرصةً مُواتيةًللتأكيد على الدور الهام الذي ينبغي أن تضطلع به مُمَثِّليَّاتِنا الدبلوماسية والقنصلية باعتبارها الواجهة الرسمية للدولة في الخارج، في مواصلة رفع كفاءة أدائها، بما يتوافق مع جهود الدولة الرامية إلى عصرنة الإدارة والمرفق العام وتبسيط الخدمات المقدمة لمواطنينا والرفع المستمر من جودتها.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى مختلف التحولات التي عرفتها جاليتنا بالخارج، والتي تؤكد الحاجة إلى تَكْيِيفٍ وتَحْيِينٍ إجرائي وتنظيمي، يستجيب للاحتياجات الجديدة والانشغالات الواقعية لجاليتنا.
وشمَلَتْ هذه التحولات أساساً تزايداً ملحوظاً في عدد مواطنينا المقيمين بالخارج، وتنوُّعَ بلدان إقامتهم، وتَبَايُنًا في وضعياتهم الاجتماعية والاقتصادية، علاوةً على تطور أدوارهم ومكانتهم داخل بلدان الإقامة، وهو ما استوجب تعزيز الشبكة القنصلية وتكييفها باستمرار قصد تمكينها من أداء مهامها على أكمل وجه، لاسيما في مجال حماية رعايانا وتعزيز ارتباطهم بوطنهم.
وهي فرصة، لأؤكد أمامكم، حرص الدولة التام على التكفل الأمثل بالجالية الوطنية المقيمة بالخارج وحمايتها والإصغاء الدائم لانشغالاتها، حيث يستوجب تحقيق هذا المبتغى مواصلة دعم دور شبكتنا الدبلوماسية والقنصلية في تطوير أساليب عملها قصد الاضطلاع بالمهام المنوطة بها تجاه هذه الشريحة المهمة من المجتمع الجزائري.
كما أود أيضا أن أعرب عن ارتياحي للبرنامج الثَّرِيِّ الذي تم تسطيره لهذه الندوة، لاسيما الورشات المبرمجة طيلة الأيام الثلاثة، والتي ستتناول مختلف المحاور التي يتعين دراستُها بعمق، في هذا الإطار التفاعلي والموسع إلى عدة قطاعات وزارية وهيئات وطنية، بما من شأنه تحديد أهم الانشغالات التي عبر عنها أبناء جاليتنا وصياغة الحلول المناسبة لها، فضلاً عن وضع خارطة طريق للارتقاء بدور جاليتنا بالخارج في مسيرة التشييد الوطني وتعزيز مشاركتها في الحياة الوطنية.
وإذا كان لا بد من الإشارة إلى المحاور الرئيسية التي ينبغي أن تحظى بعنايتكم في إطار أشغال هذه الندوة، فإنني أود أن أخص بالذكر الأهداف الآتية:
أولًا: ضمان تعزيز وترسيخ مبدأ حماية مواطنينا بالخارج أينما تواجدوا وفي كل الأحوال، والحفاظ على مصالحهم وتعزيز روابطهم مع بلدهم الأم؛
ثانيًا: مواصلة عملية تبسيط الإجراءات الإدارية، بما يضمن تقديم خدمات قنصلية ذات جودة لفائدة مواطنينا المقيمين بالخارج، والسهر على تكييف التسيير القنصلي مع مختلف التحولات الإدارية التي تعرفها الجالية الوطنية بالخارج؛
ثالثًا: تعزيز مسار التحول الرقمي للخدمات القنصلية، باعتبارها ركيزة أساسية لإصلاح المنظومة القنصلية. وفي هذا الصدد، أود الإشادة بالتعاون المثمر بين مختلف القطاعات من أجل بلوغ هذا المسعى، والذي ينبغي تعزيزه في إطار تسريع وتيرة التحول الرقمي في بلادنا تماشيا مع التعليمات السامية للسيد رئيس الجمهورية بهذا الخصوص.
رابعًا: استشراف وصياغة حلول عملية تستجيب للاحتياجات المستجدة لجاليتنا بالخارج، لاسيما في المجال الاقتصادي والثقافي وكذا في ميدان الاتصال.
إن تحقيق نتائج ملموسة حول الأهداف سالفة الذكر يشكل ضرورة مُلِحَّةً تندرجُ ضمن التزام الحكومة بتجسيد توجيهات السيد رئيس الجمهورية، من خلال اعتماد مقاربات مبتكرة وأساليب عصرية للتكفل الأمثل بانشغالات الجالية والاستجابة لتطلعاتها، وتعزيز ارتباطها بالأمة، وإشراكها الفعلي في مختلف مسارات التنمية الوطنية. وإنِّي على يقينٍ بأن المخرجات العملية التي ستُتَوِّجُ أشغالكم،ستُحَدِّدُ منحىً جديداً لعملية التسيير القنصلي، قَوَامُهَا الجودة والفعالية والنجاعة.
السيد وزير الدولة
السيدات والسادة،
إن دور المراكز القنصلية لا يجب أن يُحصَر في مُجَرَّدِ تقديم بعض الخدمات الإدارية على أهميتها، بل يجب أن يشمَل مسائل أخرى لا تقل أهمية يطرحها الواقع الذي نعيشه اليوم بسبب تفاقم ظواهر الإسلاموفوبيا والتمييز العنصري واضطراب الهويات.
