49

0

إنشراح عفار تتوج بالجائزة الأولى وطنيا في مسابقة الخط العربي بدار الثقافة مالك حداد بقسنطينة

شغف بالفن يقود خطاطة شابة إلى التميز في ملتقى وطني مستوحى من أقوال ابن باديس حول قيمة العلم

بواسطة: بركة نيوز

تُوِّجت الخطاطة الشابة إنشراح عفار بالجائزة الأولى وطنياً في مسابقة الخط العربي التي نظمتها دار الثقافة والفنون مالك حداد بولاية قسنطينة، ضمن فعاليات الملتقى الوطني للخط والموسيقى العربيين، بعد مشاركتها بلوحة فنية استوحت مضمونها من أقوال الإمام عبد الحميد بن باديس حول قيمة العلم وأثره في المجتمع.

صبرينة دلومي

 

وفي حوار مع “بركة نيوز”، أكدت إنشراح أن هذا التتويج يُعد محطة مهمة في مسارها الفني المتدرج، الذي تميز بالشغف والعمل المتواصل في مجال الخط العربي، مشيرة إلى أن عملها جمع بين العمق الدلالي للنص والدقة الجمالية في التنفيذ.



عرّفينا بنفسك؟

 أنا إنشراح عفار من مواليد سنة 1999 بولاية باتنة، وأنا خطاطة وأستاذة في الخط العربي، كما أنني خريجة كلية البيولوجيا بشهادة ماستر (2). أسست متجراً إلكترونياً يحمل اسم “مداد لأدوات الخط العربي”، إلى جانب إشرافي على تأطير ورشات تعليمية تفاعلية في هذا المجال. وقد بدأ شغفي بالفن منذ الصغر من خلال الرسم، قبل أن أجد في الخط العربي امتداداً أعمق لذلك الشغف، حيث التقت الدقة العلمية بالحس الفني لتتشكل لدي رؤية تسعى إلى إبراز جماليات الحرف العربي.

 كيف كانت بدايتك مع الخط العربي؟

بدايتي مع الخط العربي كانت بعد تخرجي من الجامعة، في تجربة بدت في أول الأمر مجرد صدفة، لكنها تحولت لاحقاً إلى مسار شغف حقيقي واكتشاف عميق للذات. وكان التحول الفعلي في شهر أوت سنة 2022 عندما التحقت بجمعية الحرف الذهبي لفن الخط العربي، حيث وجدت البيئة المناسبة لتطوير موهبتي تحت إشراف أستاذي إسماعيل مدور. وبفضل توجيهاته وثقته، منحت شهادة تكليف لتقديم دروس في الخط العربي، لتباشر مسيرتي في التدريس داخل نفس الجمعية ابتداءً من جوان 2023.

 كيف كان شعورك بهذا الفوز؟

 

شعرت بإحساس داخلي بأن لي نصيباً في هذه المسابقة، رغم أنني اطلعت عليها متأخرة قبل حوالي أسبوع فقط من آخر أجل لتقديم الأعمال، معتبرة ذلك تحدياً شخصياً دفعني إلى اختيار نص يستوفي شروط المشاركة والعمل على هندسته وضبطه والتدرب عليه بإتقان في وقت وجيز. توكلت على الله وكانت النتيجة تتويجي بالجائزة الأولى وطنياً، واعتبرتُ هذا الفوز محطة فخر واعتزاز بالنسبة لي، ودليلاً على أن الشغف الصادق والعمل المتقن قادران على صنع الفارق مهما كان الوقت ضيقاً.

 

 كيف كانت فرحة أستاذك عند إعلان النتائج؟


 كانت فرحته كبيرة ولا توصف، خاصة وأنني التقيته قبل إعلان النتائج بيوم بعدما تواصل معي منظمو المسابقة وأخبروني بأنني من بين الفائزين مع دعوتي للحضور لمعرفة الترتيب النهائي

. حينها  شاركته الخبر  وسألته عن توقعه لمرتبتي، فأجابني بثقة بأنني سأكون الأولى بإذن الله. وعند إعلان النتائج سارعت بالاتصال به، وما إن أخبرته بفوزي بالمرتبة الأولى حتى عبّر عن فرحته الكبيرة وانهال عليّ بعبارات التهنئة والفخر، معتبراً هذا التتويج مصدر اعتزاز للجمعية التي أنتمي إليها ولولاية باتنة.

 كيف تصفين علاقتك بأستاذك؟


 علاقتي بأستاذي تتجاوز حدود الأستاذ والتلميذة، إذ تجمعنا علاقة إنسانية عميقة تشبه علاقة الأب بابنته، حيث لم يكن مجرد أستاذ يلقن قواعد الخط، بل كان سنداً معطاء يزرع في تلاميذه الشغف قبل المهارة، ويعلمهم أن للحرف العربي رسالة ينبغي الحفاظ عليها وخدمتها بإخلاص.

 

 ما مضمون اللوحة التي شاركتِ بها؟


 محتوى اللوحة كان نصاً مختاراً من أقوال الإمام عبد الحميد بن باديس رائد النهضة، يتمحور حول قيمة العلم وأثره، وذلك تزامناً مع يوم العلم المصادف لـ16 أفريل من كل عام. وقد منحت لجنة المسابقة المشاركين حرية اختيار النصوص من أقوال ابن باديس، فحرصت على انتقاء نص ذي عمق دلالي يعكس مكانة العلم، ثم عملت على تنسيقه بعناية من حيث البناء الفني والهندسة الجمالية، حتى ظهرت اللوحة في صيغة فنية متكاملة تجمع بين المعنى الرفيع والإخراج المتقن.



