25
0
المنيعة تعيد رسم ملامحها: مشروع ساحة كبرى يفتتح مرحلة جديدة في هندسة الفضاءات الحضرية
"خمسة هكتارات عند المدخل الشمالي تتحول إلى واجهة حضارية

تدخل ولاية المنيعة مرحلة مفصلية في مسار إعادة تأهيل فضاءاتها الحضرية، من خلال إطلاق مشروع طموح يهدف إلى تهيئة الساحات العمومية وإعادة الاعتبار للمظهر الجمالي للمدينة، في خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الفضاءات المفتوحة في تحسين جودة الحياة وتعزيز الهوية البصرية للمجتمعات المحلية.
الهوصاوي لحسن
ويأتي مشروع إنشاء ساحة عمومية كبرى بالمدخل الشمالي للولاية، على مساحة تُقدّر بحوالي خمسة هكتارات، ليشكّل حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية الحضرية الجديدة. فالموقع المختار لا يكتسي فقط بعداً جغرافياً باعتباره بوابة المدينة، بل يحمل أيضاً دلالة رمزية باعتباره الانطباع الأول الذي يتشكل لدى الزائر، ما يفرض معايير عالية في التصميم والتنفيذ.
هذا المشروع لا يُقرأ فقط من زاوية التهيئة العمرانية، بل يتجاوز ذلك ليعكس تحوّلاً في طريقة التفكير في الفضاء العام، حيث لم تعد الساحات مجرد مساحات عابرة، بل أصبحت فضاءات للعيش المشترك ورافعة للتنمية المحلية ومنصة للأنشطة الثقافية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يُنتظر أن تتضمن الساحة مرافق حديثة، ومساحات خضراء، وممرات للراجلين، بما ينسجم مع المعايير الحديثة للمدن المستدامة.

ووفق ما أفاد به عثمان بوصبيع، رئيس البلدية، يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية غير مباشرة من خلال خلق ديناميكية محلية قد تساهم في تنشيط الحركة التجارية وجذب الاستثمارات الصغيرة، خاصة في محيط الساحة، وهو ما يعزز من دورها كقطب حضري جديد.
غير أن نجاح هذا المشروع سيبقى رهيناً بجملة من التحديات، على رأسها جودة الإنجاز وضمان الصيانة الدورية وإشراك المجتمع المحلي في الحفاظ على هذا المكسب. فالتجارب السابقة في عدة مدن أظهرت أن استدامة مثل هذه الفضاءات تتطلب رؤية شاملة تتجاوز مرحلة الإنجاز لتشمل آليات التسيير والمتابعة.

في المحصلة، يبدو أن بلدية المنيعة تراهن على هذا المشروع كمدخل لإعادة تشكيل صورتها الحضرية واستعادة جاذبيتها كمدينة قادرة على التوفيق بين خصوصيتها الصحراوية ومتطلبات الحداثة. رهان، إن كُتب له النجاح، قد يفتح الباب أمام سلسلة من المشاريع المماثلة، ويضع المنيعة على خارطة المدن الجزائرية التي تعيد اكتشاف ذاتها عبر فضاءاتها العامة.

