143
0
إطلاق أول معهد للتكوين التقني بالجزائر.. نحو تأهيل كفاءات المستقبل

احتضنت المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل، بالجزائر العاصمة، اليوم الخميس، مراسم الافتتاح الرسمي لأول معهد للتكوين التقني، في خطوة تعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتعزيز منظومة التكوين المتخصص في الجزائر.
هاجر شرفي
وجرى حفل الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الهيئات المعنية، إلى جانب فاعلين في مجالي المقاولاتية والتكوين، حيث تم التأكيد على أهمية هذه المبادرة في دعم مسار التأهيل التقني للشباب.
ويأتي إطلاق هذا المعهد بدعم ومرافقة من الوكالة الولائية لدعم وتنمية المقاولاتية – الجزائر غرب، في إطار رؤيتها الهادفة إلى تمكين الشباب، وتعزيز مهاراتهم التقنية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل، ويرفع من جاهزيتهم لمواكبة تحديات الاقتصاد الحديث.
ويُرتقب أن يشكّل هذا الصرح التكويني إضافة نوعية في مجال التكوين التقني، من خلال توفير برامج متخصصة تستجيب لاحتياجات السوق، وتدعم التوجّه نحو تنمية مهارات عملية قابلة للتوظيف.

افتتح الفعاليات صاحب معهد التكوين التقني، بوغرارة علاء الدين، من خلال تقديم عرض تعريفي شامل بالمعهد، أبرز فيه أهدافه وتوجهاته في مجال التكوين التقني المتخصص، مؤكدًا أنه يمثل إضافة نوعية تهدف إلى إعداد كفاءات وطنية مؤهلة تستجيب لمتطلبات سوق العمل.
واستعرض في هذا السياق مختلف التخصصات التي يوفرها المعهد، وعلى رأسها تخصص التقني السامي في الطبوغرافيا، موضحًا أن التكوين يرتكز على الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يمكّن المتربصين من التحكم في تقنيات الرفع الطبوغرافي بنوعيه الأفقي والارتفاعي، والمساهمة في إعداد المخططات العقارية إلى جانب المهندسين المختصين.
كما تطرق إلى الوسائل البيداغوجية المعتمدة، مشيرًا إلى اعتماد المعهد على أحدث أدوات القياس الدقيقة، على غرار المحطة الشاملة وأنظمة التموضع العالمية، إضافة إلى التكوين في استخدام برامج الرسم بمساعدة الحاسوب ونظم المعلومات الجغرافية، بما يسمح بمعالجة المعطيات الطبوغرافية وإنتاج نماذج رقمية دقيقة للتضاريس.
وأكد في عرضه أن التكوين يشمل كذلك تنمية مهارات تسيير المشاريع، إعداد العروض، وتنظيم ومتابعة الأشغال، ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى تأهيل المتكونين ميدانيًا. كما شدد على أهمية ترسيخ معايير السلامة وأخلاقيات المهنة، بما يعزز جاهزية المتخرجين للاندماج الفعّال في سوق الشغل.

من فكرة إلى مشروع… معهد يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي
وفي سياق متصل، أكد بوغرارة علاء الدين، الجريدة بركة نيوز أن المعهد يقدّم تخصصات حديثة تواكب التحولات الرقمية، على غرار الكارتوغرافيا، الطبوغرافيا، ونظم المعلومات الجغرافية، موضحًا أن هذه التخصصات تُعد أدوات أساسية لدعم اتخاذ القرار في مختلف القطاعات، وهو ما شكّل الدافع الرئيسي لتجسيد فكرة إنشاء هذا المعهد.
وأوضح أن المؤسسة التكوينية تسعى إلى توفير عروض بيداغوجية متخصصة تستجيب لمتطلبات سوق العمل، من خلال التركيز على مجالات مطلوبة في السوق الاقتصادية، على غرار الطبوغرافيا والهندسة المساحية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب مهارات تقنية عالية وقابلة للتوظيف.
كما أكد أن التأطير البيداغوجي يشرف عليه أساتذة من ذوي الكفاءة العالية، أغلبهم دكاترة جامعيون، ما يضمن تكوينًا نوعيًا يجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي.
وفي السياق ذاته٬ شدد المتحدث على الدور المحوري الذي لعبته الوكالة الولائية لدعم وتنمية المقاولاتية في تجسيد هذا المشروع، مشيرًا إلى أن المعهد استفاد من مرافقة شاملة شملت الامتيازات الجبائية والدعم في التمويل، لا سيما ما تعلق باقتناء العتاد، وهو ما كان له أثر مباشر في تحويل الفكرة من مجرد تصور إلى مشروع فعلي على أرض الواقع .