 ما الخط الأقرب إلى قلبك؟


 خط الرقعة يعد من أقرب الخطوط إلى قلبي، كونه الخط الذي انطلقت منه رحلتي في تعلم فن الخط العربي، كما كان الخط المفضل لدى أستاذي الذي كان يحرص دائماً على توجيهي لكتابته حتى أثناء تدريبي على خطوط أخرى، وهو ما عمّق صلتي به منذ البدايات. وفي بداياتي كنت أتدرب على نماذج متعددة بمعدل خمسة نماذج بخطوط مختلفة بهدف تكوين قاعدة متنوعة، غير أن انخراطي في تدريس الخط العربي جعل خط الرقعة حاضراً بشكل أكبر في يومياتي، ما ساهم في تعميق تجربتي وإتقان تفاصيله.

 حدّثينا عن تجاربك في الخط العربي؟

خضت تجارب في عدة خطوط عربية من بينها الرقعة والديواني والنسخ والفارسي والثلث، حيث حرص أستاذي على تكليفي بكتابة نماذج متعددة من كل خط بهدف الإلمام بقواعده وإبراز خصوصياته الجمالية. ورغم ما حققته من إنجازات، ما زلت أعتبر نفسي في بداية الطريق، وأواصل التعلم والتمرين باستمرار، إيماناً مني بأن فن الخط رحلة طويلة لا تنتهي وأن آفاقه تتسع كلما تعمق الخطاط في أسراره.

 من هو قدوتك في هذا المجال؟


 أستاذي الخطاط إسماعيل مدور هو قدوتي في هذا المجال، لأنه كرّس حياته لخدمة الخط العربي منذ سنة 2008، وبذل الكثير من وقته وجهده في سبيل تعليمه ونشره. وهو ليس مجرد خطاط بل أستاذ ومربٍ يتحلى بالتواضع والأخلاق الرفيعة، ويحرص على غرس حب الحرف العربي في نفوس تلاميذه قبل تعليمهم مهاراته التقنية.

 هل سبق لك وأن شاركتِ في مسابقات؟


شاركت في مختلف المسابقات والورشات على المستويين الولائي والوطني وحتى الدولي، في إطار سعيي لتطوير مهاراتي وصقل تجربتي. وقد توجت هذه المشاركات بعدة جوائز وشهادات، من أبرزها الجائزة الأولى وطنياً في خط الرقعة ضمن المسابقة المنظمة من طرف دار الثقافة مالك حداد بقسنطينة، إلى جانب مشاركتي في ورشة دولية نظمتها الوكالة التركية “تيكا” في فن الخط العربي وفن الإبرو بقصر الداي حسين، حيث نلت شهادة مشاركة دولية موقعة من سفير تركيا بالجزائر. كما تحصّلت على شهادات دولية بتقدير امتياز في خطي النسخ والرقعة من أكاديمية الوفاء الدولية بجمهورية مصر، إضافة إلى الجائزة التشجيعية في الورشة الوطنية التاسعة عشرة بولاية المدية، والجائزة الأولى في خط الرقعة بمعرض الخط العربي بمناسبة يوم النصر سنة 2023 بباتنة، فضلاً عن الجائزة الأولى في عدة خطوط ضمن معرض الخط العربي بمناسبة يوم الشهيد سنة 2024 بباتنة.

 هل قمتِ بتأطير ورشات تعليمية؟

 ساهمت في تأطير عدد من الورشات التعليمية في تظاهرات ثقافية وطنية ودولية، من بينها ورشات بالصالون الدولي للكتاب “سيلا” خلال سنوات 2023 و2024 و2025 بجناح الطفل، إضافة إلى ورشة بقصر الثقافة مفدي زكريا سنة 2024، وورشة بالمعرض الوطني لكتاب الطفل بساحة المرابطون سنة 2025، فضلاً عن ورشة بمناسبة اختتام فعاليات شهر التراث بأمدوكال في أفريل 2025، وورشة بالمدرسة العليا للأساتذة بباتنة في أفريل 2026.

 

 ما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟


 كانت أبرز الصعوبات التي واجهتني في بداياتي ندرة أدوات الخط العربي، وهو ما دفعني إلى البحث عن حلول بديلة عبر تعلم صناعتها بنفسي، حيث بدأت بتعلم صناعة الأحبار وتقهير الورق، قبل أن أتخصص بشكل أدق في قص الأقلام المعدنية والخشبية. ومع مرور الوقت تحولت هذه التجربة إلى مشروع فعلي، حيث أصبحت أوفر هذه الأدوات للخطاطين داخل الوطن وخارجه عبر متجري الإلكتروني “مداد”.



ما طموحك؟


طموحي هو بلوغ مراتب أعلى من الإتقان في فن الخط العربي، وأن يكون لي حضور مميز من خلال أعمال تحمل بصمتي الخاصة وتعكس رؤيتي الفنية. كما أسعى إلى أداء رسالة هذا الفن كما ينبغي، خدمة للحرف العربي وصوناً لجماله وأصالته، والمساهمة في نقله إلى الأجيال القادمة.



 كيف ترين مستقبل الخط العربي مع التطور التكنولوجي؟


 أرى أن الخط العربي سيظل محتفظاً بمكانته وقيمته مهما بلغ تطور التكنولوجيا، لأن الوسائل الرقمية مهما بلغت دقتها تبقى عاجزة عن ملامسة الروح التي يحملها الحرف حين يخط بيد الإنسان، والذكاء الاصطناعي قد ينتج أشكالاً جميلة ظاهرياً، لكنه لا يستطيع استحضار العمق الإنساني الذي يمنح الحرف حياته وفرادته، لذلك يبقى تعلم الخط العربي وممارسته ضرورة للحفاظ على هذا التراث الأصيل.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services