20
0
ايران : الغموض الاستراتيجي ومحاذير المواجهة .


بقلم كمال برحايل
أنسب عبارة " الحرب هي الجحيم " للجنرال ويليام شيرمان قائد جيش الاتحاد الأمريكي ، وبمقتضاه نتساءل هل قرأ الرئيس الأمريكي مذكرات الجنرال بطل الحرب الاهلية الأمريكية ، حتى يقرع طبول الحرب على ايران آخر قلاع المواجهة مع الإمبريالية الأمريكية ، ولأنها قضية مصيرية وسلم مستعصي في الأفق ، وبما أنّ الثابت الوحيد في السياسة الدولية كلّ شيء متغير ، بالتالي كيف نقرأ تمديد المهلة ، مع لغة التهديد المباشر بالعواقب الوخيمة.
قد تغدو محاولة لاقناع الرأي العام الأمريكي ، بضرورة الحرب كما حدث مع غزو العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل، أم الأمر أخطر لان الإدارة الأمريكية الحالية تفتقد لخطة استراتيجية واضحة المعالم للتحكم في التبعات اللاحقة .
وترى ما الذي استجد من تبعات طارئة على المشهد ، حتى يصرح خلال مؤتمر ميونيخ للأمن مارك روبيو وزير الخارجية ، عن استعداد الرئيس دونالد ترامب للقاء المرشد الأعلى للثورة الإسلامية فئ إيران ، مضيفاً بالقول انها الفرصة الأمثل لحل مشكلات العالم وندرك دلالات هذا التحول في هكذا تصريح رسمي ، نادر الحدوث في السلوك السياسي الأمريكي بمعنى البعد عن الوساطة التقليدية.
ويتوجه بالكلام مباشر مع السلطات الحاكمة ، في ايران وهكذا أضحى "عامل" ترامب احد المتغيرات المستقلة ، الشخصية المحورية في التحليل المؤمن بمبدأ الصفقات في كيفية إدارة الأزمة ، خاصة عقب تخلي البيت الأبيض ، على خيار تغيير النظام مبقياً على شرط ايران بدون أسلحة نووية ، وفي خضم التصعيد والحشد الأمريكي ، يبدو ان المشهد المتأزم موخراً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،تم تجاوزه وتكلل بنجاح السلطات الأمنية من احتواء الاحتجاج الشعبي ، وينبع في قدرة الجناح المتشدد على إدارة غضب الشارع بدل من إثارته ، متزامناً مع استقطاب النخب التقليدية سواء الإصلاحية والمحافظة ، لاتخاذ موقف مشترك متصلب ازاء التصعيد بالقوة الأمريكية في بحر العرب .
وتميزت العلاقات الأمريكية-الإيرانية بطابع الريبة والهاجس الأمني ، اثر اقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانسحاب الاحادي من الاتفاق الدولي في لوزان ، وقد توصل اليه الرئيس باراك اوباما مع الرئيس الاصلاحي حسن روحاني ، والمعروف بالخطة الشاملة المشتركة للعمل ، وترك هذا التصرف الانعكاس السلبي لدى التيار المتشدد ، مما يضفي المزيد من الحذر وعدم المبالغة برفع سقف التوقعات ، حيال الموقف التفاوضي في جنيف او مسقط حول البرنامج النووي الإيراني ، إذ يعتبر مصدر للفخر الوطني والاعتزاز القومي ويحظى باجماع شعبي .
ان التطورات المتلاحقة ترصد في الواقع درجة التراجع الملحوظ ، في استبعاد خيار الحرب على ايران ، وسبق ان تحقق خلال الفترة الاولى مستبعداً مستشار الأمن القومي جون بولتون ، وحين نشر في مذكراته - الغرفة التي شهدت الاحداث - ادرج تغريدة علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، في الصفحة 391 تقول “نحن لاتعتقد اطلاقاً ان الولايات المتحدة تسعى الى مفاوضات حقيقية مع ايران ، لان المفاوضات الحقيقية لن تأتي من شخص مثل ترامب ، الأصالة نادرة جدا بين المسؤولين الأمريكيين" .
وهي قمة الإدراك لحقيقة شخصية الرئيس دونالد ترامب ، وهذا النشر لا يشكل المفاجاة او الاستغراب لأنه ينم عن موقف متجذر لاحد صقور التيار المحافظ ، ذو المواقف العدائية من مسار المفاوضات مع الإيرانيين ، ومن قبل دعى الرئيس جورج بوش للإسراع لغزو العراق .
وبعد فشل عملية مطرقة منتصف الليل ، بلغ شراه واستعجال زوال الخطوط الحمراء ، وأصبح المحظور أمريكياً في مرمى الاستهداف في ظل التهديد والتصعيد المتبادل .
ولعل استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف تغدو مجرد جولة فقط ، بدون القطيعة وتتم في اجواء التفاؤل بامكانية تقديم الطرفان التنازل النسبي المحدود ، وتاريخيا نجد الأمريكيين يفاوضون الأقوياء فقط ، كما حدث في محادثات باريس بين هنري كيسنجر بأسلوب القصف والكذب والضغط ، مقابل الفيتنامي لي دوك تو وتميز موقفه بالثبات والصراحة فقط ، بينما يسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقديم مهلة عشرة أيام ، للتوصل إلى صفقة دون الكشف عنها ، وباستثناء التسريبات ولغة التهديد بصيغة صفر تخصيب لا صواريخ ثم لا تهديد يطال إسرائيل ، هي مطالب شبيهة بدرس الإملاء ، وستلقى هذه الثلاثية البديلة ، عن اية صفقة الرفض في طهران ذات الصبر الاستراتيجي بآذان صماء ، ولكن بأذرع الدفاع المتقدم الممتد بين اليمن والعراق ولبنان ، المتاخم للكيان الصهيوني ، بعيدا عن الرد الانفعالي إنما نتيجة لتحديث العقيدة القتالية، وفق طبيعة التهديد وبهذا يفتح باب الحرب عاصفة بالمنطقة ، برا وبحرا وجوا ، والإجابة عن السؤال السابق ، لا اعتقد أن الرئيس دونالد ترامب قرا مذكرات الجنرال ويليام شيرمان .
اخر الكلام: حكمة فارسية
رويدا رويدا يتحول الصوف الى سجادة

