4
0
المؤسسات الروحية.. ودورها في تحقيق نصر الجزائر

بمناسبة الاحتفال بذكرى الـ62 لاسترجاع الاستقلال وترامنا مع اقتراب دخول العام الهجري الجديد، نظم المركز الثقافي لجامع الجزائر، اليوم الأربعاء، ندوة علمية تحت عنوان "المؤسسات الروحية.. قوة رائدة في تحرير الوطن" وهذا بحضور رئيس المجلس الأعلى للغة العربية وعدد من الشخصيات التاريخية والمشايخ.
بثينة ناصري
وبهذا الصدد أكد وزير الدولة عميد جامع الجزائر محمد المأمون الحسني القاسمي أن الجزائر لا تزال نعيش إشكالية كتابة التاريخ وتعاني من الآثار السيئة الناجمة عن تحريف حقائقه، مشيراً إلى أن النصيب الأكبر من التّحريف أساء به بعض الكتّاب في التّاريخ إلى قلاع الإسلام في الجزائر، التي كانت معاقل للتربية والجهاد والوطنية وتمتزج في رسالتها الروح الدينية الإسلامية.
ولفت إلى أن جامع الجزائر يسعى في طريقه نحو تحقيق أهدافه للعمل لتغيير النظرة إلى المؤسسات الدينية والعلمية على الصعيدين الوطني والدولي، وبالتعاون مع الهيآت العلمية وجهات الدولة المختلفة، منوها إلى أن هذا العمل جاء بهدف إعطاء الصورة الحقيقة لرسالة هذه المؤسسات، والدفع بحركتها الفاعلة من جديد بما يخدم صالح الأمة الإسلامية بما يعيد إلى الجزائر أمجادها التاريخية، وعطاءها الحضاري.
وقال وزير الدولة "ان شباب الجزائر اليوم، يعيش نعمة الاستقلال، فماذا عساه يعرف عن التضحيات الجسام التي كانت ثمنا للاستقلال، وماذا يعرف عن الجيل الذي صنع ملحمة التحرير، وضرب مثلا رائعا في التضحية والثبات، والبذل والإقدام".
وشدد مأمون القاسمي على ضرورة الحفاظ على رسالة الشهداء إلينا، مؤكدا "كنّا وسنظلّ أوفياء لها، نبلّغها ونذكّر بها، لتبقى حيّة في ذاكرة الأمّة، على مدى الأيّام تتفاعل معها، وتعمل لتجسيد أهدافها وبلوغ غاياتها".
اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة تسترجع ما يفوق 2 مليون وثيقة أرشيف مرقمنة منذ أكثر من سنة من تنصيبها
وتطرق رئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي، للتعاون الذي سيكون دائما ما بين اللجنة وكل ما يتعلق بالذاكرة الوطنية والتاريخ الوطني الذي تقيمه كل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها جامع الجزائر، مبرزا إلى أن جامع الجزائر اليوم يؤدي في وظيفة جامعية أي وظيفة التعليم العالي بمعنى دراسات ما بعد التدرج التي يتلقاها المعهد التابع لجامع الجزائر، والتي تدخل في إطار البحث العلمي.
وأشار رئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة إلى الامور الدينية وعلوم القرآن التي تعد جزء أساسي من التاريخ للأمة جمعاء وللشعب الجزائري باعتبارها علوم تصب كلها في تحصين الفرد الجزائري وكذا جزء من ذاكرته الأصلية.
وفيما يتعلق بالندوات مستقبلا، أوضح زغيدي أن اللجنة تقف مع كل ما يخدم الجانب التاريخ والذاكرة الوطنية لتعزز هذا البعد والعمل على نشر الثقافة التاريخية بما يعززها ويزود اللجنة برصيدها المعرفي للدفاع واسترجاع كل ما نهبه المحتل.
وفي ذات السياق أكد ذات المتحدث أن اللجنة تعمل بهدوء وفق منهجية علمية اكاديمية، لأن أعضاء اللجنة سواء في الجانب الجزائري أو الجانب الفرنسي، وتابع قائلا "هم أكاديميون جامعيون وباحثون في هذا المجال، والعمل الذي نقوم به يخضع للمنطق ويخضع للمنهج العلمي، فلا يمكن أن نغير مُسمى اتفق عليه العالم بأنه جريمة ونعطيه إسم آخر فالمحتل هو مجرم يقترف جرائم.
وشدد على أن اللجنة تعمل أولا على تحديد هذه المصطلحات وهذه المفاهيم من خلالها تعمل على استرجاع الأرشيف وكل ما يتعلق بالسيادة، مضيفاً أن اللجنة في خلال سنة ونصف من التنصيب تمكنت من الاعتراف بالطرف الآخر بهذه الحقائق وهذه المصطلحات ثم تمكنت اللجنة من استرجاع ما يفوق 2 مليون وثيقة أرشيف مرقمنة مع تمسكها بالاسترجاع الورقي، وكذا كل ما نهب من الجزائر والذي يعود إلى الفترة العثمانية.

