22
0
"المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات خيار سيادي يعزّز التحول الرقمي ويكرّس السيادة الرقمية"
غريب يؤكد التزام الجزائر بتكريس السيادة الرقمية وجعل البيانات أصلًا وطنيًا استراتيجيًا

أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم، أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات التي كرّسها المرسوم الرئاسي رقم 25-350 المؤرخ في 30 ديسمبر 2025، هي محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي الوطني، ويجسد نموذجًا سياديًا خاصًا بالدولة الجزائرية يقوم على التحكم الرشيد في البيانات وتنظيمها وحمايتها وتوجيه استغلالها، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء دولة عصرية مبتكرة قادرة على استشراف تحديات المستقبل.
م. لعجال
وأوضح الوزير في كلمة القاعا خلال اشرافه على انطلاق المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات أن الانتقال إلى حوكمة رقمية شاملة مرتكزة على البيانات يضع حدًا لأساليب التسيير التقليدية القائمة على الورق والرقمنة المتشتتة، ويؤسس لمنظومة متكاملة تعتمد على أسس قانونية وتقنية ومؤسساتية واضحة، مع انخراط مختلف الفاعلين كلٌّ حسب مهامه، بما يعكس متانة التنسيق المؤسساتي ونجاعة العمل الحكومي المشترك.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير الأول أن البيانات أصبحت عنصرًا حاسمًا في دعم القرار العمومي وتحسين نجاعة السياسات العمومية، ما استوجب إرساء منظومة وطنية متكاملة تضمن سيادة الدولة على بياناتها، وتؤطر إنتاجها وتبادلها واستغلالها بشكل آمن ومسؤول، بما يعزّز ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، ويحسّن جودة الخدمات العمومية، ويدعم الأداء الحكومي وتوجيه الاستثمار.
وعلى الصعيد الوطني، شدد الوزير الأول على الدور المحوري للمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات في ترسيخ السيادة الرقمية، وتعزيز أمن المعلومات، وحماية المعطيات وضمان موثوقيتها واستدامتها، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة القرار العمومي، ويدعم إنجاح الإصلاحات الهيكلية العميقة القائمة على استثمار أمثل لبيانات دقيقة وموثوقة، في إطار يكرّس مبادئ الشفافية والأمن والثقة.
كما تساهم هذه المنظومة، حسبه، في تعزيز جاذبية الاستثمار وتنمية الاقتصاد الرقمي، من خلال توفير إطار قانوني ومؤسساتي واضح لحوكمة البيانات، يضمن استقرار التشريعات وحماية المعطيات، ويشجع الابتكار وتطوير نماذج أعمال رقمية جديدة، إلى جانب دعم قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة، بما يسهم في خلق قيمة مضافة وفرص استثمارية قائمة على التكنولوجيا الرقمية والبيانات.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد الوزير غريب أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تمثل الإطار المرجعي لتطوير واعتماد حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال إتاحة بيانات ذات جودة عالية، مهيكلة وموثوقة، مع الالتزام الصارم بمتطلبات الأمن السيبراني والمبادئ الأخلاقية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بما يعزز السيادة الرقمية الوطنية في هذا المجال الحيوي.
أما دوليًا، فتسعى الجزائر، من خلال إرساء هذه المنظومة، إلى مواءمة بيئتها الرقمية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني والتعاون العابر للحدود، بما يدعم تموقعها ويعزز مكانتها كشريك موثوق وفاعل في الفضاء الرقمي الدولي.
وفي ختام كلمته، أعلن الوزير الأول رسميًا عن وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيّز الخدمة، داعيًا جميع القطاعات والمؤسسات إلى الانخراط الفعّال في إنجاح هذا المشروع الاستراتيجي، وترسيخ ثقافة مؤسساتية تؤمن بأهمية البيانات كأصل استراتيجي طويل الأمد، والعمل المشترك مع المحافظة السامية للرقمنة لتجسيد التحول الرقمي المنشود، وتعزيز مكانة الجزائر ضمن الدول الرائدة في مجال حوكمة البيانات

