139
0
بشار على موعد مع لحظة تاريخية: الرئيس يشرف لأول مرة منذ الإستقلال على استغلال حديد غارا جبيلات
تحضيرات مكثفة لعرس وطني كبير… والسكة الحديدية تدخل حيز الخدمة إيذاناً بتحول إقتصادي إستراتيجي

تعيش ولاية بشار عاصمة الجنوب الغربي على وقع تحضيرات مكثفة و استثنائية استعداداً لزيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المرتقبة.
ضياء الدين سعداوي
و تأتي زيارة الرئيس للإشراف على حفل تاريخي غير مسبوق منذ الإستقلال بمناسبة الشروع الفعلي في استغلال خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات بولاية تندوف ووصوله إلى بشار عبر خط السكة الحديدية المنجمية تندوف–بشار.
هذه الزيارة التي تندرج في إطار تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية وتجسيد التزاماته السابقة تحمل أبعاداً وطنية واستراتيجية وتعد محطة مفصلية في مسار تجسيد السيادة الإقتصادية وتنويع مصادر الدخل الوطني خارج قطاع المحروقات.
بشار تتزين… والحدث يرتقي إلى مستوى العرس الوطني
وقبيل الموعد المنتظر تشهد مدينة بشار حركية غير مسبوقة إذ اكتست شوارعها وأحياؤها بحلة وطنية زاهية تزينها الأعلام الجزائرية في مشهد يعكس رمزية الحدث وحجمه.
كما شملت التحضيرات تنظيم حفلات فنية وعروض ألعاب نارية ومعارض متنوعة إلى جانب تهيئة مضمار للفروسية بما يضفي على المناسبة طابعاً احتفاليا جامعاً .
وتشرف العديد من الجمعيات بالتنسيق مع مصالح الولاية على تأطير وتنظيم المواطنين في صورة تعكس روح التلاحم بين السلطات العمومية والمجتمع المدني لإنجاح هذا الموعد الوطني البارز.
مشروع استراتيجي ينعش آمال الشباب
وفي خضم هذه الأجواء تعلو مشاعر الفرح والأمل وسط شباب ولاية بشار الذين يرون في مشروع غارا جبيلات بوابة حقيقية نحو التنمية وتوفير مناصب الشغل، ليس فقط على المستوى المحلي، بل لفائدة كامل الجنوب الغربي. وقد عبر عدد من الشباب في تصريحات متطابقة عن استعدادهم للانخراط الفعلي في مسار بناء الوطن من خلال هذه المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي أطلقها رئيس الجمهورية، والتي تعكس — حسبهم — إرادة سياسية صادقة للنهوض بالاقتصاد الوطني.
وفاء بالوعد… وزيارات رئاسية متواصلة
وتعد هذه الزيارة الثانية لرئيس الجمهورية إلى ولاية بشار لكنها تحمل طابع الوفاء بالوعد حيث أكد رئيس الجمهورية في وقت سابق أن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة ، إذ يرتقب أن تتبعها زيارات أخرى لتدشين مشاريع هيكلية كبرى من بينها ملعب بشار الجديد ومركب الحديد والصلب بمنطقة التوميات وهي مشاريع لقيت ترحيباً واسعاً لدى شباب المنطقة لما لها من أثر مباشر على التنمية المحلية.
وكان رئيس الجمهورية قد أعلن خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته إلى ولاية قسنطينة نهاية شهر نوفمبر الماضي عزمه التنقل إلى بشار للإشراف على “حفل تاريخي بمناسبة وصول الحديد المستخلص من منجم غارا جبيلات إلى ولاية بشار عبر خط السكة الحديدية المنجمية تندوف–بشار، وذلك لأول مرة منذ الاستقلال”.
سكة حديدية بطول ألف كيلومتر… في زمن قياسي
وسيطلع الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية على مستوى التحضيرات المرتبطة بهذا الحدث الكبير وعلى رأسها المشروع العملاق لغارا جبيلات الذي سيدخل حيز الإستغلال الفعلي إلى جانب المشاريع المرافقة خاصة تلك المتعلقة بالسكة الحديدية سواء لنقل الخام أو لخدمة المسافرين.
ويذكر أن خط السكة الحديدية الجديد الممتد على مسافة تقارب ألف كيلومتر.تم إنجازه في ظرف قياسي لم يتجاوز سنة ونصف وهو ما أبرزه رئيس الجمهورية بنفسه مشيراً إلى أن الجزائر مقبلة أيضاً على إنجاز خط آخر لنقل الفوسفات نحو عنابة، في إطار رؤية متكاملة لتثمين الموارد المنجمية الوطنية.
رسالة سيادية قوية وتوجه اقتصادي جديد
وخلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الشهر الماضي أمر رئيس الجمهورية بالشروع في الإستغلال المحلي لخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات.بداية من الثلاثي الأول لسنة 2026 مؤكداً أن هذا الحدث يعد الأول من نوعه في تاريخ الجزائر المستقلة ويحمل رسالة قوية لتوجه إقتصادي جديد يقوم على السيادة الوطنية والتصنيع وتقليص التبعية للمحروقات.
ويعد منجم غارا جبيلات من أكبر المناجم المفتوحة في العالم باحتياطات تقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، ولتثمين هذا المورد الإستراتيجي تم إنجاز خط السكة الحديدية بشار–تندوف–غارا جبيلات على مسافة 950 كلم، يشمل ثلاثة مقاطع كبرى، مع ربطه بخط بشار–وهران، بما يعزز الشبكة الوطنية للنقل ويدعم التنمية المتوازنة.
بشار في قلب التحول الوطني
هكذا لا تمثل زيارة رئيس الجمهورية إلى بشار مجرد حدث بروتوكولي بل محطة تاريخية تؤشر لإنطلاق مرحلة جديدة في الإقتصاد الوطني.يكون فيها الجنوب الغربي في قلب التحول التنموي وشريكا فعليا في بناء جزائر جديدة، قوية بمواردها.وسيدة بقراراتها ومتطلعة بثقة نحو المستقبل.

