232

0

جاء رمضان .. فماذا أعددنا لاستقباله ..؟ الازدحام في الأسواق   وحقيقة قيم الصيام  ..

بقلم مسعود  قادري

ينتظر المسلمون عامة والجزائريون بصفة خاصة قدوم شهر رمضان المبارك الذي يعد له المواطنون رجالا ونساء العدة للاستقبال كل حسب فهمه ورغبته وتقليده ، فأما الذين يوفقهم الله لفهم مغزي الصيام ومعنى الامتناع تلقائيا وبإرادة قوية وإيمان راسخ عن شهوتي البطن والفرج الحلالتين طيلة شهر كامل كسرا للتقليد وتجديدا للروح والجسد وإحساس وشعور بمعنى الحرمان الذي تعانيه فئة من البشر على مدار السنة وتعويدا للروح والجسد على الصبر والمقاومة بالامتناع عن تناول ما هو محلل استجابة لفرض رباني لا يريد منه إلا الخير للعباد مقال ثواب لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى ..

أما الفئة الثانية فهي التي تفرح بشهر الصوم وتحبه، لكنها لا تتحكم في شهوة البطن التي لم تشبعها سنة كاملة من الأكل والشرب وملذات الحياة الحلال، لكن عندما يقترب هذا الشهر الفضيل الذي هو في الأصل شهر اقتصاد وحسن تسيير وتدبير للمدخول العائلي وتفكير في الغير بدل الجري في الأسواق بحثا عن كل ما يِؤكل ويشرب رغم ما تتوفر عليه الأسواق من خيرات وفضل من الله لا يجد عند الكثير من الشعوب الإسلامية،  ومنها إخواننا في غزة الصمود التي يصوم سكانها بكل فئاتهم قهرا وحرمانا على كل ما يعين على الحياة، وهم في شهر الصوم أكثر صبرا وابتلاء من الشهور الكثيرة على مرت عليهم وهم جياع، حفاة عراة لا يجدون ما يسدون به الرمق وهم صابرون ينتظرون  فرج الله ونظرة رحمة من إخوانهم في بلاد الإسلام الواسعة الشاسعة وفيها الخيرات ضائعة ..    

وهنا أسجل ما لاحظته خلال نهاية الأسبوع الفارط من تهافت وإقبال على المحلات التجارية التي زودت بكميات كبيرة جدا من مختلف المواد  الغذائية الأساسية والثانوية واحتياجات العائلة الجزائرية خلال هذا الشهر من بهارات ومقبلات ومشروبات لتزيين المائدة التي يذهب جزء كبير منها إلى سلل القمامة ، بدل التصدق بها أو التفكير الجيد في طرق الاستهلاك خلال شهر مبارك يعرف الجميع أن أغلب الصائمين يشتهون في النهار بعيونهم فتغلبهم شهواتهم وعند الوصول إلى المائدة  تسد نفوسهم لأقل كمية من  الشربة ، الحريرة أو الجاري كما يسمى في وطننا .. والكثير من المشتهين يبدا بالماء فسد نفسه عن الأكل ويترك المائدة بسرعة البرق تاركا كل ما اقتناه وتعبت السيدة في تحضيره طيلة أمسية كاملة كما هو حال السيدة الجزائرية وغيرها.!.؟

هنا أنصح نفسي وإخوتي الصائمين أن يقتدوا بالأجيال التي سبقتهم والتي كانت لا تجد لقمة العيش البسيط ولا تشترط مائدة طويلة عريضة بما لذ وطاب، لكنها كانت تتضامن بما عندها ولا تترك فقيرا أو مسكينا أو عابر سبيل دون إفطار، فالجود بما وجد..؟ ولا يكلف الله نفسا إلاوسعها .. وليحسب رب كل عائلة حسابه جيدا في هذا الشهر وما تنتظره من مصاريف لأطفاله في العيد وما قد يترتب عنه من دين إذا أشرف وبالغ في الإسراف الذي لا طائل منها فيكلف نفسه مالا تطيق والدين كما يقال مذلة بالنهار عناء بالليل ..؟  .