ولذلك يتعين على المركز القنصلي أن يؤدي دوره الثقافي والعلمي من خلال المساهمة في تأطير وتنشيط الحياة الثقافية قصد تَلْبِيَةِ الحاجة الملحة والمتزايدةِ لدى أبناء الجالية، خاصة من الأجيال التي نشأت بالمهجر، للتعرف على التاريخ الوطني والثقافة الجزائرية بثرائها وتنوعها.
كما يرتبط هذا التحدي بملف لا يقل أهمية في صَوْنِ كرامة أبناء الجالية الوطنية والوقوف إلى جانبهم في مواجهة التمييز، وترقية صُورة المهاجر وضمان الاعتراف بإسهامه على كل المستويات. إن المساهمات الإيجابية التي تركها المهاجرون من أبنائنا، وأبناء قارَّتِنَا عموماً، على صفَحَاتِ التاريخ يجب أن تبقى دائماً مصدر فخرٍ وكذلك مبعث إلهام لمواصلة الدفاع عن أبنائنَا في كلِّ مكان.
وفي هذا السياق، لابُد من تكثيف الجهود من أجل ترقية أطر الحوار والتفاعل بين مختلف فعاليات الجالية وترسيخ قيم التضامن بين أبنائها، قصد تمكينها من ضمان استغلالٍ أمثلَ للوسائل المتاحة وتعزيز قُدرتها على رعاية وتنظيم أنشطة التَّنْشِئَةِ الاجتماعية، وتفعيل التكافل البيني، واحتضان ومرافقة المواهب والكفاءات.
السيد وزير الدولة
السيدات والسادة
إن مرافقةَ ودعمَ المسارِ التنموي للبلاد يُعتبر أيضاً مُهمَّةً حيويَّةً يتعين على الجهاز القنصلي المساهمة فيها بفعالية، وخاصة من خلال تثمين الوظيفة الاقتصادية للمراكز القنصلية.
وفي هذا الصَّدد، أود التأكيد على أن مساهمة هذه المراكز التي تتواجد في تواصلٍ دائم ويومي مع الملايين من مواطنينا عبر دول العالم، تعتبر ضروريةً في مسار تجسيد الأهداف التنموية في مختلف المجالات.
ولذا يُنتظر أن تتم تعبئة الجهاز القنصلي من أجل أن يتجاوز العقيدة البيروقراطية ليتحول إلى رافد تنموي، وخاصةً من خلال:
- التعريف بمناخ الأعمال والاستثمار في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي جسدتها السلطات العمومية، تنفيذاً للمسعى الإصلاحي الشامل الذي قاده السيد رئيس الجمهورية، وخاصة من خلال التعريف بفُرَصِ الاستثمار التي يتيحها الاقتصاد الجزائري،
- وضعُ الآليات المناسبة لتمكين أبناء الجالية الوطنية بالخارج من تعزيز دورهم في دعم الاستثمار وتجسيد مشاريعهم على أرض الوطن،
- التعريفُ بالمنتوج الجزائري وترقية وجودهفي الدول الـمُضِيفَةِ، وتنشيط خلايا لليقظة الاقتصادية والمرافقة الدائمة للمتعاملين الاقتصاديين الوطنيين،
- إيلاء عنايةٍ خاصةٍ بالطلبة الجزائريين بالخارج والمساهمة في تعزيز عمليات التَّشْبِيكِ بين الكفاءات الوطنية الـمُهاجرة ومختلف المؤسسات البحثية والاقتصادية الوطنية،
- المساهمةُ في تعزيز الإشعاع الثقافي الدولي للجزائر والتعريف بموروثها التراثي والحضاري، وبالوُجهة الجزائرية، وترقيتُها كخيار سياحي أصيل لدى أبناء الجالية الوطنية ورعايا الدول الـمُضِيفَة، والسَّهَرُ بشكل خاص على تكثيف النشاطات التي من شأنها تحقيق هذا الطموح، ومواصلة اتخاذ المزيد من التدابير لتسهيل منح تأشيرات الدخول للتُّرابِ الوطني لصالح الفئات المعنية.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
استناداً إلى كل هذه الأهداف، فإنَّكُم مَدْعُوُّونَ خلال أشغالِكم، لبذل كافة الجهود في سبيل تحقيق الأهداف المسطرةوالخروج بتوصياتٍ عمليةٍ تأخذ بعين الاعتبار الطابعَ الـمُتَشَعِّبَ لاهتمامات الجالية الوطنية بالخارج، وللوظيفة القنصلية عموماً، مع الحرص على تجسيدِها وفق إطار زمني مُحَدَّدٍ،سَتَحْرِصُ الحكومةُ على متابعته ومرافقته ودعمه.
وفي الختام، أعلن رسميًا افتتاح أشغال ندوة رؤساء المراكز القنصلية، متمنيًا أن تُكَلَّلَ أشغالُها بكامل التوفيق والنجاح.
 
 
 
 
 
 
 

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services