39
0
دراسة تحذر من انهيار حماية الطفولة في مراكز إيواء غزة

حذرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" في بحث ميداني جديد من الإنهيار الكامل لمنظومة حماية الطفولة داخل مراكز الإيواء في قطاع غزة، مع تفاقم تداعيات العدوان والحصار وما خلفه من نزوح واسع وفقدان شامل للأمن والإستقرار.
قسم التحرير
الدراسة التي جاءت بعنوان “حماية الطفولة في مناطق النزاع ومراكز الإيواء بقطاع غزة” أعدّها فريق متخصص يضم د. عماد الحلو، د. خليل علي أبو جراد، وأ. عمر جابر نعيم، وتهدف إلى تشخيص واقع الأطفال داخل مراكز الإيواء التي تأوي اليوم أكثر من 850 ألف طفل في ظروف توصف بالكارثية.
وكشفت الدراسة عن أرقام صادمة تبرز حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أطفال غزة، حيث تشير التقديرات الأممية إلى استشهاد أكثر من 16,150 طفلاً وإصابة أكثر من 34,000 آخرين منذ بدء العدوان، فيما بلغت نسبة الفاقد التعليمي 78% من إجمالي الطلاب، بما يهدد جيلاً كاملاً بالضياع المعرفي والنفسي.
وأظهرت المعطيات أن البيئة داخل مراكز الإيواء تسهم بشكل مباشر في تدهور الصحة النفسية للأطفال، إذ وصلت نسب الإضطرابات إلى مستويات غير مسبوقةحيث أن القلق والخوف الليلي بلغ نسبة 85% فيما بلغت نسبة السلوك العدواني 62% نفس الشيئ بخصوص الإنسحاب الاجتماعي بنسبة 47% و التبول اللاإرادي 39% و 71٪ بالنسبة لضعف التركيز
وصف الباحثون هذه المؤشرات بأنها أعراض صريحة لاضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) التي ضربت معظم الفئات العمرية نتيجة التعرض اليومي للعنف وفقدان الأمان.
وأكدت الدراسة أن منظومة حماية الطفولة داخل مراكز الإيواء تشهد انهياراً حاداً، في ظل غياب المقومات الأساسية للعيش الكريم، من ماء وغذاء ومأوى وخدمات صحية وتعليمية. وأوضح د. خليل أبو جراد أن توقف الأنشطة التعليمية والترفيهية يهدد القدرات الإدراكية للأطفال، فيما شدد د. عماد الحلو على أن الاكتظاظ يمنع أي تدخلات فعّالة. أما الباحث عمر نعيم فربط بين الضغوط المعيشية داخل الأسر وتدهور السلوكيات لدى الأطفال.
وأكدت "حشد" أن استمرار إغلاق المعابر ونقص الإمدادات والوقود أدّى إلى شلل الخدمات الصحية وتراجع كبير في توفر المياه والغذاء، ما جعل مراكز الإيواء تعتمد على مساعدات غير منتظمة لا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات، في وقت تحتاج فيه آلاف الحالات لتدخلات نفسية عاجلة.
ودعت الهيئة الدولية إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي داخل مراكز الإيواء، وفتح مساحات صديقة للطفل، وإعادة دمج النازحين الصغار في برامج التعليم الطارئ، إضافة إلى تحسين البنية الصحية وشروط الإيواء. كما طالبت برفع الحصار وفتح المعابر فوراً لضمان تدفق المساعدات الإنسانية المنتظمة، صوناً لحقوق الأطفال وحمايةً لجيل مهدد بفقدان أمنه النفسي والمعرفي والإنساني.