وكالة ناسدا تصنع الفارق… المعهد التقني نموذج للمشاريع الواعدة
وبدوره أكد مدير الوكالة الولائية لدعم وتنمية المقاولاتية ناسدا٬ الجزائر غرب، فاتح صيد، أن هذا المعهد يُعدّ من بين المشاريع التي حظيت بالمرافقة والتمويل من طرف الوكالة، مشيرًا إلى أنه يُصنّف ضمن المشاريع الواعدة بالنظر إلى طبيعة تخصصه وحيوية المجال الذي ينشط فيه.
وأوضح أن هذا المشروع يعكس توجّه الطلبة والشباب نحو إنشاء مؤسساتهم الخاصة، وتجسيد أفكارهم على أرض الواقع، مع طموح للوصول بها إلى مستويات تنافسية أوسع، بما في ذلك الانفتاح على الأسواق الدولية.
وأشار في هذا السياق إلى أن تنظيم الحدث ومتابعة مراحل المشروع يعكس ديناميكية جديدة تعتمد آليات وإجراءات تسهيلية حديثة، تهدف إلى دعم حاملي المشاريع ومرافقتهم في جميع مراحل التجسيد، بما يضمن استدامة ونجاح المبادرات الشبابية .
كما شدد المتحدث إلى أن الوكالة، في إطار رؤيتها الجديدة، تولي أهمية كبيرة لمبدأ ديمومة المشاريع، من خلال تشجيع البرامج المستحدثة التي تضمن استمرارية النشاط وتوسيع مجالاته، بما يعزز فرص نجاح المؤسسات المصغّرة واستقرارها.
وأضاف أن هذه المشاريع تُعد ثمرة لتكامل جهود عدة قطاعات، على غرار قطاع التكوين والتعليم المهني، وقطاع التعليم العالي، إلى جانب قطاع المؤسسات المصغّرة، مؤكدًا أن الوكالة تواصل دعمها لكل المبادرات المبتكرة والمشاريع الحديثة التي يطلقها الشباب، بما يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

باشي نادية: المعهد التقني الأول خطوة نوعية لتطوير التكوين المهني في الجزائر
ومن جهتها أكدت رئيسة مصلحة التمهين بمركز التكوين المهني والتمهين بالعاشور، باشي نادية، أن هذا الافتتاح يمثل خطوة نوعية في تطوير التكوين التقني، مشيرة إلى أن المعهد يُعدّ الأول والفريد ضمن مدونة الشعب المهنية.
وأوضحت أن العلاقة بين المؤسسة العمومية للتكوين المهني والمؤسسة الخاصة تهدف إلى تكامل المهام البيداغوجية، حيث يوفّر مركز التكوين المهني كافة أشكال الدعم والمرافقة، من خلال تحديث البرامج وتنظيم دورات تكوينية للأساتذة والمدربين، بما يعزز جودة التكوين ويرتقي بمستوى الأداء.
كما أشارت إلى أن المعهد من المتوقع أن يشهد توسعًا في تقديم تخصصات جديدة في المستقبل، مؤكدة حرص المؤسسة على تقديم الدعم المستمر والمرافقة العملية لضمان نجاح المشروع وتحقيق أهدافه التكوينية.