استقبال يليق بمقام ضيف كريم ...

 جانب آخر يمتاز به شهر الصيام في الجزائر وعلى مستوى ربات البيوت اللواتي يقضين شهر شعبان كله تقريبا في الإعداد لاستقبال هذا الضيف العزيز بتنظيف البيت كله وربما إعادة الطلاء وتجديد أواني الطبخ والأكل وتحضير بعض المرطبات والبحث عن أحسن البهارات الموجود في السوق لتكون لذة الطعام، خاصة الطبق الافتتاحي، ـ الشربة بمختلف مسمياتها ـ فاتحا للشهية ومتميزة عن الحساء العادي.

والعجيب عند نسوتنا أنهن يقضين الأمسية كاملة في تحضير الإفطار ونصف الليل الأول في غسل الصحون وتنظيف المطبخ وإعداد وجبة السحور التي لا تخرج عند جل العائلات عن المسفوف باللبن أو الرايب  حتى لا يثقل البطل ويتخم الصائم فيعاني طيلة الصبيحة من مخلفات سحور ثقيل ، ومع ذلك يقمن بذلك في تنافس وحب ودون إحساس بالتعب أو العياء فقليل من النوم يجدد لهن النشاط ويكفيهن لتكرار نفس العمل يوميا، بارك الله فيهن وجزاهن خيرا عن الأزواج والأبناء وضيوف الإفطار والسهر ..

الفئة الثالثة من الصائمين هي الفئة التي تقضي الليل في السهر والنهار في النوم وإذا فطنت بعد العصر فلتطلع على محتويات المائدة والمطالبة بالمزيد وربما التنكيد على ربة البيت .. وهذه فئة نرجو الله أن يهدينا وإياها إلى سواء السبيل ولا ننسى هنا فئات  المصابين بأمراض المزمنة التي يتعذر عليهم الصوم وننصحهم الالتزام بأوامر الأطباء الذين يعالجون فهم ادرى بأحوالهم الصحية ، ولا يسمح شرعنا أن يعرض الانسان نفسه للخطر أو يتسبب لها في مضاعفات قد تؤدي إلى الهلاك .فقد عفا الله عنك أيها المصاب بداء مزمن  واعطاك في كتابه وسنة نبيه الحل الذي يعوضك عن الصوم  ولك ـ إن شاء الله ـ أجر الصائم على الإطعام  الذي حدده لك  والذي يتوجب عليك ـ إن لم تكن تعرف القيمة والقدر ـ أن تسأل أهل الاختصاص  في محيطك ـ واحمد الله العادل الذي لا يريد لعباده من الصوم إلا الخير، وابعد عنك وساوس الشيطان التي تجعلك تحس بأنك أقل أجرا من الصائمين ، فلك عذرك ".. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.." فمن فرض الصوم هو الذي فرض الحلول التعويضية لكل عاجزعن أداء هذه الفريضة .  

خلاصة القول هي: أن خير الأمور أوساطها. فالمحافظة على التقاليد الرمضانية في البلاد وخاصة التضامنية والسهرات العائلة الجامعة للشمل، شيء إيجابي ومحبب، لكن تفادي التبذير والإسراف والمبالغة في التكاليف أمورلا يقبلها العقل والشرع ولا تتلاءم مع قيم الصوم ومغزاه وفوائده ..

 وفقنا الله لصيام شهر رمضان وقيامه بالوجه الذي يرضيه عنا وأن يجعله فرصة لإعادة اللحمة للأمة المحمدية التي تكالب عليها الأعداد ويريدون إهانتها بكل السبل والطرق ..

 فاللهم أشغلهم بأنفسهم ورد كل كيد ضد المسلمين في نحر مدبريه إنك سميع قريب مجيب  ..رمضان كريم

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services