30

1

في مثل هذا اليوم ومنذ 555 سنة... توفي العلامة سيدي عبد الرحمن الثعالبي

من ذاكرة التاريخ

محمد بوكريطة الحسني

الشيخ سيدي عبد الرحمن الثعالبي واحد من كبار العلماء المسلمين في الجزائر ، و أحد العلماء الذين خاضوا تجربة التفسير  كيف لا وهو الذي خرج من منطقة القبائل المعروفة في الجزائر بالزوايا العلمية العريقة وهي منطقة عامرة بالعلماء من فقهاء ومحدثين ومتكلمين ومفسرين ومناطقة ولغويين، والشيخ عبد الرحمن الثعالبي بالنسبة للجزائريين ليس مجرد شيخ دين أو عالم او فقيه، وإنما يعتبرونه رمزا لهم حيث شيد على مرقده مسجدا ،واقيمت به زاوية كبيرة ،لنشر المعارف الدينية، حتى أصبح المكان منارة للعلم والثقافة وإحياء تعاليم الدين الإسلامي.
لقد ترك سيدي عبد الرحمن كنوزا من العلم والمعرفة، فهو رجل ندب نفسه فداء للجزائر خاصة والعالم الإسلامي عامة، فقد كان رجلا مجتهدا في ميدانه،  حتى قيل إنه كان موسوعة تمشي على الأرض، عالما بعلمي المعقول والمنقول، ومترجم يتسم بالحفظ والذكاء فجمع بينهما، كما كان من القلائل الذين استثمروا أوقاتهم في الجد والاجتهاد نافعا ومنتفعا، مؤثرا ومتأثرا، بل قام بتصحيح كثير من المفاهيم والقضايا الخطيرة التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية.


فسيدي عبد الرحمن الثعالبي قد وُلِدَ  سنة 786هـ- 1384م- بالجزائر موطن آبائه وأجداده الثعالبة، قرب وادي يسر وبجوار مدينة يسر الواقعة حاليا بولاية “بومرداس”   (63 كلم شمال شرقي العاصمة الجزائرية)، وهذه المدينة هي موطن آبائه وأجداده الثعالبة، فيقال أبناء “ثعلب بن علي” من عرب المعقل الجعافرة.
فلقد تكون سيدي عبد الرحمن في قصبة الجزائر ثم قصد المغرب الأقصى بصحبة والده محمد بن مخلوف فتعلم أصول الدين والفقه المالكي فأخذ عن العجيسي التلمساني المعروف بالحفيد، وزار مدينة بجاية فمكث بها سنة ثم عاد إلى مسقط رأسه في يسر بعد وفاة والده ثم رجع لمدينة بجاية فنزل بها سنة 802هـ-1399م ومكث فيها حوالي سبع سنوات، وتعلم فيها داخل “مسجد عين البربر” وكذلك “جامع بجاية الأعظم” في قصبة بجاية مع زملائه يحيى العيدلي وسيدي بوسحاقي مع آخرين..
 وبعد رحلته الى أرض الأناضول ¬–تركيا أين زار مدينة بورصة التي لقي فيها استقبالا عظيما، فأقيمت له زاوية صوفية هناك وحبست عليه، وماتزال تلك الزاوية وقفا حبسا على الثعالبي إلى اليوم، ثم قصد الحجاز فأدى فريضة الحج، واختلف إلى مجالس العلم هناك، ثم قفل راجعا إلى مصر ليواصل دراسته فيها، ومنها إلى تونس، فوافى بها ابن مرزوق الحفيد التلمساني، فلازمه وأخذ عنه الكثير، ثم عاد بعد هذه الرحلة الطويلة في طلب العلم والمعرفة إلى قصبة الجزائر، فاهتم بالتأليف وصار يلقي دروسه بأكبر مساجد الجزائر آنذاك وهو "الجامع الكبير"، وتولى القضاء زمنا قصيرا، ثم تركه لينقطع إلى الزهد والعبادة، كما قام بالخطابة على منبر الجامع الكبير بالجزائر، ويروى أن من بقايا آثاره المتبرك بها إلى اليوم بهذا المسجد "مقبض عصا خطيب صلاة الجمعة"، وقد تخرج كثير من تلاميذه البررة وعلماء عاملين من بينهم: أحمد بن عبد الله الزواوي، محمد بن عبد الله التنسي، ابن زكري التلمساني، محمد بن يوسف السنوسي، أحمد زروق، محمد المغيلي التلمساني، محمد بن مرزوق الكفيف، عبد الباسط الملطي، علي بن محمد التالوتي، عبد الرحمن بن علي بن عبد الله الغبريني البجائي، أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن عبدُ الجليل السنجاسني، عبد الجليل بن محمد بن عثمان الزروالي الراشدي،علي بن عيسى بن سلامة بن عيسى البسكريّ الخ..... 
لقد كان سيدي عبد الرحمن معروفا بأنه كان عالم زمانه في المغرب العربي في علم التفسير والذي تميز فيه باتباع “منهج مميز” جمع بين “النقل والعقل”، وكذا علم العقيدة (علم الكلام وأصول الدين) والفقه والتصوف، وغيرها من العلوم الدينية الأخرى، وهو أحد أعلام القرن التاسع الهجري، ذلك أن الإنتاج الفكري للثعالبي انتشر في مختلف مكتبات العالم العربي والغربي، وقد عكف على التدريس والتأليف، وكانت معظم مصنفاته في علوم الشريعة، وقد ترك في هذا الحقل ما يزيد على تسعين مؤلفا في التفسير والحديث والتصوف والفقه واللغة والتاريخ والتراجم وغيرها...
وبعد عطاء لا يحصى ولا يعد توفي الإمام عبد الرحمن الثعالبي في ضحى يوم الجمعة 23 رمضان 875هـ،- 15 مارس1471م، ودفن في مقبرة سيدي عبد الرحمن الثعالبي المجاورة لزاويته في "قصبة الجزائر" حيث ضريحه قرب مسجده الموجود حاليا الى يومنا هذا...
 والله ولي التوفيق

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services