15
0
التحضير لشهر الفضيل وحماية المستهلك محور اللقاء الوطني لإطارات قطاع التجارة الداخلية

أشرفت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، على افتتاح اللقاء الوطني لإطارات القطاع، المنعقد تحت شعار: "قطاع التجارة الداخلية: رافعة لاقتصاد حديث شفاف وعصري".
نسرين بوزيان
في كلمتها الافتتاحية، أكدت الوزيرة أن اللقاء يشكل محطة محورية لتقييم أداء القطاع وقياس فعالية السياسات المعتمدة، ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل.
مضيفة أن القطاع يعد قطاعا استراتيجيا يتقاطع مع مختلف الوزارات، لما له من دور محوري في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء منظومة تجارية فعالة وشفافة.
مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، أوضحت الوزيرة أن اللقاء يندرج ضمن تقييم التحضيرات الجارية وفق مقاربة استباقية ترتكز على التخطيط والتعبئة لضمان خدمة المواطن واستقرار السوق.
ودعت إلى ضرورة تكثيف جهود الوزارة لضمان تموين منتظم في جميع الولايات، وإطلاق شبكة الأسواق الجوارية لتقريب الخدمات من المواطن مع ضبط الأسعار وتقليص عدد الوسطاء.
كما تطرقت الوزيرة إلى التدابير العملية لحماية القدرة الشرائية، مثل تمديد فترة التخفيضات الشتوية والمبادرة الوطنية لمجلس التجديد الاقتصادي لخفض الأسعار خلال رمضان، مع مراقبة دقيقة لسلسلة التوريد من المنتج إلى المستهلك، وكبح سلوكيات المضاربة، والتدخل في الوقت المناسب وبالآليات المناسبة.
وفي مجال حماية المستهلك، شددت الوزيرة على ضرورة تكثيف العمل الرقابي، خاصة على المأكولات الجاهزة والتقليدية خلال الليل، خلال الفترات الليلية، وذلك بالتنسيق مع مخابر قمع الغش، لضمان مطابقة المنتجات للمعايير الصحية والتجارية، وتأمين استهلاك آمن ومسؤول. كما شددت على أهمية تنشيط الحملات التحسيسية لترشيد الاستهلاك خلال شهر رمضان، وترسيخ ثقافة استهلاكية واعية تقوم على الاعتدال، وتحارب التبذير، وتعزز قيم التضامن والمسؤولية.
وعلى صعيد عصرنة القطاع، أوضحت ذات المسؤولة أن الوزارة تمضي بثبات نحو تعميم استخدام المنصات الرقمية لتتبع توزيع المنتوجات، وتسيير الأسواق، وتحسين آليات اتخاذ القرار، بما يعزز الشفافية والنجاعة والحوكمة الرشيدة، وذلك في إطار مخطط القطاع للفترة 2026–2028.
وفي هذا الإطار، أكدت الأهمية الخاصة التي يوليها القطاع لتطوير وتنظيم التجارة الإلكترونية، باعتبارها رافدا استراتيجيا للاقتصاد العصري، ووسيلة فعالة لتقريب الخدمة من المواطن وتوسيع قنوات التوزيع.
كما شددت على أن التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني لا يمثلان مظاهر حداثة شكلية، بل رافعتين أساسيتين لشفافية المعاملات، وتقليص التداول النقدي، وإدماج النشاط التجاري في المنظومة الرسمية، مثمنة انخراط التجار في مسار عصرنة القطاع، والتوسع المتزايد في اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني.
وفيما يخص المورد البشري، أوضحت أمال عبد اللطيف أنه يبقى العامل الحاسم في تجسيد إصلاحات القطاع، من خلال تكريس التكوين المستمر، وتثمين الكفاءات، واعتماد معايير موضوعية في تقلد المسؤوليات، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية. وأبرزت أن فتح باب الترشح، ولأول مرة، لمناصب مديري التجارة الولائيين، يجسد هذا التوجه، وينقل منظومة التسيير من منطق التعيين الإداري إلى منطق الانتقاء على أساس الجدارة والكفاءة والقدرة على القيادة الميدانية.
كما نوهت بالدور المحوري لأعوان الرقابة، باعتبارهم الواجهة الميدانية الأولى لسياسة الدولة في ضبط السوق وحماية المستهلك، إضافة إلى المكانة الاستراتيجية لمخابر قمع الغش التي تعززت مؤخرت بإضافة تسعة (09) مخابر متنقلة عصرية مخصصة للعمل في الموانئ والمناطق الحدودية، بما يسمح بإجراء التحاليل الأولية للسلع المستوردة عند نقاط العبور، وتقليص آجال المراقبة، وتسريع اتخاذ القرار بشأن المطابقة أو الرفض، حماية للسوق وصحة المستهلك، مع ضمان عدم تعطيل نشاط المتعاملين الاقتصاديين.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى دعم المتعامل الاقتصادي وتعزيز النشاط المنتج، مع تبسيط الإجراءات وربطها بالرقمنة، وهو ما يتجسد كذلك في مسعى عصرنة المركز الوطني للسجل التجاري، ليصبح أداة فعالة في خدمة الاقتصاد الوطني، وتسهيل مسار المستثمرين والمؤسسات، وتسريع إطلاق المشاريع، وضمان بيئة تجارية شفافة وقابلة للقياس والمتابعة.
وفي ختام كلمتها، أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن الرهان لا يقتصر على ضمان مرور شهر رمضان الفضيل في أحسن الظروف، بل يتعداه إلى بناء منظومة قادرة على التنبؤ والتحكم والاستجابة، وفق رؤية عصرية وعقلانية وواقعية، تُقاس نتائجها بالأثر الملموس في السوق.
وأعربت عن أملها في أن يشكل هذا اللقاء الوطني فرصة لتجديد العزيمة وتعزيز الجهود المشتركة، بما يسهم في تحقيق أهداف القطاع وبناء منظومة تجارية قوية تخدم المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.
وشهد اللقاء تقديم مداخلات من قبل المدراء العامين للوزارة والمدراء الجهويين للتجارة، تناولت مختلف محاور عمل القطاع والتحديات الراهنة والآفاق المستقبلية.
جدير بالذكر، أن اللقاء حضره الأمين العام للوزارة، والمدراء العامون، وإطارات قطاع التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، إلى جانب المدراء الجهويين والولائيين، والمدراء العامون للهيئات تحت الوصاية.

