681

0

غار حبيلات : مشروع التحدي والاستجابة .

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم كمال برحايل

يتقاطع الاستقرار  السياسي مع مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية،  وفي ظل البيئة الأمنية المستقرة للدولة ، تمكن من إقامة قاعدة صناعية متقدمة ، وهذا ما حرصت عليه الجزائر عقب الاستقلال حين ارتبط النموذج التنموي الشامل بمبدأ السيادة الدائمة، ولعل الدافع الحقيقي ، هو منطق الوطنية كحالة شعورية فياضة لبناء الثقة بالقدرة المستمرة ، لتكملة مسار الاستقلال الاقتصادي .
ثم تمخض عن هذا المسعى الخطوة التاريخية الجريئة ، حينما اتخذ قرار التأميم وما يحمله من دلالات ومعاني ورسائل ضمنية وصريحة متعددة ، اولاً لدول الجوار الجغرافي وأدرج هنا شهادة ، بحسب ما أورده رئيس الحكومة الراحل السيد عبد السلام بلعيد ،  في كتابه الغاز الجزائري،  يقول في الصفحة 214 " اعتقد مرةً حكام تونس بأمكانهم ، عرقلة إنجاز أنبوبنا للغاز المتوجه إلى إيطاليا ، اما الحسن الثاني فقد سئل مرة يوما من طرف أسبوعية باريسية ،  حول مستقبل منجم غار جبيلات ، وكنا ننوي انذاك استغلاله في إطار شراكة مغربية جزائرية ، فأجاب الصحيفة بصراحة إن حديد حقول غار جبيلات ، اما ان يستخرج عبر التراب المغربي وأما فهو عديم الجدوى والقيمة ".

ولكن بمجرد التقاط هذا الكلام سارع الرئيس هواري بومدين ، باتخاذ القرار بالتجميد المؤقت او لأجل غير مسمى ، مشروع الشراكة مع المغرب في سياق لا يفهم بان صدير حديد غار جبيلات ، يتم بمنة علوية ومباركة مخزنية و ينحو ذات التصريح المغربي باتجاه التشكيك في قدرة  الجزائرعلى استغلال الثروات الباطنية وبهذا الموقف المستبصر ، اسقط خيار التسويق على المحيط الأطلسي على انه الحل الواقعي ، والوحيد والقائم والذي دأب عليه القاموس السياسي المغربي بإستخدامه .
وبانطلاق الثورات الزراعية والصناعية والثقافية ، تمكن النموذج التنموي الجزائري من احداث عملية التغيير في النسق المجتمعي ، بالتدرج في عملية التخطيط المركزي وتجلت البداية ، بتمويل الدولة للمشاريع الاستراتيجية ثم التوجه نحو التصنيع ، باستغلال الموارد الباطنية المتعددة في مرحلة لاحقة .
وتدرك حقائق الطموح المتوخى من هذا المشروع الحيوي، إقامة بنية تحتية لفك العزلة عن الجنوب الغربي ، وتحديث المنطقة ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي ، والدخول إلى سوق الحديد الدولي لتقليص التبعية للنفط وهذا الإنجاز ، يتطابق مع نظرية المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي ، لتفسير قيام الحضارات من خلال التحدي والاستجابة وتقوم  بالقدرة على التحول من خلال تحطيم روح الطرف الآخر ، ثم إثارة الطاقة المبدعة للتحدي ، والبحث عن الفرص المتاحة والمتعددة الجوانب ولعل الطابع المستقبلي الخلاق في المشروع الجزائري ، أصبح هو المحفز لتفجير الطاقة الإبداعية للإطارات الجزائرية مما يترك الانطباع بالتفاؤل ، لما يشكله من قيمة مضافة لبناء نهضة حضارية شاملة مستدامة ، بالارتكاز على عقيدة أمنية دفاعية تسترشد بالمصالح الحيوية ،في ظل متغيرات إقليمية متزايدة المخاطر المقلقة ، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي. لكن صانع القرار في الجزائر ، اجتهد بالتكيف المرحلي مع تلك التهديدات المؤقتة بالرهان على عودة الاستقرار ، وقيام أنظمة وطنية منتخبة مستقلة الإرادة عن القوى الغربية ، لمواصلة التعاون الإقليمي المتعدد الجوانب .
ان الخيار الاستراتيجي في استغلال المنجم العملاق ، يقع ضمن الرؤية الاستشرافية المتكاملة الأبعاد للاقتصاد الوطني ، لتجسيد الحلم المؤجل المتوارث للأجيال القادمة .
بالتالي عند تدشين المشروع سينطلق  هدير القطار السريع ،محملا بالحديد من أقصى منجم في الجزائر ليصل أقصى ميناء في الغرب ، معلنا البداية للتحول الحقيقي في برامج التنمية الصناعية المستدامة، باستغلال الثروة الباطنية البديلة للنفط ، وهي مفتاح التغيير في السياسة الاقتصادية الجديدة ، لأن الغاية هي تأمين مستقبل افضل لبلادنا  .
 
آخر الكلام : حكمة عالمية 
" سأل الممكن المستحيل قائلا: أين تقيم فأجابه في أحلام العاجز "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services